ينظر الأفارقة إلى الاستثمارات الصينية في بلادهم من خلال نظريتين يتبنى كل منهما أصحاب رأي مختلف ففي حين يخشى كثيرون من الافارقة ان يؤدي التدفق الهائل للسلع الصينية والتجار الصينيين الى الانصراف عن المتاجر والسلع المحلية الاغلى ثمنا، فإن البعض الآخر يعتبرها إيجابية ويقول إن البضائع الصينية تسهم في تخفيض الكلفة للمستهلكين وأن الاستثمارات تساعد في إيجاد وظائف للكثير من العاطلين عن العمل في القارة السمراء.
وتتطلع الحكومة الصينية والمستثمرون لنمط جديد من العلاقة مع افريقيا لا تسبب قلقا كبيرا لافريقيا والغرب. وتتهم الصين بممارسة شكل من الاستعمار الجديد في افريقيا حيث ضاعفت استثماراتها في السنوات الاخيرة. وحسب الارقام الرسمية الصينية ارتفعت الاستثمارات الصينية المباشرة في افريقيا من 491 مليون دولار في 2003 الى 8,7 مليار دولار في نهاية 2008 مما يجعل بكين شريكة اساسية للافارقة تنافس الغربيين. وارتفعت المبادلات التجارية بين الصين وافريقيا عشر مرات منذ بداية العقد لتبلغ 8,106 مليار دولار في 2008 بزيادة نسبتها 1,45% خلال عام واحد.
وتعمل الصين جاهدة على محو تلك الصورة بعد ان اصبحت علاقاتها مع افريقيا مهمة على نحو متزايد وتلفت انتباها متزايدا من كل من الغرب ومن المواطنين الافارقة.ونادرا ما يمر شهر بدون ابرام اتفاق جديد في الطاقة او التعدين بين الصين واحدى الدول الافريقية.
وقال ميكو مواندو من لوساكا إن الجميع يقومون بالتجارة مع الصين في عالم اكثر عولمة ولهذا فليس هنالك ما يمنع زامبيا أو الدول الأفرقية عموماً من فعل ذلك. ومن جانبه يقول ديفيد جيري يسائق سيارة أجرة: الاستثمار الصيني في زامبيا وصل في وقت مناسب نحتاج فيه الى مستثمرين ولكن ليس كلهم ولكن بعضهم انه مثل اسلوبهم في الاستثمار وهو لمجرد الربح ولمجرد الحصول عليه. أما جريفازيو تيمبو صاحب عمل فيقول: الاستثمار الصيني في زامبيا ليس سيئا بالفعل. المشكلة الوحيدة التي لديهم هي المدفوعات انهم يدفعون القليل للعمال ونظام الدفع ليس جيدا على الاطلاق.
وفي ساحل العاج يعبر بيير ياميان فني بشركة السكك الحديدية في العاصمة أبيدجان عن اعتقاده بأن الاستثمارات الصينية في بلاده تعتبر امراً جيداً. ويوضح: من الجيد أن يكون الصينيون هنا لانهم يبنون المستشفيات ويقدمون الدعم المادي لساحل العاج ومنتجاتهم ارخص ثمنا. لا نمتلك على وجه الخصوص الوسائل لشراء اشياء لا سيما الادوية. وجودهم شيء جيد لنا في ساحل العاج.
وتمتد الاستثمارات الصينية لتصل إلى جنوب أفريقيا ويجني ثمرتها حتى العديد من المهاجرين. ويقول رجل الاعمال السنغالي مودو ديوب: بسبب الصينيين حصل معظم الاشخاص على عمل لانهم يبيعون منتجات رخيصة وتستطيع الذهاب وتشتري بمبلغ 2 راند جنوب أفريقي وخمسة راند ثم تخرج وتبيعها بعشرة راند و15 راندا. بدونهم لا يمكن ان يكون لك مكان تذهب اليه. كل الاشياء التي ابيعها مصنوعة في الصين كل بضاعتي من الصين.
وبالنسبة للجنوب الأفريقي سموندي سويندو فإن الأمر لا يتوقف فقط على التبادل التجاري والاستثماري إنما يتعداه ليغطي قضية أساسية وهي الإسهام في خلق الوظائف ويقول: هناك الكثير من الناس هنا يعانون من اجل وظيفة ولكن كما ترون الان فان الصينيين هنا على الاقل انه افضل للاشخاص اصحاب البشرة السوداء لان عددا قليلا منا يعمل الان.
وتقدم افريقيا للصين شيئين مهمين هما الفرصة لكسب الاحترام العالمي الذي تعتقد انها تستحقه تقديرا لنفوذها الاقتصادي المتنامي والاصدقاء الذين لا ينتقدونها او الذين ليس لديهم على الاقل ما يدعوهم للخوف مباشرة من التقدم الصيني. وتعود علاقات الصداقة بين الصين الشيوعية وافريقيا الى عقود عندما ايدت بكين الدول المستقلة حديثا بالاضافة الى حركات التحرير. وكان دعم القارة حيويا للصين لدخول الامم المتحدة في عام 1971.
وفي العاصمة الكينية نيروبي يؤكد السفير الصيني لدى كينيا ان علاقة بلاده مع افريقيا ليست حصرية انها شفافة ومسؤولة ومثمرة للغاية لمصلحة الجانبين.
ويضيف: اعتقد بقوة ان هذا النوع من التعاون او العلاقة سيكون له مستقبل اكثر اشراقا في الايام القادمة وسيعمل ايضا كقناة مهمة للغاية للمساهمة في تعزيز السلام والاستقرار والرخاء ليس في افريقيا فحسب ولكن في العالم ككل.
وأكد رئيس الوزراء الصيني وين جياباو ان الوجود الصيني في افريقيا لا تحكمه الحاجة الى مواد اولية فقط بل هدف تعزيز القدرة التنموية للقارة.
ونقلت وسائل الاعلام الصينية عن وين قوله في الطائرة التي اقلته الى مصر لحضور منتدى التعاون بين افريقيا والصين ان التعاون في مجال الطاقة ليس سوى مجالا واحدا في العلاقات بين الجانبين. وأضاف أن الصين لا تأتي الى افريقيا من اجل مصادر الطاقة فقط. وتابع: عندما ساعدت الصين في بناء خط الحديد بين تنزانيا وزامبيا لم نأت من اجل النفط. وأكد أن هدف الصين من مساعدتها افريقيا هو تعزيز قدراتها التنموية مشيرا الى ان تعليم شخص صيد السمك افضل من اعطائه السمك.
(الوكالات)