تنطلق اليوم بفندق قصر الإمارات في أبوظبي فعاليات ملتقى ( ممارسة الأعمال .. بيئة الأعمال في العالم العربي ) والذي تنظمه دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي لمدة يومين بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد العربي ومجلس الإمارات للتنافسية ومؤسسة التمويل الدولية.

وتشهد فعاليات اليوم الأول للمنتدى التي سيتم خلاله إطلاق تقرير البنك الدولي السنوي لممارسة الأعمال في العالم العربي مناقشة سبل الإصلاح في إجراءات الترخيص والتسجيل للشركات في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى تبادل الخبرات والآراء مع وفود الدول المشاركة نحو تطبيق أفضل الممارسات إلى جانب تناول مندوب عن مجموعة البنك الدولي حزمة الإصلاحات التي تشهدها بيئة الأعمال حاليا وفقا للتقرير السنوي.

وأصدرت إدارة الدراسات بالدائرة بهذه المناسبة تقريرا بعنوان أبوظبي في عالم التنافسية جاء فيه أنه بناء على معطيات التقارير الدولية المختصة فقد احتلت إمارة أبوظبي خلال السنوات الماضية مواقع متقدمة في سلم التنافسية في ظل التطورات الإيجابية المتسارعة التي شهدتها الإمارة في هذا المضمار من أهمها معدلات النمو القوية ونصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي ومعدلات الكبيرة لتوظيف العمالة واستقرار سياسات الاقتصاد الكلى والميزان التجاري القوي كما يعد اقتصاد أبوظبي أحد أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، مع وجود قدرات كامنة كبيرة تساعد على تزايد وتحسين مستوى تنافسية الإمارة خلال السنوات المقبلة.

قدرة تنافسية

وأشار التقرير إلى أن أهمية تحديد القدرة التنافسية للدول والاقتصادات المختلفة تنبع من رغبة تلك الدول في الوصول إلى هدف التنمية المستدامة، إذ أن التنافسية إطار جامع لمختلف الشروط اللازمة لسياسات التحدي الاقتصادي وفتح الأسواق والاندماج بالاقتصاد العالمي، كما تعتبر التنافسية أداة هامة في تشكيل السياسات الاقتصادية والاستثمارية والتصديرية.

وبشأن تصنيفات عوامل التنافسية لأبوظبي ذكر التقرير أنها تعمل على إعطاء صورة عامة عن أداء وموقف إمارة أبوظبى في الأبعاد الرئيسية للتنافسية المتمثلة في الأداء الاقتصادي، الكفاءة الحكومية، كفاءة بيئة الأعمال والبنية التحتية الأساسية كما تساعد العوامل الفرعية المنبثقة عن العوامل الأساسية للتنافسية على سهولة الوقوف على مواطن القوة ونقاط التحسين الخاصة بالإمارة.

وجاء في مقدمة التقرير بأن تقارير التنافسية العالمية تنوعت في الآونة الأخيرة بشكل واضح وأضحت كل منها تتخصص في مجال محدد، حيث نجد تقارير ترصد التنافسية العالمية في مجال السياحة، وأخرى في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وثالثة في مجال التجارة الخارجية وغيرها في مجالات الاستثمار والنواحي الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار التقرير إلى أن أبرز تلك التقارير وأشهرها التقرير السنوي للتنافسية العالمية- طع الذي يصدر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية بجنيف (ةح)، وتقرير التنافسية العالمية - أز الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس- سويسرا (طئ).

وبهذا الشأن أوضح التقرير أن إمارة أبوظبي تبوأت المرتبة الأولى في مجال السياسة المالية والمرتبة الثانية في مجال توظيف العمالة والثالثة في مجال الاقتصاد المحلى. هذا بالإضافة إلى جملة أخرى من مواطن القوة المتحققة في مجالات التجارة الدولية (4)، والإنتاجية (8)، والمالية العامة (12) والاستثمار (14). ولاشك أن هذه النتائج إنما هي ترجمة حقيقية للاستقرار الاقتصادي الذي تنعم به الإمارة.

ووفقا لتصنيفات المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) في سويسرا، فقد احتلت إمارة أبوظبي مراتب متقدمة في محور الأداء الاقتصادي الكلى عند مقارنتها بأكثر الدول تنافسية على مستوى العالم، حيث جاء ترتيب أبو ظبي الأداء الاقتصادي (7) والاقتصاد المحلى (3) والتجارة الدولية (4) والاستثمارات الدولية (14) والعمالة (2) .

وذكر التقرير بأن المراقب لتطور مؤشرات التنمية الاقتصادية في المحيط الإقليمي خلال السنوات القليلة الماضية يستنتج أن إمارة أبوظبي تقود نموذجاً مميزاً للتنمية والانفتاح الاقتصادي في المنطقة وتشكل نقطة الارتكاز السياسي والاقتصادي في أسرع البلدان العربية نمواً وديناميكية، وأمنا واستقرارا.

