تعهد رئيس الوزراء الصيني ون جيا باو أمس بتقديم عشرة مليارات دولار قروضا لافريقيا في صورة قروض ميسرة خلال السنوات الثلاث المقبلة قائلا ان الصين صديق حقيقي يمكن الوثوق فيه للقارة الافريقية وشعوبها.

ويوازي عرض المساعدات ما عرضه الرئيس الصيني هو جين تاو في القمة السابقة التي عقدت في بكين عام 2006 اذ تهدف الصين الى تعزيز علاقاتها مع القارة السمراء التي تعود الى عقود مضت وتزدهر الان على المستوى الاقتصادي وهو الامر الذي يثير انزعاج بعض الدول الغربية.

وقال ون أمام مؤتمر قمة في منتجع شرم الشيخ المصري سنساعد افريقيا في تعزيز القدرة التمويلية. وسنقدم عشرة مليارات دولار في صورة قروض ميسرة للدول الافريقية.

وافتتح الرئيس المصري حسني مبارك منتدى الصين-افريقيا في شرم الشيخ بمشاركة قرابة خمسين دولة ستسعى على مدى يومين الى تعزيز التعاون الاقتصادي المزدهر بين العملاق الاسيوي والقارة الافريقية. في حضور عدة رؤساء دول وحكومات من بينهم رئيس وزراء الصين وين جياباو والرئيسان السوداني عمر البشير والزيمبابوي روبرت موغابي.

وقد أثار ازدهار التبادل التجاري والعلاقات التجارية الوثيقة بين الصين وافريقيا انتقادات غربية مفادها أن حكومة بكين لا تهتم سوى بالموارد الافريقية في حين يرد المحللون الصينيون قائلين ان الاوروبيين لا يزالون يتعاملون مع القارة الافريقية وكأنها مستعمرة لهم.

وتعود الصداقة الصينية الافريقية لخمسينيات القرن العشرين عندما ساندت حكومة بكين حركات التحرر في القارة التي كافحت للتخلص من الحكم الاستعماري.

وحرص ون على التأكيد على عمق هذه العلاقة اذ قال مهما شهد العالم من تغير فإن صداقتنا مع شعب افريقيا لن تتغير.

وقفز التبادل التجاري مع افريقيا في العقد الماضي مدفوعا بالتعطش الصيني للموارد من أجل تزويد طفرتها الاقتصادية بالطاقة ومدفوعا أيضا بالطلب الافريقي على المنتجات الصينية الرخيصة.

غير أن هناك ايضا من ينتقدون التحرك الصيني قائلين ان الصين لا تهتم سوى بالموارد الطبيعية الافريقية وأنها من أجل الحصول على تلك الموارد تقوم بدعم الحكومات ذات السجل المريب فيما يتعلق بحقوق الانسان.

وأغضبت هذه الانتقادات الصين وتسببت في ردود عنيفة قالت فيها الصين ان الغرب لا يزال يتعامل مع القارة الافريقية وكأنها مستعمرة له.

وورد بصحيفة ذا جلوبال تايمز المملوكة لصحيفة الشعب اليومية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي يوم الثلاثاء الغرب يغار من التقارب بين الصين وافريقيا.

ونقلت الصحيفة عن الخبير الصيني في الشؤون الافريقية جو واي جونج ينظر الاوروبيون الى افريقيا باعتبارها أرضهم. وينتابهم بالطبع شعور بعدم الارتياح بسبب وصول الصينيين هناك.

وترحب بعض الدول الافريقية بالطريقة التي تتعامل بها الصين والتي تختلف عن طريقة أوروبا أو الولايات المتحدة.

وأكد الرئيس المصري حسني مبارك ان منتدى التعاون بين الصين وأفريقيا يهدف الى طرح المزيد من فرص التعاون الاقتصادي والتجارى وفتح آفاق جديدة لاقامة مناطق اقتصادية صينية خاصة فى الدول الافريقية كما هو موجود بمصر في شمال غرب خليج السويس.

وقال مبارك ، في الكلمة التي ألقاها أمس في افتتاح المؤتمر الوزاري الرابع لمنتدى التعاون بين الصين وأفريقيا بمركز المؤتمرات بمدينة شرم الشيخ، إن منتديات التعاون الصينية الافريقية تعزز التعاون الاقتصادي.

وشدد على ضرورة التمسك بحق افريقيا في الحصول على الدعم المادي والفني لمواجهة تغير المناخ ، بالنظر الى ان شعوبها هي الاكثر تضررا من تداعيات هذه القضية رغم انها الاقل اسهاما في التسبب في اضرارها.

وطالب مبارك بضرورة التزام الدول الصناعية بخفض انبعاثاتها ودعم خطوات افريقيا للتعامل مع تداعيات تغير المناخ وعلاج التصحر والجفاف والفيضانات التي تهدد مناطق كثيرة في مختلف انحاء القارة الافريقية.

وكان الرئيس مبارك استقبل رئيس الوزراء الصيني لدى وصوله الى مقر انعقاد المؤتمر بمركز المؤتمرات، حيث استقبلا سويا رؤساء الوفود من رؤساء الدول أو نواب الرؤساء أو رؤساء الوزراء.

(رويترز)