أعلن مدير عام هيئة السياحة والآثار بالفجيرة سعيد السماحي ان الهيئة الجديدة تعمل حاليا على إعادة هيكلة قطاع السياحة والآثار بشكل عام، ودراسة طرح استراتيجية سياحية للمنطقة تقوم على السياحة العائلية وتشجيع الاستثمارات الخاصة، وفي إطار ذلك تستعد الفجيرة لاستقبال ثلاثة من أضخم المشاريع السياحية في المنطقة. وفي ما يلي الحوار:

يعتبر إنشاء هيئة مستقلة للسياحة والآثار حدثا مهما، تتبنى كل مشروعات السياحة والثقافة والتراث بالإمارة، فأين وصل الموضوع حاليا في إعادة هيكلة هذين القطاعين؟تمكنت الهيئة من رسم هيكلة شاملة تجمع بين قطاعي السياحة والآثار، حيث تمت الاستعانة في ذلك بإحدى الشركات الاستشارية المتخصصة في هذا المجال لتقديم الاستشارة بهدف رسم الخطط المستقبلية لكلا القطاعين اللذين يعتبران رافدا مهما من روافد الاقتصاد، ويلتقيان في إبراز حضارة الإمارة وتاريخها.هناك الكثير من المعلومات المتداولة بشأن تغيير الوجه السياحي لإمارة الفجيرة، هل من نبذة بهذا الشأن؟

قطاع السياحة في الوقت الحالي يعتبر عنصر جذب أساسي لإمارة الفجيرة، إلا أنه لم يوظف بالطريقة الصحيحة ضمن عناصر الجذب المختلفة لحد الآن، فتاريخ إمارة الفجيرة شيء فريد تتميز به المنطقة عن باقي الإمارات الأخرى خصوصا من ناحية الآثار ، فنسعى من خلال الهيئة إلى تسجيل الفجيرة ضمن قائمة التراث العالمي، وإبرازها كوجهة اقتصادية للاستثمار الفندقي.

ونقوم حاليا على إصدار خارطة سياحية للإمارة بلغات متعددة، كما سيتم إصدار دليل سياحي شامل ودقيق عن أهم المناطق الأثرية والسياحية بالمنطقة في وقت قريب، بالإضافة إلى تحديث وإنشاء موقع إلكتروني متطور يخدم قطاعي الآثار والسياحة ويربط فنادق الإمارة بالهيئة. هذا إلى جانب التخطيط لإصدار منشورات ومطبوعات سياحية ترويجية تحتوي على معلومات وبيانات حديثة عن الإمارة. فضلا عن تحديث المرافق الخدمية بالإمارة والعمل على إنجاز أعمال الترميم لبعض القلاع والحصون التي ستخدم العملية السياحية.

استراتيجية المستقبل

كان هناك حديث بشأن الإعلان عن إستراتيجية عامة لقطاع السياحة، ما هي أبرز ملامحها وأجندتها؟

مازالت الإستراتيجية العامة قيد الدراسة والتعديل لكي تكون في نهاية الأمر شاملة وتخدم القطاع السياحي بشكل فاعل وسريع، إلا أننا وبشكل عام نتطلع من خلالها إلى تنشيط اتجاهين الأول عبر توفير عناصر السياحة العائلية التي تخدم الأسر المحيطة بالإمارة سواء من داخل الدولة أو من خارجها والثاني يركز على تنشيط دور القطاع الخاص في إنشاء المنشآت السياحية الاستثمارية في المنطقة.

السياحة الثقافية بدأت تأخذ مجالا أوسع خلال الأعوام القليلة الماضية، كيف ستدفعون أكثر في هذا الاتجاه؟ وما هي أبرز الأفكار المقترحة في ذلك؟

لاشك ان السياحة الثقافية هي من أهم أنواع السياحة التي تأتي بنفع جيد فهي تأخذ المزيد من الوقت ومن الضروري الاهتمام بها عن طريق إقامة المزيد من الجامعات والمعاهد وإقامة الدورات التدريبية والثقافية. ومن صور دعم الحكومة المتواصل إلى المشاريع الثقافية هو وجود مهرجان الفجيرة الدولي «للمنودراما» العالمي الذي ينعقد في إمارة الفجيرة كل سنتين حيث يشارك في فعالياته نخبة من الفنانين العرب والعالميين. والمهرجان يعتبر رافداً من روافد السياحة الثقافية.

