قال الدكتور أسامة سيف استشاري الأورام والجراحة في مستشفى البراحة إن تخوف بعض السيدات من أن استخدام السليكون في جراحات تجميل الثدي قد يؤدي للإصابة بسرطان الثدي ليس له أساس من الصحة، حيث إن كل الأبحاث الطبية تؤكد عدم وجود سند من الحقيقة لهذه الآراء.
وأضاف أن جراحات تكبير الثدي باستخدام السليكون في السابق كانت تمثل صعوبة في اكتشاف أورام الثدي حيث كان يتم وضع شريحة السليكون خلال الجراحة في الجزء الأمامي من الثدي وهو ما كان يمثل مشكلة في اكتشاف أية أورام نظراً لان السليكون كان يظهر كمادة معتمة في الأشعة ولكن الآن فإن السليكون يتم وضعه تحت عضلات الثدي وهو ما يتيح اكتشاف أية أورام بصورة طبيعية. وأظهرت نتائج البرنامج الوطني للكشف المبكر لأورام الثدي ان عدد النساء اللائي خضعن للفحص الاشعاعي (الموموجرام ) بلغ 3 .39 سيدة وان عدد من خضعن للكشف السريري بلغ 7 .32 سيدة ليصل المجموع إلى 1 .72 سيدة. وقالت الدكتور منى السبيلجي استشارية طب الأسرة ـ المنسق العام لبرنامج الكشف المبكر لأورام الثدي إن البرنامج تضمن تحديد الفئات المستهدفة فوق الـ 40 عاماً في كل إمارات الدولة حيث بلغت في ابوظبي 000 .62، دبي 000 .66، الشارقة 000 .45، عجمان 000 .11، رأس الخيمة 000 .13، الفجيرة 000 .7وام القيوين 500 .3 وأخيرا العين 000 .23 حالة.
وأشارت إلى أن البرنامج يهدف إلى فحص نحو 70% من إجمالي هذه الأعداد ومن المنتظر أن يتم تغطية هذه النسبة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، كما أن حوالي 16 % يتم الكشف عليها بالموجات فوق الصوتية وهي الحالات المشتبه فيها منها 3% يتم اخذ خزعات (عينة ) بأسلوب حديث وبأقل قدر من الألم، وهناك نسبة 3 من عشرة في الألف تحتاج لعينة جراحية في المستشفى، وبلغت نسبة حالات الإصابة المؤكدة 3 .6 في الألف.
وأضافت انه وجد أن نسبة الإصابة لدى الأسر التي لديها تاريخ عائلي في الإصابة بسرطان الثدي 3 .7 % منهم 9 .4 % إصابات في أقارب من الدرجة الأولى الأم، الأخت أو الابنة.لذا فأنه يجب على هذه الفئة القيام بالفحص المبكر بصورة مستمرة، كما يجب أن يتم الفحص الإشعاعي كل عام مع إضافة فحوصات أخرى مثل الفحص بالرنين المغناطيسي.
وأشارت إلى أن البحث تطرق أيضا إلى السيدات اللائي انجبن بعد سن الـ 30 وبلغت نسبتهن 12% واللاتي لم ينجبن 3 من الألف في المائة، ومن العوامل التي تم التركيز عليها عامل البدانة حيث وجد ان 46 % يعانين من البدانة، وحوالي 35 % من زيادة الوزن وبالنسبة للسيدات اللائي انقطعت عنهن الدورة الشهرية كان 51 % منهن يعانين من البدانة.
وهي نسبة عالية على المستوى العالمي، كما ان المراحل السنية التي تتركز فيها نسب الإصابة كانت أعلى نسبة عمرية في نسب الإصابة هي الفئة بين الـ 45 والـ 55 عاماً، كما وجد أن 76 % من الحالات المكتشفة كانت في مرحلة مبكرة حيث كان قطر الورم اقل من 2سم وبنسبة شفاء تصل إلى 98%.
