المعاناة في كل محكمة وفي كل شركة أو مؤسسة و ربما في كل بنك نتيجة الشيكات التي ليس لها رصيد للوفاء بقيمتها وباتت أكثر المعاملات نقدية إلا إذا كان الشيك مصدقاً من البنك و ضامناً للدفع بمجرد النظرة الأولى. و الشيك المرتجع من غير رصيد يتسبب بإجراءات قانونية تدين الموقع عليه والنتيجة نزع المصداقية و إنزال عقوبة السجن ناهيك عن التأثيرات الإجتماعية السلبية والسيكولوجية لذلك.
و في السنوات الأخيرة عظمت المشكلة و خاصةً في الإنتعاش السوقي الضخم إن كان مالياً او عقارياً و كذلك الأسواق التجارية الأخرى ولكن هذه المرة لم تكن الشيكات المرتجعة بالمئات او بالآلاف ولكن أكثر بكثير مما يخلق نوعا جديدا من الإستشكالات القانونية الصعبة لأن الفئات الجديدة التي دخلت السوق هي فئات إستثمارية عقارية و معنى هذا أن هذه الفئات مرتبطة بإتفاقيات تحكم العلاقة بينها و اتخذت من الشيكات اداة للدفع المؤجل و عند إستحقاق هذه الشيكات للوفاء لا يقابلها رصيد.
وعند تفاقم أزمة رجوع الشيكات من غير رصيد قام المستفيدون بإبلاغ الجهات المختصة بالأمر لإرغام الموقع على الشيك بأن يدفع او إحالته الى النيابة ومن ثم إلى القضاء ، وفي المقابل يقوم الموقع على الشيك بإختلاق الأعذار المختلفة ربما تكون حقيقية او مختلقة و في نهاية الأمر يبقى الشيك من غير رصيد أمر يعاقب عليه القانون.
وحتى يكون للمشكلة حل منصف أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بصفته حاكماً لدبي مرسوماً بتشكيل لجنة قضائية تفصل في الشيكات المتعلقة بالمعاملات العقارية وتكون أحكامها قطعية وغير قابلة للطعن فيها. ويكون من شأن تلك اللجنة التخفيف على الاطراف وطأة ما حدث من إلتزام و تقصير وخلق التفاهم. والسؤال الذي يطرح نفسه من الذي أعطاهم دفتر الشيكات؟ و على أي إتفاق؟
و في هذا الجواب كتب آخرون و هم يدينون البنوك التي أعطتهم دفاتر الشيكات ليستخدموها و تكون أداة وفاء و في غياب الضوابط (نظم الإستقطاع فورية و آجلة) أصبحت أداة عزاء ففي هذه الحالة تكون هذه البنوك متضامنة معهم مجتمعين و منفردين. و عندما ترى البنوك بأن الذين كتبوا ووقعوا على الشيكات هم أصحاب الحسابات ( بدون أرصدة) على البنك في هذه الحالة الدفع و الوفاء بما قام به عملاؤهم لأن دفتر الشيكات تعود ملكيته الى البنك أصلاً و لا يخرجون نظيفي الأيدي من العملية. على أية حال هذه آراء آخرين كتبوا في هذا السياق(1)
وأمامنا الآن مشكلة مستثمر بدون رصيد ومستفيد (مطور) غير مستفيد و بنك ينتظر. والأمل هو أن يكون هناك إثبات حالة مشروع التعاقد و من هو المتسبب و هل صحيح ما كتب الآخرون بأن البنوك دائماً تخرج عن المسؤولية دون أدنى مسؤولية.
(1): د. محمد آل عباس - عن الإقتصادية الإلكترونية. الجمعة 23 ديسمبر 2005 العدد 4456.
