تحتل الإمارات المركز الثاني على مستوى العالم من حيث عدد المصابين بمرض السكري وفقاً لإحصائيات الاتحاد العالمي لجمعيات مرضى داء السكري (IDF) عام 2007، حيث تبين إصابة واحدة من كل خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 20 و79 بالمرض بالفعل.
وتعتبر السمنة المفرطة أحد أهم أسباب الإصابة بمرض السكري؛ حيث إن معظم المصابين بمرض السكري من الدرجة الثانية يعانون كذلك من السمنة المفرطة، ومن جهة أخرى فإن السمنة المفرطة تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من الدرجة الثانية؛ ولذلك يتعين السيطرة على السمنة المفرطة في المنطقة على الفور.
وقد أجرت منظمة الصحة العالمية بحثاً بالتعاون مع وزارة الصحة ما بين عامي 1998 و2000 على عينة قوامها 6609 من الرجال والنساء، من بينهم 2363 من المواطنين و4246 من الوافدين. وقد كشفت نتائج البحث عن بلوغ نسبة المصابين بمرض السكري في الدولة إلى 6 .19%، وصلت نسبتهم بين المواطنين إلى 24% مقابل 4 .17 بين الوافدين، مما يلقي الضوء بدوره على ارتفاع نسبة انتشار المرض بين الإماراتيين مقارنة بالوافدين.
علاوة على ذلك فقد صرحت الإدارة المركزية للإحصاء التابعة لوزارة الصحة أن نسبة الوفيات الناتجة عن مرض السكري قد بلغت 75 في المئة بين المواطنين و31 في المائة بين الوافدين؛ وهو ما يدعو إلى سرعة التصرف لعلاج الموقف.
وصرحت رشا خليل الهريدي، أخصائية التغذية العلاجية من مركز الشارقة العالمي للطب الشمولي قائلةً: «لقد تحول الناس في الإمارات العربية المتحدة من اتباع نظام غذائي تقليدي صحي يتميز بتوازنه التام إلى اتباع نظام غذائي آخر مليء بالدهون والسكريات.
ومع قلة ممارسة الرياضة بالإمارات نظرا لاعتماد معظم السكان على وسائل النقل الاسهل والآمنة أكثر بالمدن، حتى أن مجرد السير إلى متجر قريب قد أصبح أمرا مستحيلاً مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة خصوصا في فصل الصيف، بالإضافة إلى نمط الحياة السريع بالمدن الذي يجعل الاعتماد كاملا على وسائل الموصلات.
كل ذلك يسهم في الإصابة بزيادة الوزن، وهو ما يؤدي بدوره إلى مشكلات صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري والسمنة المفرطة وأمراض الأوعية القلبية، وغير ذلك من الأمور التي تؤثر على الكلى والعيون وما إلى ذلك».
ويجدر الذكر إلى أن منظمة الصحة العالمية تدعم هذه الرؤية، حيث أشارت إلى أن التغير في النظام الغذائي المتبع بالبلاد وقلة النشاط البدني يمثلان السببين الرئيسيين وراء تنامي مشكلة السمنة المفرطة في الإمارات العربية المتحدة.
حيث وصلت نسبة النساء المصابات بها إلى 9 .39%، وهي سابع أعلى نسبة في العالم، بينما قدرت نسبة المصابين بها من الرجال بما يعادل 6 .25%، وهي تاسع أعلى نسبة على مستوى العالم. وهي مشكلة تترك أثرها على الجميع؛ فقد أظهرت دراسة أجرتها وزارة الصحة عام 2005 أن 20% من الأطفال في الإمارات العربية المتحدة معرضون لخطر الإصابة بالسمنة المفرطة.
وتقاس درجة السمنة المفرطة عن طريق حساب مؤشر كتلة الجسم، وهو وزن جسم الفرد مقسوما على مربع طوله، وإذا زاد مؤشر كتلة الجسم عن 30 يعتبر الشخص مفرطا في السمنة.
إن المصابين بمرض السكري من الدرجة الثانية يعانون من عرض يطلق عليه «مقاومة الأنسولين» حيث يكون الجسم خلاله غير قادر على الاستفادة مما يفرزه من أنسولين بشكل ملائم من أجل تحريكه بين الخلايا، فيقوم البنكرياس بإفراز كميات زائدة من الأنسولين في محاولة لحل المشكلة.
وقد ينتهي الأمر بإصابة البنكرياس بالإنهاك نتيجة النشاط الزائد، وقد يصبح غير قادر بعد ذلك على إفراز ما يكفي من الأنسولين للحفاظ على مستويات الجلوكوز في الدم ضمن معدلها الطبيعي.
وجدير بالذكر هنا أن الأشخاص المصابين بمقاومة الأنسولين يعانون في الغالب من زيادة الوزن ولا يمارسون التمرينات الرياضية بصورة كافية، إلا أن التخلص من الوزن، وتناول غذاء صحي، وممارسة التمرينات الرياضية من شأنه عكس مقاومة الأنسولين. ويوصي الخبراء بأهمية الحرص على أن يحتوي أي نظام غذائي يهدف إلى التخلص من الوزن الزائد على كميات قليلة من الكربوهيدرات والدهون والسعرات الحرارية حتى يأتي بثماره المنشودة في فترة قصيرة.
وتضيف أخصائيه التغذية رشا خليل قائلةً: «حتى يتمكن الشخص المصاب بزيادة الوزن من الحصول على برنامج منظم للتخلص من الوزن عليه أولاً حساب مؤشر كتلة جسمه، ثم يبدأ في اتباع نظام غذائي باستشارة الطبيب، مع ضرورة ممارسة الرياضة يوميا. وليس هناك داع إلى تجويع نفسه، بل عليه أن يتناول وجبات أقل حجما خلال اليوم.
كما يوصي بتناول عقاقير تمنح إحساسا بالامتلاء كعقار ريدوكتيل؛ حيث يسهم في القضاء على آلام الجوع ويسرع الشعور بالامتلاء مما يساعد الشخص على عدم تناول الوجبات الخفيفة بين الوجبات الرئيسية».
وقد أُطلقت مؤخرا في دولة الإمارات العربية المتحدة ـ بصفتها الدولة ذات أحد أعلى نسب الإصابة بزيادة الوزن ـ مبادرة تحت اسم «شارك معنا لمكافحة السمنة» تحت رعاية وزارة الصحة وجمعية الإمارات للسكري. وتركز المبادرة على تثقيف الناس وتشجيعهم على عيش حياة صحية ومكافحة السمنة المفرطة. ويعتبر هذا البرنامج الأول من نوعه في الإمارات العربية المتحدة.
وجدير بالذكر أن هذا المشروع يخدم قضية كبرى؛ حيث من الممكن أن تؤدي محاربة مرض السمنة المفرطة إلى محاصرة العديد من المشكلات الصحية الأخرى مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، علاوة على ذلك فقد تم مؤخرا إطلاق رقم مجاني هو (800-تشح) وتشجيع الناس على الاتصال به.
حيث سيجيب عنهم خبير متخصص للرد على شكوكهم وتساؤلاتهم المتعلقة بالتخلص من الوزن الزائد وعيش حياة صحية وغيرها من الأمور ذات الصلة، إلى جانب الحصول على نصائح فردية من أجل عيش حياة صحية تناسب حالاتهم الخاصة.
