حذر صندوق النقد الدولي كبار المسؤولين الماليين في الاقتصادات الكبرى من تكرار أخطاء أزمة الكساد العظيم وسحب اجراءات الدعم الاستثنائية قبل الاوان. وفي وثيقة أعدت لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في اسكتلندا أكد الصندوق هشاشة الانتعاش العالمي قائلا انه يعتمد بدرجة كبيرة على دعم الحكومات والبنوك المركزية.

وأضافت الوثيقة: أحد الدروس الرئيسية المستقاة من خبرة الازمات المشابهة مثل الكساد العظيم وأزمة اليابان في التسعينات هو أن سحب اجراءات التحفيز قبل الاوان يمكن أن يكون باهظ التكلفة لاسيما اذا ظل النظام المالي عرضة للمخاطر والصدمات.

وقال وزير المالية البريطاني أليستير دارلنج الذي تستضيف بلاده الاجتماع ان صناع السياسات سيبقون على تعهداتهم بالحفاظ على الدعم لحين التأكد من رسوخ الانتعاش وسينشئون أيضا نظاما جديدا للفحص المشترك للمساعدة في اعادة التوازن للنمو العالمي ومنع وقوع أزمات في المستقبل.

وأضاف: أعتقد أن بامكاننا التوصل الى اتفاق بشأن التأكد أولا من أننا لن نلغي الدعم قبل أوانه لان التعافي لم يترسخ بعد في أي مكان.

ويشعر صندوق النقد الدولي بالقلق ازاء تأخر الانتعاش في الدول المتقدمة عنه في الدول النامية وازاء كون الدول المتقدمة تعتمد أكثر من اللازم على الدعم الاستثنائي.

وقالت الوثيقة: وتيرة الانتعاش غير مستقرة لاسيما في الاقتصادات المتقدمة حيث لا تزال ثقة المستهلكين ضعيفة. وتشمل المقترحات المطروحة للنقاش نظاما تقوم بموجبه الدول بتقديم تصوراتها بشأن اقتصاداتها لفحصها من قبل صندوق النقد لمعرفة مدى اتساقها. واذا لم تكن كذلك فيمكن بحث بدائل فيما بين دول مجموعة العشرين.

لكن تحركات العملة لا تحظى باهتمام كبير في الوقت الحالي رغم الشعور العام بالقلق ازاء ضعف الدولار وحقيقة أن ربط العملة الصينية اليوان بالدولار يجعلها مسعرة بأقل بكثير من قيمتها الحقيقية ويضر بصادرات الدول الاخرى. وقال يوسف بطرس غالي رئيس لجنة توجيه السياسات في صندوق النقد الدولي إن مسؤولي المالية في مجموعة العشرين يجب ألا يركزوا على مستويات اسعار الصرف لانها عرض لمشكلات اقتصادية اساسية وليست سببا لها.

وقال غالي إن مقترحات البرازيل لفرض ضريبة على تدفقات رأس المال من غير المحتمل أن تكون فعالة. وأوضح: يجب ألا يتركز اهتمامنا على العملات. ومع أنها مهمة وانها تؤثر تأثيرا كبيرا وسريعا على مختلف التدفقات المالية فانه يجب أن ينظر اليها على انها عرض لاختلاف أكبر.

وفي سياق متصل قال البيت الابيض إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يراجع خيارات دعم الاقتصاد لكن الاولوية الاولى هي استكمال الانفاق الحكومي الطارئ الذي جرى بالفعل الاتفاق عليه.

وقال روبرت جيبز المتحدث الصحفي باسم البيت الابيض: من الواضح أن تركيزنا لايزال منصبا على ضمان انفاق المال بأسرع ما يمكن في الاوجه المخصصة له.

وكانت بيانات صدرت في وقت سابق أظهرت ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة الى أعلى مستوى في 26 عاما ونصف عندما سجلت 2, 10% في أكتوبر.

وقال: يقوم الرئيس وفريقه منذ فترة بتقييم أفكار أخرى. كان المستشارون هنا في وقت سابق لعرض بعض أفكارهم التي سيبحثها الرئيس وفريقه ويقررون ما اذا كانت الاكثر منطقية مشيرا الى اجتماع استضافه أوباما مع لجنة خبراء من قطاع الاعمال والمتخصصين.

(الوكالات)