أكد خبراء ماليون تراجع أهمية اعتماد مكررات ربحية الأسهم كمعيار للاستثمار في أسواق المال المحلية وذلك بعدما كانت هذه الطريقة تعتبر بمثابة الدليل الإرشادي للمستثمرين لتكوين المراكز المالية وللمضاربين للتتبع حركة الدخول والخروج من الأسواق، مشيرين إلى أن الأزمة العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي غيرت من دور وأهمية مكررات الربحية، حيث لم تعد الأرباح متغيرا تابعا لأداء الشركة بقدر تأثرت بالبيئة الاقتصادية.

وقالوا إن الأسواق ومع خروجها من نفق تداعيات الأزمة العالمية بحاجة إلى العديد من الإجراءات والآليات لتنشيطها ومن أبرزها تشجيع إدراج الصناديق القابلة للتداول والمشتقات المالية لما لها من دور مهم في تشجيع الافراد والصناديق على الاستثمار في الأسواق والترخيص لمنتجات استثمارية جديدة.

وتوقعوا تسجيل الشركات نموا مهما في الأرباح خلال الفصل الأخير من العام الحالي مما سيعزز من حالة التفاؤل السائدة وتمكن الأسواق من تحقيق المزيد من المكاسب خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.

وقال الدكتور همام الشماع إن مكررات الربحية ومنذ الأزمة المالية العالمية، لم يعد لها ذلك البريق والأهمية التي كانت تحتلها في تحليلات المتتبعين والمهتمين بأداء الأسواق. ولقد كانت قبل ذلك بمثابة الدليل الإرشادي للمستثمرين لتكوين المراكز المالية وللمضاربين للتتبع حركة الدخول والخروج وتحديد توجهاتهم المضاربية في ضوء ذلك.

كما كانت تعتبر أيضا مؤشرا ممتازا للمستثمرين من ذوي النفس الاستثماري طويل المدى. وكان بالإمكان استخدام مضاعفات الربحية الموزونة لتقدير أسبقيات المستثمرين، حيث إن المضاعف الموزون يساعد على تحديد أسبقيات تحرك الأسعار. حيث يعكس هذا المضاعف وهو(القيمة السوقية الموزونة للسهم مقسومة على الربح الموزون له) الأسبقية النظرية لحركة الأسهم حيث المضاعف الموزون الأقل هو الذي يجب أن يتحرك ويرتفع بأكثر من الأسهم الأخرى إذا ما توفرت فيه قابلية التسييل السريع.

تغير سريع

وأكد الشماع أن الأزمة العالمية وانعكاساتها على الاقتصاد المحلي غيرت من دور وأهمية مكررات الربحية حيث لم تعد الأرباح متغير تابع لأداء الشركة بقدر ما تأثرت بالبيئة الاقتصادية التي تدهورت بشكل مفاجئ متأثرة بدورها بعوامل خارجية. فالأرباح التشغيلية لأي شركة تعتمد بالدرجة الأساسية على الطلب على منتجات الشركة.

وهذا الأخير قد تغير بشكل مفاجئ وسريع بحيث أصبح لا يعكس واقع وقوة الشركة. فالطلب على الوحدات العقارية على سبيل المثال قد تراجع بسب تراجع التمويل المصرفي والذي بدوره قد أدى إلى تراجع الطلب على مختلف المنتجات المصرفية، وكل ذلك بدا يؤثر في مختلف جوانب الطلب على منتجات مختلف الشركات المدرجة في السوق مما سيؤثر بأرباحها التي قد تتراجع بفعل عوامل خارجية لا تتعلق بأداء الشركات.

وأشار إلى انه وبالرغم من عدم استقرار السوق في الفترة الحالية، فان مضاعف الربحية يبقى من المؤشرات المهمة، فلا احد يعلم على وجه اليقين باتجاه السوق ومكررات الأرباح خلال الفترة القادمة. فتوقع الأرباح مهم للحكم على التراجع الحالي، فأي خلل في أرباح أي قطاع قيادي سيؤثر بالتأكيد على باقي الأسعار. لذا لابد من تحديد مكررات الربحية القادمة لمن يرغب في الاستثمار، على الرغم من تجاهل قوى السوق حاليا لذلك فوضع السوق الحالي سيترك أثرا على بنوك وشركات عديدة مستثمرة بالسوق.

فقدان المرونة

من جانبه يقول محسن الخطيب المحلل المالي تعتبر مكررات الربحية احد طرق التقييم الأكثر شيوعا نظرا لسهولة احتسابها ولكنها لا تعبر بالضرورة عن قوة أو ضعف السهم في كثير من الأحيان إضافة إلى أنها تفتقد للمرونة نظرا لعدم إمكانية تطبيقها في حالة وجود خسارة لكونها تعتمد بشكل مجرد على الربح السنوي للسهم كأساس لمضاعفة الرأس المال المستثمر، ومن سلبيات هذه الطريقة أنها لا تأخذ بالاعتبار جودة الأرباح ونوعيتها سواء كانت استثنائية أو تتعلق بالنشاط الأساسي للشركة، وبشكل عام لا يمكن الاعتماد على مكررات الربحية بمعزل عن العديد من المؤشرات وطرق التقييم الأخرى التي قد تكون أكثر فاعلية وعملية في احتساب القيمة العادلة للأسهم.

