على الرغم من أن الربط بين البدانة ومرض السكري أمر متعارف عليه الا أن العديد من التساؤلات كانت ولاتزال تدور في أذهان المصابين بهذا الداء حول سر العلاقة بين السكري والبدانة، فلا يخفى على أحد ارتفاع نسبة الإصابة بداء السكري في الدولة والتي وصلت إلى 24%.
بالإضافة إلى الارتفاع المتزايد في نسبة البدانة بين الأطفال والشباب. د. عمر دهيمات استشاري أمراض السكر والغدد الصماء وسألناه بداية هل جميع البدناء معرضون للإصابة بالسكري فقال «لا يمكن القول بأن هذا الافتراض صحيح فالواقع وكما هو معروف فان هناك نوعين من مرض السكري الأول عادة ما يصيب صغار السن ولا يرتبط حدوثه بزيادة الوزن.
أما النوع الثاني وهو الأكثر شيوعا فيصاب به متوسطو العمر وكبار السن وتزيد حدته واحتمالات حدوثه بزيادة الوزن في الصغر، كما أن الإصابة بالنوع الثاني تدريجية وتكون عادة بلا أعراض واضحة، ويحدث مرض السكر اذا تزامن حدوث البدانة مع وجود استعداد وراثي لمرض السكر».
ولكن هناك انطباعا شائعا بأن كل من هو بدين فهو مصاب بداء السكري...ما مدى صحة ذلك؟
التصحيح الأمثل لهذه المقولة هو أن كل من هو بدين معرض بشكل كبير للإصابة بداء السكري عن أقرانه من غير البدناء، وهو ما أثبتته إحدى الدراسات التي تؤكد أن من يكونوا بدناء في سن الثامنة عشرة يصبحوا أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني من السكري في مرحلة تالية من العمر.
حيث أشارت الدراسة إلى أن البدناء جدا في سن 18 عاما والذين يزيد مؤشر كتلة الجسم لديهم على 35، تصل احتمالات إصابتهم بالسكري 3 .70% للرجال و4 .74% للنساء، ومؤشر كتلة الجسم عبارة عن مقياس للعلاقة ما بين وزن الجسم والطول ويُستخدم لمعرفة ما إذا كان الشخص لديه زيادة في الوزن أو مُصاباً بالسمنة أو يعاني من نقصان الوزن.
ولابد من إدراك خطورة ان زيادة احتمال الإصابة بالسكري بين صغار السن الذين يعانون من زيادة الوزن تثير القلق لأنهم قد يصابون بالمرض في سن مبكرة، وهذا يزيد في المقابل احتمالات الإصابة بمضاعفات السكري مثل أمراض القلب والفشل الكلوي.
كيف يمكن حساب الوزن المثالي للفرد واعتباره بدينا أم لا؟
يمكن قياس البدانة بوساطة قياس المؤشر (BMI) أو معامل كتلة الجسم الذي يحسب بقسمة الوزن بالكيلوجرام على مربع الطول بالمتر، فمثلا بالنسبة لشخص بالغ وزنه 70 كجم وطوله 185 سم فان مؤشر كتلة جسمه 70 / 85 .1 = 20، فالأشخاص الذين يبلغ مؤشر كتلة جسمهم ما بين 25 إلى 30 يمكن اعتبارهم ذوي وزن زائد ومن لديهم المؤشر 30 فإنهم بدينون أما أقل من 20 فهم دون الوزن الطبيعي.
هل يمكن أن توضح لنا ميكانيزم العلاقة بين زيادة الوزن والإصابة بالسكري؟
عندما يستهلك شخص غير مصاب بالسكر سعرات حرارية زائدة ويزيد وزنه يصبح جسمه مقاوماً لمفعول الإنسولين، وهو الهرمون الذي يقود سكر الدم إلى الخلايا ويحث الكبد على تحويل السعرات الحرارية إلى شكلها القابل للتخزين، ولدى الأشخاص المقاومين للأنسولين تصبح الخلايا في آخر المطاف غير حساسة لتأثير الأنسولين.
وبالتالي يضطر الجسم (من خلال غدة البنكرياس) إلى إنتاج كميات أكبر ومتزايدة من هذا الهرمون للحفاظ على المستويات الطبيعية للسكر في الدم، ومع تزايد أمد السمنة وحدتها تنخفض الحساسية للأنسولين بشكل أكبر، كما يمكن أن يصاحب هذا خلل في الدهون وارتفاع ضغط الدم الشرياني (متلازمة التمثيل الغذائي).
ماذا عن الأسباب الوراثية لدى البدناء في الإصابة بمرض السكري؟
إن المقاومة للأنسولين هي ميزة خاصة للسمنة والنوع الثاني للسكري وهي تحصل في حالتين، الحالة الأولى نتيجة لامتصاص زائد للسعرات الحرارية، في حين أنها تحصل في الحالة الثانية لأن المصاب بالسكري يرث جينة أو مجموعة جينات تولّد المقاومة للأنسولين.
ما هي أعراض مرض السكري بالنسبة للمصابين بالسمنة؟
هي نفس أعراض النوع الأول من السكري مثل كثرة التبول والجوع والعطش وجفاف الفم وفقدان الطاقة ونقص الوزن المفاجئ وعدم وضوح الرؤية «تشوش النظر»، إلا أن أعراض النوع الثاني من السكري والخاص بالبدناء تعتبر أقل حدة بالنسبة للنوع الأول من السكري.
ومن المهم جدا القول بأن العديد من المرضى لا يشعر بأي من هذه الأعراض أو انه قد يشعر بها لفترات طويلة ويتعود عليها، ليفاجأ بعض المرضى أثناء تحليل روتيني بأن نسبة السكر مرتفعة لديه وأنهم مصابون بالمرض بدون معرفتهم، ولذلك فإنني أنصح كل شخص بلغ سن الخامسة والأربعين بعمل فحص روتيني دوري للكشف عن السكر.
هل يمكن الوقاية من الإصابة بالسكري من النوع الثاني؟
لا يوجد حاليا أي إجماع على إمكانية منع الإصابة بالسكري من النوع الثاني، غير أن عدداً من الدراسات تشير إلى أن اتباع نظام معيّن من الحمية أو تعديل النظام الغذائي وزيادة النشاط البدني والمعالجة بالأدوية سوف تعمل مجتمعة على تجنب ظهوره.
والمطلوب زيادة التوعية العامة لكي يتعرف الأشخاص الأكثر عرضة لهذا المرض أنهم كذلك وتطوير برنامج شامل لفحوصات وتحاليل لتشخيص الاستعداد والتعرف على الأشخاص الأكثر عرضة له، وإعداد دورات تأهيلية للممرضات وللذين يتولون شؤون العناية حول الوقاية من السكري.
بالإضافة إلى تشجيع الأشخاص الأكثر عرضة لهذا الداء على استشارة الطبيب والحصول على معاينات مبكرة في شأن التغذية والبرامج الرياضية، لأنه سيكون من الأسهل بكثير تبديل العادات الغذائية والحياتية شيئاً فشيئاً وليس بين ليلة وضحاها كما اعتاد الأطباء أن يطلبوا من المريض.
