قال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة إن زيادة انتاج النفط ليست على جدول أعمال منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك في الوقت الحالي. وتجتمع منظمة اوبك في 22 من ديسمبر في انجولا لتحديد سياستها الانتاجية.

وقال الهاملي ان السوق في الوقت الحالي تشهد وفرة في المعروض مع ارتفاع مستويات المخزونات. وأضاف: اذا نظرت الى المخزون فانه مرتفع جدا من حيث الخام ومنتجات التكرير ولذا فان السوق تشهد فائضا في المعروض. وقال ان الاقتصاد العالمي لم يتغلب بعد تماما على الازمة لكنه استدرك بقوله ان الاسعار حول 80 دولارا للبرميل تشير الى انتعاش.

وقال انه توجد فعلا علامات على الانتعاش انعكست في اسعار النفط. وأوضح أنه بوجه عام راض عن مستويات الالتزام باتفاقات اوبك. واضاف ان الامارات ملتزمة التزاما كاملا بحصتها الانتاجية. وكانت اوبك اتففت خلال العام الماضي على اجراء تخفيضات للانتاج مجموعها 2, 4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر 2008 وذلك في محاولة لدعم اسعار النفط المتهاوية.

وكانت عقود النفط الخام الآجلة قد أغلقت تداولات الأسبوع الماضي أول من امس الجمعة منخفضة 8, 2% بعدما أعلنت الحكومة استغناء أربابالعمل الامريكيين عن وظائف أكثر من المتوقع في أكتوبر. وتراجع عقد الخام تسليم ديسمبر في بورصة نيويورك التجارية نايمكس 19, 2 دولار أي ما يعادل 75, 2% ليتحدد سعر التسوية عند 43, 77 دولارا للبرميل. وكان أدنى سعر في المعاملات ا71, 76 دولارا وأعلى سعر 34, 80 دولارا.

شبه إجماع

وكانت فنزويلا وايران قالتا انه لا حاجة الى ان ترفع اوبك الانتاج في ذلك الحين. وقد ابقت اوبك مستويات انتاجها الرسمية المستهدفة بلا تغيير في اجتماعاتها هذا العام. وقال وزير الموارد الطبيعية غير المتجددة في الاكوادور جيرمانيكو بينتو إنه لا حاجة في الوقت الحالي لان تتخذ اوبك اجراءات بشأن الانتاج وان السوق في طريقها لتحقيق الاستقرار في الاسعار. وأضاف: يجب أن نواصل متابعة وضع السوق. في الوقت الحالي نعتقد انه ليس من الضروري اتخاذ أي اجراءات لتعديل الظروف الحالية. وقالت الاكوادور في وقت سابق انه ينبغي للمنظمة ألا تخفض الانتاج العام المقبل.

جدلية الأسعار

وفي إطار الجدل الدائر حول مستقبل الأسعار أكد كريستوف دو مارجوري الرئيس التنفيذي لشركة توتال الفرنسية العملاقة للنفط والغاز أن ما يتردد عن انتهاء عصر النفط الرخيص أمر غير صحيح لأن دول الخليج تمتلك احتياطيات من النفط لكنها تمنع الشركات العالمية من الوصول إليها بسبب استراتيجيات تتعلق بحفظ الثروة للأجيال المقبلة.

وأضاف مارجوري أن استخدام مصطلح مضاربات لوصف ما يحدث في أسواق النفط وارتفاع أسعار البرميل إلى حدود 80 دولاراً، معتبراً أن الوصف الأدق هو توقعات مستقبلية. وعن الأسعار الحالية النفط التي ارتفعت من 35 دولاراً للبرميل إلى قرابة 80 دولاراً خلال أشهر قليلة رغم الركود العالمي ودور المضاربات في هذا السياق قال مارجوري: أكره كلمة مضاربات، لأنها تعني القيام بأمور بصورة غير صحيحة، أما ما يحدث على الأرض فهو تحركات تقودها التوقعات المستقبلية.

