وافق مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدت أمس الأول وترأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على تأسيس مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج.
وذلك انطلاقا من حرص الحكومة على دعم الشركات الإماراتية المستثمرة خارج الإمارات لتمكينها من دعم صناعة القرار الاستثماري ومتخذي القرار في الدولة على الصعيدين السياسي والاقتصادي وذلك من خلال تزويدهم بمؤشرات واضحة للتطورات الخاصة على الاستثمارات الإماراتية في كافة المجالات على مستوى العالم وكذلك لتمكين الشركات المعنية بوضع التوصيات والاقتراحات ذات الصلة باستثماراتها من أجل تطويرها والعمل على تنويعها وحمايتها في شتى الأقاليم.
آراء المسؤولين
«البيان الاقتصادي» استطلعت آراء عدد من المسؤولين ورجال الأعمال بالدولة بشأن قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تأسيس مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج وماذا يعني تأسيس مجلس من هذا النوع بالنسبة للشركات الإماراتية التي تستثمر خارج حدود الدولة.
ولمسنا من خلال هذا الاستطلاع تأييدا كبيرا للقرار، فالجميع كان بانتظار ولادة المجلس وخاصة أنه سيضم عددا من الشركات الإماراتية والتي لها باع طويل في الاستثمار الخارجي وسيكون المجلس بمثابة البوصلة التي تساعد الشركات الإماراتية على انتقاء أفضل بيئات الاستثمار في العالم وخاصة بعدما أثبتت الشركات الإماراتية في الخارج نجاحها وتميزها وقدرتها حتى على منافسة شركات عالمية في قلب تلك الدول:
قال عبد الله آل صالح مدير عام وزارة التجارة الخارجية ان مبادرة مجلس الوزراء بالموافقة على تأسيس مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج تعد مهمة جدا وخاصة وأن الفترة الماضية شهدت انطلاق شركات إماراتية للاستثمار في الأسواق العالمية بعد اكتسابها شهرة تجارية وقدرة تنافسية في إدارة الأعمال مما مكنها من الدخول كمنافس في الأسواق الخارجية الأخرى.
وأضاف آل صالح أن وجود كم كبير من الاستثمارات الإماراتية في الخارج يتطلب وجود تنسيق بين هذه الشركات للتشاور والتنسيق فيما بينها وتبادل المعلومات حول بيئة الاستثمار في الدول الأخرى، لهذا يعد المجلس بمثابة حلقة وصل ما بين الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج والأجهزة الحكومية في الدولة لتقديم المشورة والمقترحات حول السياسات التجارية والاستثمارية للدولة، وسيساعد المجلس أيضا في عمل الحكومة فيما يتعلق بتقوية وتطوير العلاقات التجارية والاستثمارية مع الدول الشريكة.
خبرات طويلة
كشف آل صالح على أن مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج سيكون مشكلا من عدد من الشركات الإماراتية التي لها باع طويل وتمتلك خبرات طويلة في مجال الاستثمار في الأسواق الخارجية وبالتالي بإمكانها أن تقدم للشركات الإماراتية الراغبة في الدخول باستثماراتها للأسواق الخارجية المشورة بشأن كيفية التعامل مع الأسواق الخارجية.
وبالتالي تعتبر هي بمثابة رابطة للشركات ذاتها. وأكد آل صالح على أهمية دور مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج بالقول ان دور المجلس يكمن في النظر عن قرب تجاه أي معوقات من شأنها أن تعيق مسيرة استثمارات الشركات الإماراتية في الخارج مما سيخلق نوعا من التواصل ما بين الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج والمؤسسات الحكومية وبالتالي تذليل اية عقوبات تواجهها تلك الشركات في الخارج.
وتابع قائلا: برأيي أن المجلس سيساعد الحكومة على رسم صورة واضحة عن الدول التي تتجه لها الدولة لتوقيع اتفاقيات تجارية واستثمارية بما فيها اتفاقيات التجارة الحرة وحماية الاستثمار.
من جانبه قال رجل الأعمال أحمد بن حسن الشيخ ان قرار تأسيس مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج يعد إيجابيا للغاية ومن شأنه أن يخدم الاقتصاد الوطني وخاصة الاستثمار المصدرة للخارج لجذب عوائد ومنافع طويلة الأمد على حد قوله، وأضاف أن إيجابيات تأسيس المجلس كثيرة فاليوم على سبيل المثال لا يوجد جهة معينة تأخذ على عاتقها تنظيم هذه المسألة وتحديد وجهات وإحصائيات الاستثمار.