إلى جانب تطوير المواقع التراثية وتوظيفها سياحيا، عبر إدارة الزوار بصورة توفر لهم المعلومة بطريقة ترفيهية وحديثة من خلال فعاليات القرى التراثية التي تقام في المناسبات.

هل ستعتمد الهيئة على اللامركزية في إدارة هذا القطاع الاقتصادي الكبير؟

تعمل هيئة الفجيرة للسياحة والآثار تحت مظلة حكومة الفجيرة والهيئة جزء من المنظومة الاقتصادية للإمارة ومكملة لها.

تحديات وخطط

ما طبيعة التحديات التي تواجه قطاع السياحة بالإمارة في سَن برامج سياحية أو لنقل سياحة عائلية نظيفة أو سياحة بيئية؟

هناك العديد من التحديات التي تواجه السياحة في إمارة الفجيرة وهي التحديات التي قد تتشابه أيضا مع جميع الهيئات الأخرى من حيث الحاجة إلى زيادة عدد الفنادق التي ترضي جميع الأذواق وزيادة المنتزهات المخصصة للأسر. ولا شك أن القرار الحكومي الرشيد القاضي بجعل منطقة الوريعة محمية طبيعية يخدم الإمارة بشكل كبير ويشجع على جعل الفجيرة سباقة في مجال السياحة البيئية النظيفة.

كما ان منطقة الفجيرة تتميز بطبيعة خلابة تتداخل فيها التكوينات الجبلية الشاهقة مع الشواطئ الرملية الممتدة على طول الساحل والتي تعبر عن قالب سياحي مثالي، يشكل هوية سياحية خاصة للمنطقة إلا أنها ما زالت في طور التنمية السياحية المطلوبة والتي تسعى إلى تحويل الإمارة إلى منتجع سياحي مع مراعاة الخصوصية التراثية.

المواطن اليوم يستغرب من عدم وجود خدمات مميزة في الإمارة، وعدم وجود الوجهات السياحية على السواحل والمرافق من الفنادق والشقق الفندقية والمطاعم والأسعار المتوافقة مع طموحاته. ما يعني هل هناك تركيز أساسي من ضمن الخطة على السياحة الوطنية التي تعد أكبر سوق يحتاج للدعم والتطوير؟

أصبحت السياحة الداخلية الوطنية من أهم دعائم السياحة في الدولة خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية والوضع الصحي العام. وأصبح الاهتمام بتلبية مطالب واحتياجات السائح المحلي من أهم أولويات الهيئات السياحية ونحن نعمل على تحديث المرافق العامة وزيادة المسطحات الخضراء وافتتاح عدد من الفنادق المختلفة التي تلبي أذواق وإمكانيات السائح.

كما سيصب اهتمامنا في الوقت القادم على السياحة العائلية التي تغذي المنطقة خصوصا في مواسم الأعياد والمناسبات، وتحفاظ على التوازن بين حجم المعروض من الغرف الفندقية في الإمارة وإجمالي الطلب عليها، مما يساعد على ثبات نسبة الإشغال وعدم تراجعها.

بل وفرضت أوضاع زيادة الطلب على عدد المعروض في بعض الأوقات ظهور مشاريع سياحية جديدة ستشهدها الإمارة خلال الفترة القادمة وهي ثلاث مشاريع فندقية ضخمة، الأول «الفجيرة برادايز» وهو عبارة عن مجمع فلل سياحية على الساحل الشرقي يضم 1000 فيلا بالإضافة إلى فندق خمس نجوم. ومشروع «الفجيرة دانة» المكون من 350 فيلا بالإضافة إلى فندق 5 نجوم. بالإضافة إلى منتجع (الفجر) المكون من فلل سكنية وفندق خمس نجوم.

كما ستفتتح الفجيرة في وقت قريب ثلاثة فنادق كبرى داخل أجواء المدينة منها فندق روتانا وفندق نوفيتل. ورغم ذلك فإن التوجة الفندقي لتشجيع السياحة الداخلية ليس العنصر الوحيد بل لابد من تضافر الجهود المحلية في الإمارة لزيادة عدد المراكز التجارية والمنتزهات والحدائق العامة التي تخدم السياحة العائلية.

ما هي درجات التصنيف لفنادق الفجيرة؟

يبلغ عدد فنادق الفجيرة 11 فندقا تحت تصنيفات فندقية مختلفة 6 منها من فئة خمس نجوم، و3 من فئة 4 نجوم واثنان من فئة 3 نجوم. بواقع 2566 سريرا و1536 غرفة فندقية بالإضافة إلى 26 غرفة فندقية تابعة لفندق جال. كما تصل الغرف في الشقق المفروشة إلى 1900.