وأضاف أن الطلب يعتمد حالياً على الترجيحات المتعلقة بالحاجات المستقبلية قائلاً: من الصحيح أن السوق اليوم فيها مخزون كبير وهي مشبعة، ولو كان الأمر يعتمد على العرض والطلب القصير الأمد لكانت الأسعار أدنى بكثير مما هي اليوم.

وعن التوقعات التي ترجح عودة النفط إلى حاجز 100 دولار خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة المقبلة قال: من الصعب تحديد ما إذا كانت الأسعار ستبقى أدنى من حاجز مائة دولار أو أنها ستتجاوزه، ولكن الأمر المؤكد هو أن الأسواق تتوقع ارتفاع الأسعار والسبب هو عدم وجود قدرات إضافية للإنتاج على الأمد القصير وهنا لا أقصد الاحتياطيات النفطية فهي كبيرة لكن قدرات الإنتاج ليست كذلك.

وحول التقارير التي تشير إلى أن النفط الرخيص بات من الماضي بسبب وجود الاحتياطيات العالمية المتبقية عند أعماق كبيرة يتعذر الوصول إليها بسهولة قال مارغوري: ما زال هناك نفط رخيص ولكن تلك الاحتياطيات مخزنة من قبل دول تواجه خيارات إستراتيجية حول كميات النفط التي ترغب بإنتاجها حالياً وتلك التي تريد تركها لتستفيد منها الأجيال المقبلة.

وردا على سؤال عمّا إذا كان يقصد بذلك دول الخليج، وفي طليعتها السعودية قال الرئيس التنفيذي لشركة توتال: بالتأكيد وتكلفة استخراج هذه الاحتياطيات رخيصة نوعاً ما، وفي ظل عدم قدرتنا كشركات نفطية عالمية على الوصول إليها نضطر إلى الذهاب نحو دول أخرى يمكن الوصول إلى احتياطياتها ولكن ظروفها معقدة مثل أنجولا ونيجيريا وخليج غينيا والأحواض الموجودة في أعماق البحر بخليج المكسيك واستخراج النفط من تلك الأماكن أمر مكلف للغاية.

مشروعات الإنتاج

وترى معظم البلدان المنتجة أن سعر 80 دولارا هو الحد الأدنى الذي يجب ان تكون عليه أسعار النفط. وقال وزير الطاقة الفنزويلي رفائيل راميريز إن بلاده تريد ان يكون الحد الادنى لسعر النفط 80 دولارا للبرميل في عام 2010. وسأل صحافيون راميريز عن الاهداف للعام القادم فرد بقوله: 80 دولارا كحد أدنى والاستقرار.

ولا تزال تدور شكوك حول موقف الطلب العالمي. وقال بيتر بيتيل المدير بشركة كاميرون هانوفر في نيو كانان بولاية كونيتيكت: المؤشرات الاقتصادية تواصل اظهار ان الاقتصاد يتحسن لكننا لا نرى أي علامات حقيقية على ذلك في الطلب على الطاقة. وعلى مدى الاشهر القليلة الماضية تتابع اسواق النفط التحركات في البورصات وبيانات الاقتصاد الكلي بحثا عن مؤشرات على انحسار الازمة الاقتصادية وانتعاش محتمل للطلب على الطاقة.

وأثر انخفاض أسعار النفط على المشروعات في الدول المنتجة. وقالت منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول اوابك إن الازمة المالية العالمية ادت الى تأجيل او الغاء العديد من مشاريع الطاقة والبنية التحتية والعمرانية في الدول العربية. وأوضحت المنظمة أن الازمة العالمية ترتب عليها آثار سلبية على اقتصادات الدول العربية نتيجة انخفاض الايرادات البترولية وتحوط البنوك في منح التسهيلات المصرفية لممارسة الانشطة الاقتصادية.

وأكدت ان هذه العوامل اثرت سلبا على التجارة العربية البينية فخلال عام 2008 سجل متوسط قيمة التجارة العربية البينية نموا سنويا بلغ 21, 7% مقارنة بعام 2007 ليصل الى نحو 82 مليار دولار وهو معدل يقل عن نظيره المسجل خلال السنوات من 2004 إلى 2007 والذي بلغ 2, 9%. ألا

«الوكالات»