على الرغم من الصرعة التي ظهرت خلال فترة السبعينات والثمانينات والتي شجعت وروجت للرضاعة الصناعية والتي وصلت إلى حد اعتبار ان الببرونة هي ماما إلا أن الرضاعة الطبيعية عادت إلى الواجهة من جديد بعد العديد من الأبحاث والدراسات العلمية التي أكدت على فوائدها على المستوى الصحي والنفسي سواءً للأمهات او الأطفال.
وفي إطار الاحتفال بالأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية خلال عام 9002 والذي تبنته منظمة الصحة العالمية تحت شعار هل أنت مستعد تنظم لجنة الرضاعة الطبيعية في مستشفى البراحة اسبوعاً للرضاعة الطبيعية خلال الفترة من 7 إلى 14 نوفمبر الحالي.
- وقالت د. لطيفة العوضي رئيس قسم الامومة والطفولة بالطب الوقائي في وزارة الصحة ان أسبوع الرضاعة الطبيعية الذي تنظمه يشهد تنسيقاً مابين مستشفى البراحة و8 مراكز صحية بالإضافة إلى انه سيتم تقديم محاضرات توعية عملية عن الرضاعة الطبيعية خلال الفترة من 8 إلى 12 نوفمبر الحالي للجمهور.
- وأضافت انه بالنسبة للعاملين الصحيين فسوف يكون هناك يوم كامل خلال الفترة من 10 إلى 11 يتضمن ندوة شاملة عن الرضاعة الطبيعية وفوائدها المختلفة بالنسبة للام والطفل، وخلال الفترة من 8 إلى 13 فأنه سوف يتم القيام بتثقيف الامهات اللاتي ليس لديهن خبرة سابقة او كافية بالرضاعة الطبيعية وبفوائدها.
وتابعت انه سيتم تنظيم محاضرات للأطباء والعاملين الصحيين حول لماذا الرضاعة الطبيعية أساسية، كما سيتم مناقشة تشريح الثدي والعلم الوظيفي لعملية الاستحلاب اثناء الرضاعة.
هل أنت مستعد
من جانبها قالت الدكتورة سعاد العور ؟ استشاري طب الأسرة والرضاعة الطبيعية في مركز رعاية الأمومة والطفولة بدبي ان اسبوع الرضاعة يأتي هذا العام منسجماً مع الشعار الذي تبنته منظمة الصحة العالمية حول الرضاعة الطبيعية هل أنت مستعد وأضافت ان مستشفى البراحة يطبق برنامجاً محدداً للرضاعة الطبيعية منذ العام 1977.
يتضمن ضرورة الا يعطي الطفل الباناً صناعية بالإضافة إلى ضرورة ان يكون ملازماً للام منذ الولادة لضمان استمرارية الرضاعة الطبيعية، مع وجود ممرضة متخصصة لتعليم الأمهات الجدد كيفية الرضاعة الطبيعية خاصة الأمهات اللاتي يعانين من مشاكل صحية كما يتم القيام بالتثقيف الصحي للأمهات في العيادة الخارجية حول مشاكل الرضاعة الصناعية بالإضافة إلى القيام بالمتابعة المستمرة مع الأمهات المرضعات عقب خروجهم من المستشفى.
20 ساعة تعليمية
أوضحت ان غالبية العاملين الصحيين في منطقة دبي الطبية سيتلقون 20 ساعة تعليمية عن الرضاعة الطبيعية بالإضافة إلى الأطباء وهناك برنامج مدته 45 ساعة معتمدة حرة بدون مقابل للحصول على شهادة معترف بها من النمسا فيما يتعلق بالرضاعة الطبيعية.
غير قابل للتلوث
من ناحية أخرى قالت د. ميرفت مفيد استشاري طب الأسرة والرضاعة الطبيعية ان الرضاعة الطبيعية مفيدة للجميع الأم والطفل والأسرة ولكن الطفل هو اكثر المستفيدين من هذه الرعايا حيث ان حليب الام يمده بالأجسام المضادة للجراثيم وكريات الدم البيضاء التي تؤمن له الحماية وكلاهما يوجد بنسبة عالية في اللبأ وهو السائل الذي يفرز من الثديين خلال الأيام الأولى من الولادة وهو عبارة عن مادة صفراء أكثف من اللبن كما ان اللبأ يساعد أيضا على نمو الأمعاء والتخلص من العفن.