كما سيساهم هذا التأسيس في تحديد سلبيات الاستثمار في بعض مناطق العالم ومن ثم بحث هذه السلبيات وتجاوزها من خلال قنوات سياسية أيضا توجيه الاستثمار للمناطق الملائمة والمشجعة للاستثمارات من خلال المستثمرين وشبكات التعريف للمستثمرين ذاتهم.
انتظار طويل
أعرب محمد سالم المشرخ عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة عن سعادته بولادة مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج قائلا منذ زمن طويل ونحن ننتظر ولادة مجلس أو هيئة لتمثيل الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج، حيث سيكون مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج الذي تقرر تأسيسه على إطلاع تام بما تقوم به الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج من نشاطات استثمارية.
وفي الوقت ذاته سيساعد المجلس هذه الشركات على إيجاد فرص استثمارية أكبر في نفس الدول التي تتواجد فيها تلك الشركات المستثمرة في الأساس أو في بلدان أخرى، لأن هذا المجلس سيكون مكونا من ذوي الخبرة في الاستثمار في الأسواق الخارجية.
كما سيقدم استشارات مجانية للشركات الإماراتية الراغبة في الاستثمار في أسواق جديدة حول العالم أو تلك التي تبحث عن توسيع فرص الاستثمار الموجودة في دول تواجدها، أيضا مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج سيوفر غطاء رسميا لحماية الشركات في دول الاستثمار فالمجلس سيتجه إلى تشجيع أو تحذير الشركات الإماراتية أو أحيانا دق ناقوس الخطر إذا ما كان هناك عدم استقرار سياسي أو أمني في بعض الدول وبالتالي وجود المجلس مهم للغاية وبالتأكيد وجوده سيشجع المزيد من المستثمرين الإماراتيين ممن يمتلكون رؤوس الأموال على الاستثمار في الخارج سواء من خلال الشراكات أو الصادرات أو الواردات.
وقال جون إيسوفيدس رئيس مجموعة الخدمات المصرفية الدولية في بنك المشرق: إن تشكيل المجلس الإماراتي للشركات التي لها استثمارات في الخارج هو قرار حكيم سيحفز الشركات الإماراتية بغرض التوسع إقليمياً ودولياً. وإن القيام باستثمارات في الخارج، يمكن أن يشكل تحدياً كبيراً حتى بالنسبة للشركات الأكثر خبرة، وبالتالي فإن وجود مجلس يهتم بشؤون الشركات الإماراتية في الخارج سيكون له الأثر الإيجابي في السوق.
والمشرق ملتزم بخطته التوسعية الاستراتيجية بالمنطقة، حيث تم مؤخرا افتتاح أول فرع في الكويت ليصل عدد فروع المشرق إلى 94 فرعاً في منطقة الشرق الأوسط،. هذا في أعقاب افتتاح البنك في مصر في وقت سابق من هذا العام. وبالتالي فإن عمليات المشرق في نمو مستمر داخلياً وخارجياً.
خارطة طريق
من جانبه يرى هادي إبراهيم العباس الرئيس التنفيذي لشركة «إيرث دفلوبرز» الذراع الاستثمارية والعقارية لمجموعة شركات العباس: أن قرار تأسيس مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج قرار جيد سيرسم خارطة طريق استثمارية واضحة أمام الشركات الإماراتية الراغبة في الاستثمار في الأسواق الخارجية.
وأضاف العباس أن الاستثمارات عادة ما تبحث عن الملاذات الآمنة بالدرجة الأولى إلى جانب بيئة الاستثمار المشجعة للاستثمارات والتي توفر تشريعات وقوانين مرنة تساعد المستثمرين على تأسيس استثماراتهم وتوسيعها مستقبلا، ويرى العباس أن تأسيس المجلس سيكون بمثابة البوصلة التي تساعد المستثمرين على تحديد الوجهات الاستثمارية المثلى خارج حدود الدولة.
وقال ان تأسيس المجلس سيساعد الشركات الإماراتية الموجودة في الأسواق الخارجية على الاطمئنان وتوسيع حجم استثماراتها كما سيشجع في الوقت ذاته المزيد من الشركات الإماراتية على الخروج للأسواق الخارجية والمنافسة في تلك الأسواق وخاصة بعدما أثبتت الشركات الإماراتية قدرتها على النجاح والتميز في الأسواق الخارجية.
وقال ان المجلس سيكون بمثابة مرجعية أيضا للشركات الإماراتية الراغبة في اقتناص الفرص الاستثمارية في الأسواق الخارجية وخاصة أن الأزمة المالية العالمية خلقت فرصا استثمارية عديدة في أسواق العالم. مؤكدا على أن وجود مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج سيدعم الشركات الإماراتية واستثماراتها في الخارج.
دبي ـ كفاية أولير
