أعلنت «إعمار العقارية» أمس قرب الانتهاء من تنفيذ مشروعها العملاق «برج دبي»، أطول ناطحة سحاب في العالم، بعد تفكيك آخر الرافعات المتواجدة في أعلى البرج والمستخدمة لتنفيذ الأعمال الإنشائية فيه. وانتهى فريق العمل في «برج دبي» مؤخراً من تركيب ألواح الإكساءات الخارجية ويجري التركيز حالياً على تنفيذ الديكورات الداخلية والتصميم المساحي للمناطق المحيطة بالمشروع.
وقال محمد العبار، رئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية»: يتطلب تطوير مشروع عملاق بمثل ضخامة «برج دبيء الغني بتفاصيل دقيقة، مستويات غير مسبوقة من الابتكار الهندسي. وكان استخدام الرافعات الضخمة في ارتفاعات شاهقة واحداً من أبرز التحديات التي واجهتنا، وتمثل عملية تفكيك هذه الرافعات بداية لمرحلة جديدة تؤذن بانتهاء تطوير أطول برج في العالم بأسره.
وتم استخدام 3 رافعات عملاقة لنقل المواد الإنشائية إلى الطابق 156 من «برج دبي»، وتتميز هذه الرافعات بقدرتها على حمل 25 طناً وتحمّل رياح تصل سرعتها إلى 120 كيلومتراً بالساعة. وشملت المواد التي تم تحميلها بواسطة الرافعات معدات اللحام والسقالات وقضبان التدعيم والألواح الفولاذية التي يصل وزنها إلى 20 طنا والضواغط وأعمدة السارية، وألواح الواجهة الخارجية، ومحركات المصاعد التي تم تصميمها خصيصاً للمشروع، وكافة المواد والمعدات الأخرى التي يتطلبها إنجاز أعلى ناطحة سحاب في العالم.
أرقام
وبلغ إجمالي حمولة الرافعات الثلاث أكثر من 63 ألف طن من الفولاذ، ووصل إجمالي عدد ساعات تشغيلها إلى 45 ألف ساعة، بإشراف فريق مؤلف من 35 تقني متخصص يشكلون جزءاً رئيسياً من فريق عمل «برج دبي» المؤلف من 11 ألف شخص يتعاونون على تطوير هذه التحفة المعمارية التي أصبحت معلماً دولياً بارزاً. وعمل فريق تشغيل الرافعات، التي قامت بتركيب سارية البرج، على ارتفاعات شاهقة بلغت أكثر من 700 متر، أي أكثر من ضعف ارتفاع مبنى «إمباير ستيت» في الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال عبد الله لاحج، المدير التنفيذي لإدارة المشاريع في «إعمار العقارية»: لم يشهد قطاع الإنشاءات في العالم من قبل مشروعاً بمثل ضخامة «برج دبيء الذي تطلب إنشاؤه نقل كميات ضخمة من المواد والمعدات إلى ارتفاعات غير مسبوقة.
وترسي الأساليب التي تم بها تشغيل الرافعات في المشروع معايير جديدة على مستوى التقنيات الهندسية المستخدمة في إنجاز الأبراج الشاهقة.
وأضاف: نجحنا في التغلب على الكثير من التحديات التي واجهتها الأعمال الإنشائية في «برج دبي» بما في ذلك آثار سرعة الرياح والتصميم الهندسي الفريد للمشروع الذي تصغر مساحته مع زيادة الارتفاع. وتمت دراسة كافة العوامل المتعلقة بالإنشاء مسبقاً لضمان تنفيذها بأفضل درجات السلامة والكفاءة وسهولة التشغيل. ويعكس استمرار الأعمال التطويرية في المشروع باستقرار وثبات مدى التزام فريق عمل «برج دبي» والإمكانات الاستثنائية التي يمتلكها».
ويجري العمل حالياً على تنفيذ الديكورات وهندسة المناطق المحيطة ب«برج دبي»، تمهيداً لافتتاحه في 4 يناير 2010 بالتزامن مع الاحتفال بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الحكم في دبي.
عملية التفكيك
كانت عملية تركيب الرافعات الثلاث المستخدمة في إنشاء الطوابق العليا من «برج دبي» بسيطة نسبياً، حيث تم نقل أجزاء الرافعة نحو الأعلى مع الانتهاء من تنفيذ طوابق جديدة. لكن مع زيادة الارتفاع، أصبحت مساحة الطوابق ومعها المساحة المتوفرة للعمل أصغر، مما أدى إلى صعوبة نقل الرافعات الثلاث إلى أعلى موقع الإنشاء.
إلا أن تفكيك هذه الرافعات كان أكثر تعقيداً من تركيبها، بعد أن تم نقل أولى الرافعات إلى الطابق 99 في نوفمبر 2007، لتكون لاحقاً رافعة مخصصة للاسترجاع. وخلال الأشهر ال11 التي تلت، استمرت الرافعتان المتبقيتان في الصعود نحو قمة البرج، إلى أن تمت إزالة إحداها في أكتوبر 2008 نظراً لضيق مساحة الطوابق العليا من البرج.
وبقيت بذلك رافعة واحدة تعمل إنهاء التشطيبات الخاصة بالواجهة الخارجية. وفي يونيو 2009، كان من الضروري إزالة الرافعة الأخيرة لإتاحة المجال لتنفيذ أعمال تركيب الواجهة الخارجية في المنطقة التي كانت موجودة فيها. وكانت هذه الرافعة الأكثر تشغيلاً ضمن «برج دبي» حيث باشرت العمل مع بدء تنفيذ المشروع في مارس 2005.
وتم نقل وتركيب رافعة مخصصة لأعمال الاسترجاع في الطابق 159، إضافة إلى رافعة مماثلة في الطابق 99، لتسهيل مهمة إزالة الرافعة الرئيسية.
وبدأت العملية بنقل الرافعة من موقعها القائم على ارتفاع أكثر من 700 متر ذاتياً من خلال تنزيل أعمدتها إلى الأسفل وصولاً إلى مستوى الأرض، لتكون العارضة الرئيسية وأنظمة الطاقة جاهزة للنقل عبر رافعة الاسترجاع في الطابق 159 التي قامت بدورها بنقل ما تبقى من الرافعة الرئيسية إلى رافعة الاسترجاع في الطابق 99 ومنها إلى المستوى الأرضي. وبذلك تكون عملية إزالة الرافعات قد تمت بتناغم كبير عبر تكامل مختلف المعدات والأجهزة التي تم استخدامها في تنفيذ هذه الإجراءات المعقدة.
دبي- «البيان»