الفحص الذاتي
من جانبها قالت د.سعاد العور استشارية طب الأسرة والرضاعة الطبيعية في مركز رعاية الأمومة والطفولة بدبي إن الكشف المبكر عن سرطان الثدي يبدأ من عمر 40 عاماً على ان تقوم السيدات باجراء الفحص الذاتي في نهاية الدورة الشهرية من كل شهر. أما بالنسبة للفحص الاكلينيكي فيتم كل 3 سنوات من سن 25 إلى الـ 39 عاماً ثم يبدأ بعد ذلك بصورة سنوية من عمر ال40 وأخيرا يتم إجراء الفحص الإشعاعي كل عامين بدءاً من عمر الأربعين.
وأضافت أن 70% من الأورام يتم اكتشافها خلال عمليات الفحص الذاتي الذي تقوم به السيدة بنفسها حيث تشعر المرأة بالأنسجة الطبيعية وغير الطبيعية بالإضافة إلى إحساسها بالورم و90% من حالات أورام الثدي تكون في الغالب أورام حميدة لذا يجب على المرأة ملاحظة أي تغير في شكل الثدي وحجمه أو لون الجلد وملاحظة إذا كان هناك ضمور في جزء من الثدي أو وجود ورم أو إفراز من حلمة الثدي خاصة إذا كان تلقائياً دون عصر أو إذا كان دموياً ويخرج من قناة واحدة أو ثدي واحد.
وتتابع د.سعاد العور انه يتم القيام بالفحص الإشعاعي والموموجرام لكل الحالات التي تبلغ 40 عاماً من العمر وفي بعض الحالات التي تستدعي تشخيصاً أكثر وضوحاً يتم إجراء صورة تليفزيونية.
الرضاعة الطبيعية
وحول الرضاعة الطبيعية وتأثيرها في الحد من الإصابة بالمرض تقول انه من المعروف ان المرأة تتعرض لارتفاع وانخفاض في هرمونات الجسم خلال الدورة الشهرية وبالتالي فإنه عند الحمل والرضاعة ومع توقف الدورة الشهرية يقل تأثير الهرمونات على أنسجة الثدي لذا فإن المرأة التي تقوم بالإرضاع تقل لديها نسب الإصابة بالمرض وكلما كانت فترة الرضاعة أطول كلما قلت فرص أو نسبة الإصابة، ومن المعروف أن الرضاعة الطبيعية تقلل من نسب الإصابة بسرطان المبيض أيضا.
وأضافت ان الفحص الاكلينيكي يشمل التاريخ الطبي للمريضة والفحوصات التي قامت بها من قبل وهل هناك أعراض معينة بالإضافة إلى تقييم عوامل الخطورة من ناحية العمر والتاريخ العائلي.
تشخيص الورم
من جانبه قال د.احمد هاني البرقوقي ـ استشاري الباثولوجي بمستشفى البراحة إن دور التحليل الباثولوجي هو دراسة التغيرات التي تحدث في خلايا أنسجة الجسم ومن بينها أنسجة الثدي من خلال طريقتين الأولى التشخيص الخلوي من خلال استخدام الرشق بالإبرة والثانية اخذ خزعة «عينة» من الورم.
ويضيف انه من خلال العينة يتم تشخيص نوع الورم سواءً كان حميد او خبيث بالإضافة إلى درجة سرطانية الخلايا وحجم انتشار السرطان في الأنسجة، كما انه يتم استخدام بعض الصبغات الخاصة لمعرفة أي خلل جيني يستلزم العلاج مثل زيادة عدد مستقبلات الهرمونات في الخلايا السرطانية وهو ما يستوجب استخدام العلاج الهرموني مع المريض.
وأوضح انه توجد طريقة أخرى للتشخيص وهي التشخيص بالتبريد وتستخدم هذه الطريقة خلال العمليات الجراحية لاستئصال الورم ومعرفة نوعه وإذا ما كان حميد أو خبيث. كما انه يوجد تطور جديد في هذا المجال يتم من خلاله إجراء دراسة لخلايا الورم من خلال تلك الدراسة يتم التشخيص الدقيق لنوعية الخلايا السرطانية في أي مكان بما فيها الثدي.
وأضاف أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي في الجنس الأبيض اكبر منها في الجنس الأسود وان كانت أكثر خطورة لدى الجنس الأسود.