كما تعيش أبوظبي حاليا مرحلة تاريخية من التوسع الاقتصادي المرتكز على رؤية طموحة لقيادة الإمارة تهدف إلى إطلاق الطاقات الكامنة في الاقتصاد عبر اعتماد سياسات وتشريعات جديدة محفزة للتنمية والاستثمار وعبر تنفيذ موجة جديدة من الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية، وإعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في النشاط الاقتصادي وتكريس الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، حيث يحتل الاقتصاد المحلي من عام لآخر مواقع أكثر تقدما في سلم التنافسية، وتحقق إمارة أبوظبي جملة أخرى من الإنجازات والتميز في مجالات التنافسية العالمية بشتى مجالاتها.

ومن هذا المنطلق فإن المنهجية المتبعة تقوم على تقسيم البيئة الكلية إلى أربعة عوامل رئيسية للتنافسية وهي الأداء الاقتصادي وكفاءة الحكومة وكفاءة بيئة الأعمال والبنية التحتية الأساسية .

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، فقد شهد القطاع الصناعي نمواً ملحوظاً ساعد في تحفيز الطلب على مواد البناء والتشييد، وهو ما ساهم بدوره في استحواذ قطاع البناء والتشييد على النصيب الأكبر من العمالة، كما شهدت بعض القطاعات الاقتصادية الأخرى نمواً ملحوظاً مثل القطاع السياحي، الذي يعول عليه كثيراً لاستيعاب مجموعة من الأنشطة الرياضية وأنشطة الأعمال والمؤتمرات والمعارض، مما يزيد بدوره من الطلب على العمالة. ووفقاً لهيئة أبوظبي للسياحة، فقد حقق القطاع السياحي معدل نمو بلغ 17% على مدار السنوات القليلة الماضية مستحوذاً على 6,2% من الناتج المحلى الإجمالي.

وبالنظر إلى بيانات عام 2008، فقد حقق القطاع الصناعي معدل نمو سنوي إجمالي بلغ 35% مقارنة بـ 17% خلال عام 2007، ولقد صاحب ذلك زيادة في عدد المشتغلين من 101 ألف مشتغل عام 2007 إلى 112 ألف مشتغل عام 2008، وبمعدل نمو بلغ نحو 11%، كما تزامن ذلك مع زيادة في حجم الاستثمارات في نشاط الصناعات الاستخراجية من 8,8 مليارات درهم عام 2006 إلى 7,9 مليارات درهم عام 2007، وبمعدل نمو سنوي بلغ نحو 10%.

الناتج المحلي

وبالنظر إلى تنافسية إمارة أبوظبي من حيث معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي، فقد استطاعت الإمارة أن تحقق معدلات نمو سنوية تجاوزت 11% في المتوسط خلال السنوات الخمس الماضية، محتلة بذلك المرتبة الأولى في هذا المحور ومتفوقة على اقتصاديات النمو السريع، مثل الصين وفنزويلا والهند.

أما فيما يتعلق بالاستثمارات الدولية، وهي محدد قوي من محددات الأداء الاقتصادي، جاءت مرتبة أبوظبي في المركز الـ 14، حيث تقدر حجم الاستثمارات الواردة إلى الإمارة بنحو 5 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تتضاعف المستويات الحالية للاستثمارات الواردة للإمارة في خلال العامين المقبلين، في ضوء التحسن الواضح الذي تشهده بيئة الأعمال. كما يبدو أن هناك حافزاً قوياً لدى حكومة إمارة أبوظبي نحو زيادة درجة جاذبية الإمارة، وهو ما يدعم بدوره جهود التنويع والخصخصة وفتح الأسواق المحلية أمام الاستثمارات الأجنبية.

وقد لعب النظام الضريبي لإمارة أبوظبي دوراً كبيراً في الوصول بالسياسة المالية للإمارة إلى المرتبة الأولى، فالضرائب المفروضة بالإمارة منخفضة جداً وتكاد لا تذكر مقارنة بالدول الصناعية الأخرى، كما لا توجد أي ضرائب مفروضة على الدخل الشخصي، لذلك فلقد حازت أبوظبي المرتبة الأولى في معايير الضرائب.

إن استمرار التزام الحكومة بجهود الإصلاح وترشيد الإنفاق ساهم كثيراً في تحسين وتقوية الثقة بالاقتصاد المحلى. بالإضافة إلى تسارع الخطى نحو خصخصة بعض القطاعات الحكومية وما ترتب عليه من تحسين مناخ الاستثمار بالإمارة. على الجانب الآخر، لا تزال إمارة أبوظبي تدفع باتجاه مزيد من التحسينات في مجال تحسين بيئة الأعمال.

وفي إطار موجهات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، وفي ظل الجهود المستمرة لتعزيز تنافسية إمارة أبوظبي، تسعى إمارة أبوظبي إلى رفع كفاءة أداء حكومتها المحلية لتكون ضمن أفضل خمس حكومات على مستوى العالم، كما تتبنى الإمارة خطط وإستراتيجيات طموحة للحد من التقلبات في الناتج المحلي الإجمالي وتبني تنويع القاعدة الاقتصادية، وإيجاد بيئة أعمال بمواصفات عالمية تتسم بالشفافية، وتوسيع قاعدة المشروعات وتمكين القطاع الخاص، وإيجاد فرص عمل منتجة وزيادة مشاركة المرأة في قوة العمل.

أبوظبي - «البيان»