تعتبر الرضاعة الطبيعية بخصائصها المتنوعة وميزاتها العديدة واحدة من أهم معجزات الخلق على الصعيد البشري وأعظمها تجدداً وتجلياً عبر السنين، إذ رغم التقدم المتسارع في العلوم الصناعية الطبية لم تظهر أية بدائل مماثلة لحليب الأم- أو حتى متقاربة- على مستوى الجودة والنوعية أو على مستوى فرادة النتائج والفعالية.

تتميز الرضاعة الطبيعية، أيضا، بتأثيرها الحاسم والفعّال على صحتي الأم ووليدها - على السواء- وبتداخلها الحثيث مع جوانب عديدة من مفاعيل حياتهما الصحية خلال فترة الرضاعة وبعدها وفي حياتهما المستقبلية، بشكل مترابط ومتناسق، يتوزع على عدة محطات وجبهات منها ما هو متعلق بالنمو ونوعيته وتطوره ومنها ما هو متعلق بالوقاية من الأمراض والاضطرابات والإشكالات بشكل عام.

يمر حليب الأم بعدة مراحل وفترات تتغير فيها خصائصه الخلوية وميّزاته الناتجة عن ذلك كالطعم والنوعية والشكل واللون والحرارة، فهو سائل خفيف وحلو الطعم وسهل الهضم وغني بالمحصّنات المناعية بعد الولادة مباشرة ليؤدي وظيفة إرواء الطفل وحمايته من العدوى والحساسية، ثم يزداد كثافة وسمكاً وغنيً بالمواد الدهنية ليصاحب الرضيع في أيام وأشهر نموه المتلاحق بشكل تصاعدي ومتوازن عجيب حتى أنّ درجة الحرارة فيه منضبطة حسب الحرارة الخارجية صيفاً وشتاءً.

يتكون حليب الأم من مزيج متكامل ومتوازن ومنسجم من ماء وموالح ومعادن وبروتيينات وسكريات ودهون وأحماض أمينيه وذهنية وغيرها من المكونات التي يصل عددها إلى المئة بنسب تتغير من وقت لآخر مع كل فترة من فترات النمو وتتغير أيضا حسب احتياجات الطفل وظروفه ووضعه الخاص من ثدي إلى ثدي للأم الواحدة وبين امرأة وأخرى وبين وجبة وأخرى وحتى خلال الوجبة نفسها.

أهم الخلايا الموجودة في حليب الأم هي الخلايا الملتهمة أو الآكلة التي تشكل 80% من خلايا حليب الأم وتتولى مهمة قتل البكتيريا والطفيليات والفيروسات كما تبرز أهمية الأجسام المضادة التي تتولى حماية الجسم الصغير والضعيف من شتى أنواع الأمراض الموجودة في البيئة المحيطة به. وقد كثرت الدراسات النفسية والطبية التي تناولت آثار الرضاعة الطبيعية على صحة المرأة المرضعة، النفسية منها والجسدية، على عدة صعد وبعدة أشكال.

أما الدراسات النفسية، فلقد تناولت حالات الإسترخاء العصبي والشعور بالنشوة والهناء والسعادة والراحة الجسدية العارمة التي تعيشها المرضعة خلال عملية الرضاعة، كما تناولت حالات التقارب المتبادل والحنان الفياض والترابط العضوي-النفسي بين الأم ووليدها الملتصق بكيانها النفسي والجسدي بكل مشاعره وجوارحه.

استشاري أمراض الأنسجة والخلايا في هيئة الصحة بدبي