هل هناك من خطط سياحية تسعى من خلالها الهيئة الترويج للسياحة الخارجية في الفجيرة؟

أكيد فالسياحة الخارجية رافد قوي يغذي السياحة الفندقية في أغلب مواسم السنة، فمشاركتنا الأخيرة في معرض موسكو ليجر 2009 للسياحة كان لها الأثر الأكبر في إعطاء لمحة عن واقع المنطقة الطبيعي والسياحي والتراثي، وبرزنا خلال المعرض عبر جائزة أفضل تصميم، الأمر الذي لفت الأنظار لمنطقة الفجيرة كوجة سياحية مستقبلية للعديد من الشركات السياحية العالمية.وتسعى الهيئة إلى المشاركة في عدد من المؤتمرات والفعاليات السياحية الخارجية خلال الفترة القادمة بهدف الترويج للمنطقة.

هل ستقدم الهيئة على دورات تدريبية وبرامج خاصة في التربية السياحية المدرسية تساعد في نمو الثقافة السياحية؟

لاشك في ذلك من ضمن توجهات الهيئة ان تقوم بتفعيل الدور الذي يلعبه القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني وإشاعة الثقافة السياحية التي تشرك المجتمع في دعم القطاع السياحي وإنجاح برامجه التنموية.

الفجيرة تتوقع 200 ألف سائح حتى مايو المقبل

شهدت الفجيرة خلال الأيام القليلة الماضية وصول أولى السفن السياحية، حيث وضعت هيئة الفجيرة للسياحة والآثار خطة مسبقة تقوم على توفير جميع الخرائط والبروشورات السياحية والتاريخية التراثية المتعلقة بالمنطقة بهدف توزيعها على جميع السياح المتوافدين عبر السفن السياحية التي سترسو في ميناء الفجيرة والتي قد تصل إلى 81 سفينة.

وذكر سعيد السماحي مدير الهيئة أن استعدادات الهيئة لاستقبال السياح بدأت بإعداد برنامج من الجولات والزيارات السياحية التي تطلع السياح على أهم المعالم السياحية والتاريخية والاقتصادية في المنطقة، فضلا عن تنظيم زيارة لمتحف الفجيرة الوطني ولعدد من القلاع والحصون الموجودة في الإمارة، هذا إلى جانب إقامة خيمة تراثية بغرض عرض بعض المقتنيات التراثية التي سيتخللها برنامج فعاليات متنوع.

والجدير بالذكر أن هذا الموسم يعتبر الأغنى من حيث عدد السياح ، إذ تتوقع الهيئة وصول ما يقارب 200 ألف سائح من مختلف دول العالم. حيث سيستمر هذا الموسم حتى شهر مايو المقبل. ويشيد السماحي بهذا النوع من السياحة إذ يعتبر عنصرا مهما وفاعلا في الترويج للمنطقة لعدد كبير من الدول.

مشاركات خارجية وخمسة معارض سنوية

أشار سعيد السماحي مدير عام هيئة السياحة والآثار بالفجيرة إلى أن الهيئة تشارك في خمسة معارض سنويا وهي تستعد حاليا للمشاركة في معرض «لندن العالمي للسفر والسياحة» المقام خلال الأسبوع القادم من الفترة 9- 12 من نوفمبر، وذلك بزاوية أكبر من مشاركاتهم الأخيرة في موسكو تحمل تصميما تراثيا مغايرا على هيئة إحدى قلاع إمارة الفجيرة.

وستتميز مشاركاتهم في معرض لندن عبر تقديم العديد من التذاكر المجانية التي ستقدم لجمهور المعرض بهدف الترويج لسياحة الإمارة، كما ستكون هناك عدد من الإستضافات المجانية التي ستقدمها الهيئة خلال المعرض لنشر أبعاد السياحة التراثية والأثرية للمنطقة. مشيرا إلى أن أكثر نسب السياح في إمارة الفجيرة هم من البريطانيين يليهم الروس والألمان.

وتنوي الهيئة المشاركة في معارض التسويق السياحي المقبلة خلال شهر مارس القادم والتي ستكون في كل من ألمانيا وموسكو، فضلا عن الهيئة تبحث مع عدد من الفنادق الكبيرة في الإمارة خطة توسيع نطاق الترويج للإمارة مع دول أخرى مثل الصين - معرض شنغهاي للسفر والسياحة- وإيطاليا وغيرها من المعارض العالمية.

حوار ـ ابتسام الشاعر