بينت الدراسات والأبحاث التي تناولت العلاقة بين الحمل والوقاية من السرطان عند النساء وخاصة سرطان المبيض والثدي وبطانة الرحم التي تمثل أهم أنواع السرطان الخاصة بالنساء وأعلاها نسبة وأكثرها فتكا، معلومات دامغة وبراهين ساطعة أثارت دهشة الباحثين في هذا المجال حيث تبين وبشكل قاطع أن الحمل ولأسباب مختلفة، يقي من أخبث أنواع السرطان عند النساء ويساهم بشكل فعال في تقليص خطر الإصابة بها.

سرطان المبيض

وقال الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري أمراض الأنسجة والخلايا ورئيس شعبة في هيئة الصحة بدبي ان جميع الدراسات أجمعت على أن أهم عوامل الوقاية من أخطر وأكثر أنواع السرطان عند النساء في العالم، وهو سرطان المبيض والثدي وبطانة الرحم، تكمن في بلوغ الأكتمال الفسيولوجي الطبيعي المتمثل في التفاعلات الهرمونية للحمل والتعرض لآثارها الخصبة ونتائجها الإيجابية المتعددة الأوجه والمتشابكة ببعضها البعض.

وأوضح أن أحد أهم هذه التفاعلات الطبيعية وأكثرها جلاء هو ازدياد نسبة وكمية إفرازات هرمون «البروجسترون» الذي يساعد وبشكل فعال على تقليص الإصابة بسرطان المبيض والثدي وبطانة الرحم عبر أساليب وطرق مختلفة أهمها «تقض» و«إلغاء» مفاعيل ازدياد وتراكم إفرازات هرمون «الإستروجين» الذي يلقي بظله المريب خلف معظم أنواع السرطان عند النساء والعديد من الأمراض والإشكالات المتنوعة.

وبين حطيط أن الدراسات أظهرت شروطا وظروفا وسننا محتملة لاكتمال هذه العملية وبلوغ هدفها المنشود أهمها على الإطلاق عدم تأخير الحمل إلى سن متأخرة وعدم التعرض، خلال الحمل، لمسببات السرطان عند النساء كالتدخين والكحول والإفراط الغذائي والتي يمكن أن تؤدي إلى نتيجة عكسية مأساوية تصيب المرأة الحامل وجنينها على السواء.

وفي هذا الصدد، برهنت الأبحاث والإحصائيات الأخيرة أن المرأة الحامل التي تتعرض لتأثيرات التدخين والكحول والإفراط الغذائي (بالأطعمة المشبعة بالدهون) تعرض جنينها الأنثى، بالأخص، للإصابة، مستقبلا، بسرطان الثدي، بشكل شبه مؤكد ومحدد.

الحمل والوقاية

وقال حطيط يعتبر سرطان المبيض، حاليا، أكثر أنواع السرطان عند النساء خبثا وأقلها احتمالا للشفاء وبالتالي أصعبها علاجا، ويكمن ذلك في عدم ظهور أعراض المرض إلا بعد تمكن الورم من السيطرة على المنطقة المصابة و«اجتياح» المناطق المحيطة ومن ثم «الزحف» السريع إلى مناطق أبعد فأبعد، حتى يستحيل التمكن من استئصاله والإحاطة به للقضاء عليه.

واوضح ان هذا النوع من السرطان يصيب النساء في أعمار متقدمة، وعلى الأخص، النساء اللواتي تجاوزن سن اليأس ولم يولد لهن ولد أو لم يرضعن في حياتهن لمدة سنة أو أكثر.

ولهذا يتكاثر هذا النوع بالتحديد وبشكل جلي في المجتمعات الغربية حيث تزداد بشكل مطرد نسب العانسات أو الممتنعات عن الحمل الطبيعي (والتي ستزداد أعدادهن خاصة بعد ظهور بدعة الأرحام المستأجرة وظاهرة أطفال الأنابيب وصرعة المستقبل الداهمة المعروفة بأطفال الإستنساخ) أو اللواتي يتأخر زواجهن أو حملهن إلى أعمار متقدمة.

وأشار إلى أن المذهل في هذه العلاقة المباشرة بين الحمل والوقاية من سرطان المبيض فهو وجود ترابط تصاعدي إضافي حيث أن نسبة حدوث هذا الورم الخبيث تتدنى وتتقلص مع كل حمل إضافي يحدث بعد الحمل الأول. فالنساء اللواتي يلدن ولدا واحدا تتناقص نسبة الإصابة بينهن 45% ثم تتدنى النسبة مع كل ولد إضافي بمقدار 15%.

سرطان نسائي

وحول علاقة الحمل بالوقاية من سرطان بطانة الرحم قال حطيط يطلق في الغرب على هذا النوع من السرطان النسائي لقب «سرطان الراهبات» لتكاثره في مجموعات النسوة اللواتي يمتنعن عن الزواج لسبب أو لآخر، بالمقارنة مع سرطان عنق الرحم الذي يطلق عليه لقب «سرطان بائعات الهوى» لإصابته النساء» المتعددات الشركاء» واللواتي يتعرضن للإلتهابات الفيروسية المتناقلة جنسيا.

وبين أن هذا النوع من السرطان النساء المتقدمات في السن واللواتي لم يتزوجن أو لم يلدن أو تعرضن لعوامل إضافية أخرى كالسمنة المفرطة أو داء السكري أو تناول هرمون الإستروجين (من دون الهرمون «المعاكس» أو المضاد: البروجسترون).

وحول العلاقة بين ألحمل والوقاية من سرطان الثدي قال الدكتور حطيط يعتبر سرطان الثدي، وعلى نطاق واسع، أكثر الأورام الخبيثة نسبة وتكاثرا وفتكا عند النساء بشكل عام، فهو صاحب المركز الأول في سلم الأورام الخبيثة في أهم مناطق العالم وأكثرها تقدما كالولايات المتحدة الأميركية وشمال أوروبا.

دبي ـ عماد عبد الحميد