وقال الخطيب اعتقد أن الأسواق مع خروجها من نفق تداعيات الأزمة العالمية بحاجة إلى العديد من الإجراءات والآليات لتنشيطها ومن أبرزها تشجيع إدراج الصناديق القابلة للتداول والمشتقات المالية وذلك لما لها من دور مهم في تشجيع الافراد والصناديق على الاستثمار في الأسواق والترخيص لمنتجات استثمارية تساهم في التحوط وتعزز من الأداء الاستثماري، وتوجد الأساس الموضوعي لصانع سوق يمتلك الأدوات الاستثمارية الضرورية للقيام بدور ايجابي في رفد السوق، بالإضافة إلى ضرورة إفساح المجال أمام العديد من الإدراجات خلال الفترة المقبلة وما يعني ذلك من المزيد من التنوع والعمق في الأسواق، مشيرا إلى أن دور الشركات لا يقل أهمية عن الأسواق فعليها تعزيز إجراءات الحوكمة لديها وتحسين مستويات الشفافية والإفصاح الأمر الذي يساهم في خلق مناخ استثماري ملائم وصحي.

وأكد الخطيب أن جميع التوقعات تشير إلى نمو أفضل من المتوقع للاقتصاد الإماراتي وأيضا نمو أفضل من المتوقع للشركات الإماراتية، واعتقد أن الشركات الإماراتية في معظمها أظهرت خلال النصف الأول أداء جيدا ونموا فصليا مهما في الأرباح وذلك بعد أن سجل الفصل الرابع من العام الماضي أسوأ أداء.

وقال عامر الديسي المحلل المالي إن مكررات الربحية للأسهم تعتبر في الأسواق العالمية احد أهم المؤشرات في التحليل الأساسي والتي يعتمد عليها لتحديد القيمة العادلة لها حيث تقارن قيمة السهم في السوق مع العائد المتوقع للسهم من الأرباح الصافية ومنه يتم تحديد جدوى الاستثمار في السهم بناء على سعره في الأسواق بينما في الأسواق الناشئة نرى أن هذا المقياس في اغلب الأحيان غير مستخدم ففي وقت الطفرة ترتفع المكررات إلى أرقام قياسية ويستمر السوق في الصعود .

وفي وقت الأزمات تنزل المكررات إلى أرقام مغرية ولكن لا تجد من يرغب في الشراء بل وتنحدر إلى مادون القيمة الدفترية والقيمة الاسمية كما رأينا في عدد كبير من الأسهم المحلية.

ولعل السبب في ذلك غياب الوعي الاستثماري لدي المتعاملين وسيطرة العامل النفسي على تعاملاتهم وخصوصا في ظل سيطرة الإفراد وغياب الاستثمار المؤسساتي والمحافظ الاستثمارية والتي تساعد على خلق نوع من التوازن في السوق بحيث تلعب دورا مهما كصانع للسوق.

ارتباك

ويؤكد الديسي انه وفي ظل الأزمة المالية التي عصفت بالأسواق العالمية اتخذت أسواقنا المحلية منهجا جديدا في متابعة أدق التفاصيل في الأسواق العالمية ومحاكاتها بالحركة بصرف النظر عن مبادئ الاستثمار مما خلق نوعا من الارتباك لدى المتعاملين في الأسواق في قراراتهم وأدى إلى حركه الأسواق بشكل غير منتظم صعودا وهبوطا واعتماد الغالبية على المضاربة اليومية بناء على توصيات التحليل الفني من محللي المنتديات أو الشائعات.

وقال إنه وبناء على ذلك عليه فإن الأسواق تحتاج إلى نوع من الاستقرار لبناء قواعد سعريه ثابتة لزرع ثقة المستثمر بها وخصوصا إذا توفرت محافظ استثماريه متنوعة ومتاحة لجميع الشرائح وخصوصا التي تستهدف صغار المستثمرين وزيادة عدد المؤشرات في الأسواق والمبنية على أساس تقني تعطي صوره واقعية عن الأسواق وعدم إهمال الدور الرقابي من إدارة الأسواق والتي بدأت تأخذ دورها في الفترة السابقة من خلال إيقاف بعض المتداولين وان يمتد الدور الرقابي على أداء المحافظ الاستثمارية والتي بدأ بعضها يتخلى عن مبادئ الاستثمار التي أسست من أجله واتبعت سلوك المضاربة.

أبوظبي ـ ناصر عارف