الأورام الحميدة
ويتابع انه بالنسبة للأورام الحميدة فأنه يجب التأكد اولاً من طبيعة الورم وفي معظم الأحوال فأنه لا يتم استئصال الورم الحميد إلا في حالة الأورام ذات الخلية النشطة بدرجة عالية، أما إذا كانت الخلية خاملة ولا تشهد اية تغيرات فأنه لا يكون هناك داعي لا استئصالها دون أن تتسبب في اية مضاعفات صحية بالنسبة للمريضة.
ويضيف انه أصبح من المعروف انه هناك جينات وراثية لدى بعض العائلات تؤدي للإصابة بسرطان الثدي وهناك نوعان منها يمكن من خلال تحليلهما معرفة إمكانية إصابة السيدة من عدمه قبل ظهور الأعراض ولكن هذا التحليل مكلف للغاية وكلما كانت صلة القرابة اقرب كلما كانت فرص الإصابة بالمرض اكبر.
وأوضح أن استئصال الورم يخضع لعدة اعتبارات من بينها حجم الثدي حيث إن الورم الذي يبلغ حجمه 3سم يحتاج لاستئصال مساحة تبلغ 7سم إذ انه يتم عمل منطقة عازلة مابين مكان الإصابة وبقية الثدي.
وأضاف ان المتابعة بعد العمليات الجراحية تتم وفقاً لنوع الورم الذي تم استئصاله فالورم الذي يصيب قنوات الثدي هو أكثر الأنواع المعروفة ويحتاج لمتابعة كل عام، ولكن هناك نوع آخر وهو الذي يصيب الغدد اللبنية هذا النوع بحاجة للمتابعة على فترات متقاربة.
عوامل الخطورة
من جانبها قالت الدكتورة لطيفة العوضي رئيس قسم الأمومة والطفولة بالطب الوقائي في وزارة الصحة انه كلما زاد العمر كلما ارتفعت نسبة الإصابة خاصة بالنسبة للسيدات غير المتزوجات أو اللاتي لم يحملن أو في حالات الحمل بعد سن الـ 35. بالإضافة للتاريخ العائلي خاصة أقارب الدرجة الأولى.
ايضاً حالات البلوغ المبكر قبل ال12 عاماً أو عند توقف الدورة الشهرية بعد سن الـ 55 عاماً، بالإضافة إلى إصابة احد الثديين وهو ما يعني إمكانية إصابة الثدي الآخر. وأشارت إلى وجود نوعين من الجينات هما « ز1- ز2» وهما الجينان المسئولان عن الإصابة بالمرض.
وأضافت أن استخدام هرموني الاستروجين والبروجسترون معاً يمكن ان يؤدي للإصابة بالمرض وهو مايعرف « بالعلاج الهرموني بعد سن الياس خاصة إذا استمر لفترات طويلة. أيضا الوزن الزائد والسمنة بعد سن اليأس.وتشير إلى ان ممارسة الرياضة بواقع نصف ساعة يومياً بالإضافة للرضاعة الطبيعية، والطعام الصحي المحتوى على الخضروات والفواكه خاصة تلك التي تحتوي على مضادات الأكسدة مع تجنب العلاج الهرموني بعد سن اليأس من العوامل التي تحد من ارتفاع نسب الإصابة بالمرض.
الأجهزة الرقمية
بينما يشير د.محمد عبد النبي ـ استشاري الأشعة بالطب الوقائي في وزارة الصحة إلى أن التقدم في مجال أجهزة الأشعة المستخدمة في الكشف عن أورام الثدي وصل حاليا إلى استخدام الأجهزة الرقمية التي تتمتع بدقة متناهية بالإضافة إلى خفض تعرض المريضة للأشعة بنسبة تصل من 25 إلى 30 %.
كما أن هذه الطريقة تتميز بالسرعة اذ لا تستغرق أكثر من 5 دقائق في حين أن الأجهزة التقليدية تستغرق مابين 15 إلى 20 دقيقة .كما تتيح الأجهزة الجديدة إمكانية التواصل مباشرة بين أكثر من طبيب عبر الانترنت للمساعدة في تشخيص الحالة.
ويضيف أن الهدف من استخدام تلك الأجهزة هو اكتشاف اي ورم اقل من 2سم وهو ما يعني اكتشاف مبكر مع إمكانية نجاح في العلاج بنسب عالية للغاية.
دبي ـ عاطف حنفي