وتضيف ان النقطة الهامة بالنسبة لحليب الام هي انه معقم دائماً وغير قابل للتلوث حتى في الأماكن غير النظيفة وخلال الكوارث والأزمات الطبيعية يظل هو الوسيلة المثلى لتغذية الطفل، حيث تشير الإحصائيات إلى ارتفاع معدل الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والإسهال والتهاب الأذن الوسطى في الأطفال الذين يتم إرضاعهم صناعياً عنها في الأطفال الذين يتم إرضاعهم طبيعياً.
ضد الحساسية وفقر الدم
وتشير إلى ان الرضاعة الطبيعية يمتد تأثيرها للحماية من أمراض الحساسية كالاكزيما وضيق التنفس والإسهال الناتج عن الحساسية كما أظهرت بعض الإحصائيات انخفاض معدل الإصابة بمرض السكري وسرطان الدم بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الذكاء في الأطفال الذين يتم إرضاعهم طبيعياً.
وتضيف ان تأثير الرضاعة الطبيعية لا يقتصر على الجوانب النفسية حيث ان ارتباط الطفل بأمه يؤثر عليه من الناحية السلوكية والانفعالية كما ان الرضاعة الطبيعية تعد هي الطريقة الأمثل خلال حالات الكوارث فهي تساعد على انقباض الرحم وخفض النزيف لدى الأم وبالتالي تعمل كمصدر حماية من إصابتها بمرض فقر الدم بالإضافة إلى انها تساعد على التباعد بين الولادات أي أنها تعمل كوسيلة طبيعية لتنظيم الأسرة.
وتقول ان حليب الأم يتغير في تكوينه حسب عمر الطفل مما يجعله الغذاء الأمثل في كل الحالات بالإضافة إلى ان الطفل لا يحتاج خلال الـ 6 شهور الأولى من الولادة إلى اي غذاء إضافي وبدءاً من الشهر السادس يتم تغذيته بغذاء إضافي، حيث إن حليب الأم يسد ثلث حاجة الطفل من الطاقة والبروتين.
وتوضح ان لبن الأم يحتوي على كل العناصر الغذائية الضرورية التي يحتاجها الرضيع بالكميات والتركيب والتوازن المناسب حيث يحتوي على البروتينات والدهون وسكر اللبن والفيتامينات وكمية مياه كافية بالإضافة إلى الملح والكالسيوم والفوسفات وخميرة الليباز التي تساعد على هضم الدهون.
ممنوعة خلال العلاج الإشعاعي
وحول توقيت الرضاعة فأنه يترك للام حرية إرضاع طفلها متى احتاج إلى ذلك وبدءاً من عمر أسبوعين فأن الطفل يصبح له إيقاع في الرضاعة ومن المعروف ان كثرة الرضاعة تنشط إنتاج هرمون البرولكتين لزيادة إفراز اللبن والوقاية من مشاكل احتقان الثدي عند الأم. كما يجب إعطاء الطفل الوقت الكافي للرضاعة من كل ثدي للحصول على اللبن المؤخر الذي يحتوى على نسبة عالية من الدهون الغنية بالطاقة قبل ان يبدأ الرضاعة من الثدي الآخر.
وتؤكد على ضرورة عدم قيام الأم بإيقاف الرضاعة الطبيعية الا في حالات الضرورة كاحتياج الأم لبعض الأدوية الضرورية التي يمكن ان تكون ضارة بالطفل كالأدوية المستخدمة في علاج السرطان والأدوية المشعة، أما في الحالات المرضية الأخرى فأنه يجب على الطبيب اختيار الدواء الأمن مع استمرار الأم في الرضاعة الطبيعة وحتى في حالات إصابة الأم ببعض الأمراض المعدية فأن الرضاعة الطبيعية للطفل بالإضافة إلى استخدام الأم للمضادات الحيوية والمسكنات لا يشكل أي ضرر على الطفل.
- وتضيف ان تناول الأم للغذاء الصحي والمكون من البروتينات الحيوانية بالإضافة للخضروات والفواكه والحليب ومشتقات الحبوب مع عدم الإكثار من الدهون وتجنب البهارات والأطعمة التي تكسب الحليب رائحة نفاذة بالإضافة إلى تجنب الإمساك وشرب الماء بقدر إحساس الأم بالعطش.
دبي ـ عاطف حنفي
