أصدر معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع القرار الوزاري رقم (518) لسنة 2009 بشأن ضوابط الحوكمة ومعايير الانضباط المؤسسي، وسيتم العمل بالقرار اعتباراً من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

ويأتي هذا القرار تعديلا لضوابط الحوكمة التي أصدرتها الهيئة في إبريل من العام 2007، والتي تبعها قرار بمنح الشركات فترة اختيارية للتطبيق تنتهي في نهاية إبريل 2010.

وكان معالي سلطان المنصوري رئيس مجلس إدارة الهيئة قد وجه إلى ضرورة الاستفادة من الفترة الاختيارية لتطبيق ضوابط الحوكمة للتعرف على رأي الشركات المساهمة العامة والمؤسسات التي شرعت في تطبيق هذه الضوابط.

والاستفادة من النتائج التي خلصت إليها هذه الشركات في إجراء تعديلات تمكن من تحقيق النتائج المرجوة من إصدار القرار؛ خصوصاً ما يتعلق بالارتقاء بمستوى التنظيم والرقابة المالية نظرا للأهمية البالغة لذلك في وقاية النظام المالي من الأزمات وتوفير الحماية للمساهمين، وكذلك ما يتصل بتعزيز الشفافية لما في ذلك من أهمية قصوى لدى المستثمرين في أسواق رأس المال الذين يحرصون على الاستثمار في الأسواق والشركات التي تطبق مستويات أعلى من الحوكمة.

وأكد معالي رئيس مجلس إدارة الهيئة على أهمية أن تكون نظرة الشركات المدرجة للحوكمة وتطبيقها نابعة من منطلق أنها إطار يتم من خلاله توجيه أعمال الشركات ومراقبتها على أعلى مستوى ضماناً لتحقيق أهدافها والوفاء بالمعايير اللازمة للمسؤولية والنزاهة والشفافية، بحيث تساهم التعديلات الجديدة في تحفيز الشركات على الالتزام بهذه الضوابط وتعزز إدراكها لأهمية هذه القواعد في دعم الانضباط المؤسسي وترسيخه فضلاً عن دورها في الارتقاء بالممارسات السليمة للأعمال فضلاً عن توفير أعلى مستويات العدالة والاستقلالية.

من جانبه صرح عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة أن التعديلات الجديدة على ضوابط الحوكمة استهدفت تعزيز مستويات الإفصاح والشفافية من خلال إيجاد نظام رقابة داخلية في الشركات المساهمة العامة المدرجة في أي من أسواق الأوراق المالية المحلية، وذلك على النحو المتبع في الأسواق المالية العالمية، وبما يتوافق والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالدولة.

ونوه إلى أن التعديلات الجديدة تأتي استجابة لما أسفر عنه التطبيق الفعلي وما أظهرته المناقشات خلال ورش العمل والندوات التي نظمتها الهيئة في هذا الشأن من الحاجة إلى توضيح بعض المفاهيم التي تضمنتها الضوابط، فضلاً عن تعزيز دور اللجان المنبثقة عن مجلس الإدارة وإدارة الرقابة بالشركة في القيام بالمهام المنوطة بها، وضمان التطبيق السليم لهذه الضوابط من قبل الشركات المعنية.

ولفت الطريفي إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة وحرصاً منها على تلافي الوقوع في الأزمات والحد من آثارها كانت سباقة في الشروع في تطبيق قواعد الحوكمة على كافة الشركات والمؤسسات العاملة في الدولة باعتبار ذلك هدفاً استراتيجياً تسعى الهيئة إلى إنجازه، موضحاً أن الشركات المساهمة العامة المدرجة بالأسواق المالية بالدولة يتعين عليها وفق الجدول الزمني المعلن عنه في هذا الصدد الالتزام بضوابط الحوكمة الصادرة عن الهيئة في موعد أقصاه شهر ابريل من العام 2010.

ومن التعديلات التي تضمنها القرار الجديد تحديد الشركات الملزمة بتطبيق ضوابط الحوكمة في جميع الشركات والمؤسسات التي أدرجت أوراقاً مالية لها في أحد أسواق الأوراق المالية بالدولة وعلى أعضاء مجالس إداراتها، ونظرا للطبيعة الخاصة بهيكل الملكية لبعض الشركات فقد تم استثناء الشركات والمؤسسات المملوكة بالكامل للحكومة الاتحادية أو إحدى الحكومات المحلية من تطبيق هذه الضوابط.

وتضمن القرار تحديداً لشرط المعاملات المالية ذات الأهمية والذي يعد أحد الشروط الواجب التحقق منها لتحديد استقلالية عضو مجلس إدارة الشركة، بحيث تعتبر المعاملات المالية ذات أهمية إذا تجاوزت في مجموعها نسبة 5% من رأس مال الشركة المدفوع أو مبلغ خمسة ملايين درهم أو ما يعادلها من عملة أجنبية أيهما أقل.

كما تضمن القرار تعديلاً مهما بشأن مهام لجنة الترشيحات والمكافآت فأصبح من بين مهامها إعداد السياسة الخاصة بمنح المكافآت والمزايا والحوافز والرواتب الخاصة بأعضاء مجلس إدارة الشركة والعاملين فيها، ومراجعتها بشكل سنوي، وأناط القرار باللجنة التحقق من أن المكافآت والمزايا الممنوحة للإدارة التنفيذية العليا للشركة معقولة وتتناسب وأداء الشركة.

كذلك فقد تضمن القرار ضرورة أن يكون لدى الشركة نظام محكم للرقابة الداخلية، تتمتع فيه ادارة الرقابة الداخلية بالاستقلال الكافي الذي يمكنها من أداء مهامها، و ذلك من خلال تبعيتها المباشرة لمجلس ادارة الشركة، ومستهدفا تقييم وسائل وإجراءات إدارة المخاطر بالشركة، وتطبيق قواعد الحوكمة فيها على نحو سليم، بالاضافة الى التحقق دوما وباستمرار من التزام الشركة والعاملين فيها بأحكام القوانين والانظمة والقرارت المعمول بها.

وأكد القرار على ضرورة استقلالية المدقق الخارجي للشركة، وأوجب أن يكون مدقق الحسابات الخارجي مستقلاً عن الشركة ومجلس إدارتها، وتحقيقا لذلك فقد حظر القرار على المدققين القيام ببعض الأعمال خلال فترة توليهم مراجعة التقارير المالية للشركة، وذلك بناء على الدراسات التي أعدتها الهيئة وبعض المؤسسات المعنية حول أهم الممارسات الدولية في هذا الشأن.

وشملت التعديلات تحديد الجزاءات التي يمكن توقيعها على الشركات غير الملتزمة بتطبيق هذه الضوابط، وقد تمثلت هذه الجزاءات في إنذار الشركة لإزالة أسباب المخالفة، وتعليق إدراج الورقة المالية للشركة، أو إلغاء إدراجها، أو فرض غرامة مالية لا تجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في القانون.

وتحقيقا للآثار الايجابية المنشودة نتيجة الالتزام بتطبيق هذا القرار، واستمرارا من الهيئة في خطتها التثقيفية لتوعية الشركات وأصحاب القرار والعاملين فيها، وحثهم على تبني ضوابط الحوكمة وإرساء دعائمها على نحو تصاعدي وصولاً إلى التطبيق الإلزامي في نهاية إبريل 2010، فإنها ستعقد وتنظم عددا من الندوات وورش العمل قريباً في هذا الشأن للتعريف بهذه الضوابط ومتطلبات تطبيقها.

دبي ـ «البيان»