فيما يواصل فيروس الانفلونزا «H1N1» انتشاره بسرعة غير مسبوقة عبر الحدود الدولية، أكد د. جواد محجوز، مدير قسم مكافحة الأمراض السارية بمنظمة الصحة العالمية، أنه على المستوى العالمي تم إبلاغ المنظمة من 155 دولة عضوًا بما يزيد على 330000 حالة مؤكدة بالانفلونزا الجائحة H1N1 لعام 2009، وذلك حتى 30 سبتمبر الماضي، وخلال الفترة نفسها، سجل ما لا يقل عن 4014 وفاة في البلدان المتأثرة.

فيما يتأثر بهذا المرض حاليًا في إقليم شرق المتوسط 21 من بين 22 بلدًا. وأبلغ في الإقليم عن 12343 حالة مؤكدة من الانفلونزا الجائحة H1N1 لعام 2009، بما في ذلك 76 وفاة ويبلغ معدل الوفاة في الحالات المؤكدة مختبريًا في الإقليم 6,0%.

ووفق النشرة الإعلامية للمكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية، والمتضمنة أعمال الدورة السادسة والخمسين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط التي انعقدت بمدينة فاس بالمغرب، قال محجور إن أغلبية الحالات في جميع البلدان قد وقعت حتى الآن بين المراهقين وصغار البالغين. ويتأثر الذكور والإناث بالمرض بطريقة مماثلة في معظم البلدان.

فيما كان نحو 50% إلى 80% من الحالات الوخيمة يعاني أصحابها من أحوال صحية أو طبية دفينة. وقد أبلغ عن غالبية الوفيات «أكثر من 70%» بين مرضى تتراوح أعمارهم بين 25 و64 سنة، وكان سبب معظم الوفيات الالتهاب الرئوي الفيروسي الحاد.

وعلى صعيد العالم، فإن ما يزيد قليلاً على 1% من جميع الحالات المؤكدة مختبريًا التي أبلغت إلى المنظمة قد توفوا، غير أنه بناء على معطيات الرصد لأول البلدان تأثرًا بالمرض، وبناء على نموذج حسابي، قدر معدل الإماتة في الحالات الناجمة عن فيروس الانفلونزا الجائحة H1N1 لعام 2009 بما يتراوح بين 1,0% و4,0%.

أضاف محجور قائلاً: إن سريان فيروس الانفلونزا الموسمية وفيروس الانفلونزا الجائحة H1N1 لعام 2009 معًا خلال موسم الشتاء المقبل قد يطلق موجة أقوى من الجائحة في بلدان الإقليم. ومن المتعذر التنبؤ بموعد اكتساح الموجة الجديدة للإقليم، وإن كان يبدو من المرجح أن تضرب الانفلونزا الجائحة ضربتها للبلدان في وقت أكبر بكثير مما هو معهود مع الانفلونزا الموسمية.

وقد تفضي إلى الضغط بشدة على النظام الصحي وربما عرقلة توفير الرعاية لذوي الأمراض الأخرى، وتنتشر الجائحة الراهنة بسرعة تفوق أي جائحة أخرى من جوائح الانفلونزا التي وقعت في الماضي.

من جانبها، أوضحت الدكتورة مارجريت تشان بمنظمة الصحة العالمية حقائق ومستجدات عديدة، فقالت إنه من المهم للبلدان أن تؤيد الأخذ بالتدابير غير الدوائية، مثل غسل اليدين والمباعدة الاجتماعية، والقيود على التجمعات العامة، غير أن فائدة بعض التدابير تتفاوت وفقًا لظروف البلد، ثم إن بعض التدابير، من قبيل إغلاق المدارس، تساعد في بعض الأحوال على إبطاء انتقال الفيروس، ولابد من تقدير دقيق للتكاليف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية لتلك التدابير.

وفيما يتعلق بالتدابير الدوائية، أكدت عدم وجود احتكار للأدوية المضادة للفيروس أو لقاح الانفلونزا H1N1، موضحة أن هناك عددًا من البلدان لديه الآن ترخيص بإنتاج الأوسيلتاميفير، وأن المنظمة تقوم حاليًا بدعم 11 بلدًا في إنشاء القدرة على إنتاج لقاح الانفلونزا، منها عدد من بلدان الإقليم.

وقالت إن الأوسيلتاميفير قد أثبت على المدى القصير أنه مفيد جدًا في تقليص حدة المرض إذا أعطى خلال الساعات الثماني والأربعين الأولى من المرض. ولم يبلغ حتى الآن إلا عن 30 حالة مقاومة لهذا الدواء من مجموع آلاف الحالات التي شفيت إثر تلقيه.

وذكرت تشان أن اللقاح المضاد للانفلونزا الجائحة، وفق ما هو متوفر من معلومات حتى الآن، يعادل في مأمونيته مأمونية اللقاح المضاد للانفلونزا الموسمية، وأضافت أن التجارب السريرية «الإكلينيكية» التي أجريت حتى اليوم أظهرت أن البالغين الأصحاء لن يحتاجوا فيما يبدو لأكثر من جرعة واحدة، أما الأطفال دون العاشرة من العمر فسوف يحتاجون إلى جرعتين.

ولا تزال التجارب جارية على الحوامل وعلى المسنين، وقالت إن منظمة الصحة لا تشجع على التطعيم الإجباري بشكل عام.

أما فيما يتعلق بالطاقة الممكنة لإنتاج اللقاحات في الإقليم فقد استرعت الدكتورة تشان الانتباه إلى قضايا التكافل الإقليمي والمردودية والحاجة إلى الحصول على عائد لقاء الاستثمارات الموظفة. وأشارت إلى أن نظام منظمة الصحة العالمية الخاص بتحديد مراحل الجائحة ستتم مراجعته في المستقبل بعد انتهاء الجائحة الحالية، وأضافت أن تقدير وخامة الجائحة مسألة صعبة، ذلك أنها تتوقف على السياق القطري.