استخدام أدوية العلاج النفسي والعصبي علامة استفهام لدى الكثيرين حيث يوجد اعتقاد راسخ لدى العديد من الأشخاص أن استخدام تلك الأدوية من شانه أن يؤدى إلى حالة من الإدمان على تعاطيه أو أن لها آثارا جانبية ضارة على المريض سواء من الناحية العضوية أو النفسية، ويعتقد البعض أن التخلص من الأعراض الجانبية لهذه الأدوية ليس بالأمر الهين أو السهل.

ويرى د. رياض جبارة اختصاصي الأمراض النفسية والعصبية في مستشفى عبيد الله برأس الخيمة أن هذا الاعتقاد غير صحيح على الرغم من وجود قسم من الأدوية المهدئة يشكل جزءاً بسيطاً من أدوية الأمراض النفسية والعصبية الذي يندرج تحت بند (المؤثرات العقلية) يمكن أن يكون لها تأثير محدود على المريض.

ويضيف ان هناك أسباب متعددة أدت إلى شيوع هذا المفهوم لدى قطاع عريض من الناس من بينها عدم وجود الوعي الكافي أو الدراية بأدوية الأمراض النفسية والعصبية وتأثيرها بالإضافة إلى أن معظم الأمراض النفسية هي أمراض مزمنة تحتاج للعلاج لفترات طويلة.

وفي بعض الحالات لمدى الحياة وهو ما يؤدي إلى ترسيخ هذا الاعتقاد لدى الكثيرين بأن تعاطي هذه الأدوية يؤدي إلى الإدمان. وفي الحقيقة فإن هناك العديد من الأمراض المزمنة التي تصاحب الإنسان طوال العمر دون النظر إلى المريض على انه مدمن لهذا الدواء مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم.

الإشراف الطبي

ويوضح د. رياض انه هناك بالفعل بعض الأدوية التي تستخدم في علاج بعض الأمراض النفسية والعصبية خاصة المهدئات بصفة عامة ومضادات القلق والاكتئاب والمنومات وهذه الأدوية إذا ما استخدمت بعيداً عن الإشراف الطبي، وأخذت بجرعات عالية غير محسوبة فأنها يمكن أن تؤدى بالفعل إلى نوع من الإدمان المصحوب بمضاعفات خطيرة قد تصل في بعض الأحيان إلى الوفاة.

وقال إذا استخدمت تحت إشراف طبي متخصص ووفقاً لخطة العلاج الموضوعة والجرعات المحددة فليس هناك أية خطورة على المريض في هذه الحالة، ويحذر من انه في بعض الحالات المرضية غير الأمراض النفسية أو العصبية يتم وصف أدوية مهدئة لأسباب مختلفة وبجرعات خارج ما هو مقرر ومتعارف عليه طبياً مما يؤدى إلى التسبب في بعض حالات الإصابة بالإدمان.

ويشير إلى أن بعض حالات الإدمان قد تنتج من تناول الأدوية المهدئة أو المنومة لعلاج الأمراض الناجمة عن الأورام السرطانية خاصة الحالات المتقدمة منها أو في حالات ما بعد العمليات الجراحية لذا يجب على الطبيب المعالج مراعاة السيطرة على الجرعات المقدمة للمريض من خلال الموازنة بين حالة المريض واحتياجاته واحتمالية إصابته بالإدمان.

ويضيف انه يمكن تقسيم الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض النفسية إلى الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب والذهان أيضا أدوية الصرع والصداع وأدوية علاج الخرف والهذيان وخلافاً للمفهوم الشائع فإن بعض الأمراض النفسية قد لا تحتاج إلى استخدام الأدوية وإنما يتم علاجها من خلال الجلسات العلاجية مثل بعض حالات الهستريا وحالات القلق الناتجة عن توترات حادة كالرسوب في الامتحان أو الخسارة المالية أيضا المشاكل الزوجية أو فقدان شخص عزيز.

ويوضح أن الأدوية المستخدمة في مستشفيات الدولة حالياً هي أفضل بكثير من الأدوية القديمة سواءً من حيث الآثار الجانبية لها أو فعالية الدواء وتقبل المريض لها، كما أن الآثار الجانبية لتلك الأدوية فيما يتعلق بالآثار الجانبية من الإحساس بالخمول أو الشرود الذهني والكسل والتي كانت تظهر مع الأدوية القديمة تم تجنبها تماماً في الجيل الجديد من الأدوية.

زيادة الوزن

ويقول انه بالنسبة لتسبب أدوية الأمراض النفسية والعصبية في زيادة الوزن فإن هذه الحالات تحدث مع أدوية محدودة للغاية ولا يمكن تعميمها على كل الأدوية وبالنسبة لتلك الحالات فأنه يتم إخضاعها لبرامج المتابعة الدورية التي تشمل فحوصات الدم والوزن والدهون في الجسم بالإضافة لفحص السكري، أيضا يتم إخضاع المريض لبرنامج رياضي خاص تحت إشراف اختصاصي لياقة بدنية وبصورة منتظمة سواءً للرجال أو النساء وللحد من أية آثار جانبية يمكن أن تحدث فيما يتعلق بالوزن.

وأشار رياض جبار إلى أنه هناك بعض الأدوية من الممكن أن تؤدى إلى اضطرابات في بعض الهرمونات التي قد تتسبب في عدم انتظام الدورة الشهرية لدى السيدات وفي بعض الحالات قد تؤثر على الرغبة الجنسية لدى الجنسين ويضيف انه يجب ان يكون من المعروف أن هذا التأثير هو تأثير وقتي ومحدود ويحدث خلال فترة استخدام العلاج وينتهي مع نهاية استخدامه.

ويضيف انه بالنسبة لأدوية علاج الخرف والمعروف عنه انه مرض يصيب كبار السن ويؤدى إلى اضطرابات في الذاكرة وتغير الشخصية مع تدهور الوظائف العليا للدماغ لذا فإن تلك الأدوية تساعد فقط على إبطاء تدهور حالة المريض غير أنها لا يمكن لها أن تسترجع ما فقد من القدرات الذهنية غير أن العلاج المبكر وعرض المريض على الطبيب ضرورة خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي أو وراثي.

وبين أنه بالنسبة لاستخدامات الأدوية النفسية والعصبية فمعظم الأدوية تستخدم لفترات محدودة وكبداية من 6 إلى 9 شهور ولكن في حالة حدوث انتكاسة فإنه يتم الاستمرار في العلاج وقد يستمر المريض في تعاطي الدواء لفترات غير محدودة في حالة تكرار تلك النكسات.

البروزاك

أخيرا يوضح د. جبار أن دواء البروزاك يعد احد أكثر الأدوية المستخدمة في علاج حالات الاكتئاب والقلق وهو من الأدوية المجربة منذ أكثر من 20 عاماً حيث انه فعال للغاية في السيطرة على الاكتئاب والقلق وأخذ جرعة واحدة يومياً وهو ما ينطبق على غالبية الأدوية الحديثة.

دبي ـ عاطف حنفي