كشف مسحٌ شهري أجرته غرفة تجارة وصناعة دبي في شهر سبتمبر ارتفاع نسبة ثقة مجتمع الأعمال بدبي بوجود مؤشرات على التعافي الاقتصادي في الإمارة حيث توقع 9, 60% من الذين شاركوا في المسح حدوث تحسنٍ في بيئة العمل في الإمارة خلال الربع الأخير من 2009 .

وبيّن المسح أن البيئة التجارية في الدولة تتجه نحو مزيدٍ من الإيجابية وسط معطيات تفيد بأن قطاع السياحة والسفر سيشهد نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة.

وأظهر المسح الشهري لقادة الأعمال في سبتمبر أن تحسن التوقعات جاء بعد فترة تباطؤٍ في النشاط الاقتصادي والتجاري سجل خلال أشهر الصيف وشهر رمضان حيث احتلت الأرقام الايجابية إجمالي النتيجة الصافية لتوقعات مجموعات الأعمال لنشاطاتها خلالها شهر أكتوبر الماضي. ويبرز المسح أن التوقعات الإيجابية للتجارة في شهر سبتمبر كانت السمة الغالبة مقارنة بتوقعات سلبية في شهر أغسطس.

وسجلت توقعات التجار حول إجمالي الإيرادات /المقبوضات تقدماً ملحوظاً، فارتفعت من سالب 7% في أغسطس إلى 50% في مسح شهر سبتمبر. وشملت لائحة العوامل الإيجابية التي أدت إلى تحسين نظرة وتوقعات التجار لأعمالهم تحصيل الديون ، ومقبوضات التشغيل، والخدمات الحكومية، والخدمات التشغيلية، وإجمالي النفقات وذلك بعد أن سجلت هذه العوامل توقعات سلبية سابقة خلال الأشهر الماضية.

ولم يطرأ أي تغيير على عامل الإيجارات حيث بقت التوقعات لشهر أكتوبر على ما هي عليه في أغسطس أي صفر حسب إجمالي النتيجة الصافية للتوقعات.

واعتبر المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن اقتصاد الدولة بدأ منذ فترة بالتعافي وكل المؤشرات تقول بأن الفترة المقبلة ستشهد انتعاشاً تجارياً واقتصادياً. وأشار بوعميم إلى أن صادرات أعضاء غرفة دبي في شهر أكتوبر الماضي بلغت 9, 15 مليار درهم أي بزيادة بلغت 7, 8% عن صادرات أعضاء الغرفة في سبتمبر الماضي.

و بلغت قيمة مجموع صادرات أعضاء غرفة دبي خلال الأشهر الـ 10 من العام الحالي 2, 152 مليار درهم أي بزيادة 5, 11% عن صادرات أعضاء الغرفة خلال نفس الفترة الزمنية في 2007 ولم نقارن بنفس الفترة من 2008 لأن العام الماضي شهد نشاطاً استثنائياً، وما التوقعات الإيجابية للتجار في دبي إلا مؤشرٌ إضافي على تحسن بيئة العمل في الإمارة.

وحافظت التوقعات في سبتمبر حول الحصول على التمويل على سلبيتها (-7, 4%) رغم أنها الأقل سلبية مقارنة بتوقعات الشهر الماضي، وهذا يدل على أنه بالرغم من أن الأوضاع الاقتصادية قد تحسّنت في دبي إلا أن الإقراض والتسليف مازال يمثل عائقاً أمام رجال الأعمال في دبي. ورغم بقاء عامل الحصول على التسهيلات إيجابياً (5, 9%) في سبتمبر إلا أنه انخفض مقارنةً بشهر أغسطس حيث سجل 30% في إجمالي النتيجة الصافية للتوقعات.

ثقةٌ أكبر بالتعافي

وأبدى قادة الأعمال تفاؤلاً متزايداً للوضع العام لبيئة العمل في دبي خلال شهر أكتوبر. ويظهر الشكل 2 أنه في حين توقع 5, 54% من التجار تحقيق تقدم في بيئة العمل في شهر أكتوبر، فإن 9, 60% من الذين شاركوا في المسح توقعوا تحسناً خلال الربع الأخير من 2009. وتوقع 13% منهم أن تسوء الأوضاع الاقتصادية في أكتوبر وخلال الربع الأخير من العام الحالي.

وأظهر المسح أن إجمالي النتيجة الصافية لتوقعات الربع الأخير من 2009 بلغ 8, 47% مقارنةً بـ 20% في شهر اكتوبر أي الضعف مما يدل على ان ثقة المستثمرين بتعافي الاقتصاد آخذةٌ في الازدياد في إمارة دبي.

وأبرز المسح أن العاملين في مجال السياحة والسفر كانوا أكثر ثقةٍ بتوقعاتهم للمستقبل، ويعود ذلك إلى اعتدال درجات الحرارة الملائمة لجذب السياح. كما ان ازدياد الدخل المتاح للإنفاق نتيجة التحسن في الاقتصاد العالمي سيؤدي إلى ازدياد أعداد السياح القادمين إلى دبي. وكل هذه التوقعات تتوافق مع ما يحققه مطار دبي الدولي الذي سجل في سبتمبر وللشهر الرابع على التوالي نمواً متزايداً في أعداد المسافرين.

العوامل المعيقة للنشاط

ورغم تحسن التوقعات، فإن 73% من قادة الأعمال في دبي ما زالوا يتوقعون وجود بعض العوامل التي ستحد من عملياتهم التجارية في شهر أكتوبر.

فقد ذكر 77% من المشاركين بالمسح أن أحد أبرز العوامل المتوقعة المعيقة لتقدم أعمالهم التجارية هو الطلب العالمي المنخفض في حين ذكر 65% منهم أن العجز عن سداد الدفعات هو من العوامل المعيقة أيضاً لنشاطاتهم التجارية. وشملت العوامل الأخرى المتوقعة من قبل التجار ارتفاع الإيجارات (59%)، والأسعار التنافسية (53%) والتكلفة العالية لرأس المال وعدم توفر الإئتمان( 47% لكلٍ منهما).

توصيات للحكومة

طالب قادة الأعمال في دبي الذين شاركوا في المسح الحكومة بتحسين شروط توفر السيولة حيث أنه بالرغم من ان الإقراض بين البنوك قد تحسن( يبلغ حالياً سعر فائدة (الإيبور) لشهر واحد 51, 1%)، فإن الإقراض للأعمال لم يتحسن لمستوياتٍ تمكّن الأعمال من الحصول على السيولة بسهولة.

كما أوصى بعض المشاركين في المسح بمراجعة بعض القوانين المالية مثل اعتبار ارتجاع الشيكات عملاً جنائياً، كما طالبوا بخفض الرسوم الحكومية وتسهيل إجراءات تنظيم الترخيص.

كما دعى قادة الأعمال واضعو السياسات بحث المصارف على زيادة إقراضها للقطاع الخاص، بالإضافة إلى خفض رسوم المعارض وتنظيم المزيد من المعارض العالمية لزيادة الوعي حول البضائع والمنتجات.كما طالب قادة الأعمال الحكومة بإقامة مشروعٍ مستقل من أجل حماية المدينين.

دبي-« البيان»