ارتفعت أسواق المال العالمية أمس في تعاملات حذرة، فرغم أن التراجع في طلبات إعانات البطالة الأميركية إلى مستويات أقل من المتوقع إلى زيادة الآمال في حدوث تعاف للاقتصاد، إلا أن محللين قالوا إن هنالك العديد من المؤشرات على تزايد الشكوك بشأن حدوث تعافٍ مقبول وسريع خلال الفترة المقبلة مما يؤثر على معنويات المتداولين في الأسواق.

وبالفعل برزت العديد من المؤشرات التي تدل على هشاشة الأوضاع الاقتصادية منها موجة إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها المنخفضة في العديد من مناطق العالم إضافة إلى لجوء الإدارة الأميركية للمزيد من الإجراءات التحفيزية لدفع الجانب الاستهلاكي. وتتلقى الأسواق المزيد من الأخبار السيئة حيث أعلنت الخطوط البريطانية عن خسائر جديدة كما أظهرت بيانات رويال بانك أوف اسكتلاند عن خسائر بلغت 5 .2 مليار دولار خلال الربع الثالث.

حركة الأسهم

في اليابان ارتفعت الأسهم اليابانية مدفوعة بالمكاسب التي حققتها بورصة وول ستريت حيث أدى. وزاد مؤشر نيكاي 225 القياسي بمقدار 44 .110 نقطة أي 14 .1% إلى 88 .9827 نقطة. وارتفع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 39 .1 نقطة بنسبة 16 .0% إلى 35 .876 نقطة.

وفي أوربا ارتفعت الاسهم بقيادة أسهم البنوك وشركات التعدين. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست لأسهم كبرى الشركات الاوروبية 3 .0% إلى 48 .993 نقطة. وارتفع المؤشر الاوروبي بأكثر من 53% عن أدنى مستوياته على الاطلاق الذي سجله يوم التاسع من مارس إذ تزايدت ثقة المستثمرين بشأن الانتعاش الاقتصادي.

وارتفعت أسهم شركات التعدين اذ ارتفعت أسعار النفط حول مستوى 1090 دولارا للاوقية وارتفعت أسعار النحاس كذلك. فزادت أسهم انجلو أميركان وانتوفاجاستا وبي.اتش.بي بيليتون وفيدانتا بما بين 7 .0 و3 .1%. وارتفع سهم رويال بنك اوف سكتلند 2 .2%.

وأعلن البنك خسائر تشغيل بلغت 5 .1 مليار جنيه استرليني أي ما يعادل 5 .2 مليار دولار في الربع الثالث. وصعدت أسهم بي.ان.بي باريبا واتش.اس.بي.سي وكريدي سويس بما بين 3 .0 و7 .1%. وكانت الأسهم الأوروبية قد أغلقت في الجلسة السابقة عند أعلى مستوى في أسبوع. وجاءت الشركات المالية في مقدمة الرابحين مع صعود اسهم ستاندرد تشارترد وبي.ان.بي باريبا وسوسيته جنرال وناتيكسيز وبنك ايرلندا في نطاق بين 1 .1 إلى 1 .9%. وفي لندن أغلق مؤشر فاينانشال تايمز لأسهم الشركات البريطانية الكبرى مرتفعا 35 .0%.

عوامل الدفع

وتلقت السوق بعض الدعم من قرار بنك انجلترا المركزي والبنك المركزي الاوروبي ابقاء اسعار الفائدة بلا تغيير واعلان بنك انجلترا توسيع برنامجه للتيسير الكمي بمبلغ 25 مليار استرليني. وتلقت اسهم التكنولوجيا الأميركية أول من أمس الخميس دفعة من نتائج قوية أعلنتها شركة سيسكو سيستمز. وأنهى داو جونز جلسة التعاملات في بورصة وول ستريت مرتفعا 82 .203 نقطة أي بنسبة 08 .2% إلى 96 .10005 نقطة بينما صعد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الأوسع نطاقا 13 .20 نقطة أو 92 .1% ليغلق على 63 .1066 نقطة في رابع جلسة على التوالي من المكاسب. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا مرتفعا 80 .49 نقطة أو 42 .2% إلى 32 .2105 نقطة.

الشكوك باقية

لكن لا تزال الشكوك تحيط بمستقبل الاقتصاد العالمي الأمر الذي ينعكس سلباً على أداء أسواق المال. وقال البيت الابيض إن مشروع قانون وافق عليه الكونجرس يمدد اعانات البطالة للعمال العاطلين ويوسع اعفاءات ضريبية لمشتري المساكن والشركات يعزز حزمة اجراءات تحفيز الاقتصاد التي تهدف الى تشجيع ايجاد الوظائف عن طريق تقديم خفض ضريبي اضافي للشركات التي تواجه صعوبات وتمديد يصل الى 20 اسبوعا اضافيا لاعانات البطالة.

كما يهدف الي تحقيق الاستقرار في سوق المساكن عن طريق تمديد لمرة واحدة لخصم ضريبي قيمته 8 آلاف دولار لمشتري المساكن. ووافق النواب الأمريكيون على التشريع بعد يوم من تمريرة في مجلس الشيوخ، في مظهر نادر للاتفاق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري في واشنطن.

ويسمح التشريع الجديد للعاطلين الذين تنتهي فترة استحقاقهم لإعانات البطالة بحلول نهاية العام الجاري بالمطالبة بإعانات البطالة لمدة 14 أسبوعا إضافية فوق ما منحتهم الولايات بالفعل والتمديدات الاتحادية السابقة غير أن العاطلين في الولايات التي تشهد معدلات بطالة مرتفعة خاصة يمكنهم تلقي الإعانات لمدة 20 أسبوعا إضافية.

أسعار الفائدة

وأبقى البنك المركزي الأوروبي سعر إعادة التمويل الرئيسي عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 1% وذلك كما كان متوقعا من جانب الاقتصاديين. كما أبقى البنك سعر الايداع لاجل ليلة واحدة وهو مؤشر قياسي لاسواق النقد عند 25 .0% وأبقى سعر الاقراض الحدي عند 75 .1%. وكان البنك بدأ خفض أسعار الفائدة في أكتوبر 2008 عندما كانت الازمة المالية تعصف باقتصاد منطقة اليورو لتصل من 25 .4% إلى مستواها القياسي المنخفض الحالي عند 1% في مايو.

ومنذ اجتماع البنك المركزي في أكتوبر تدعم البيانات عموما وجهة النظر القائلة بأن التعافي يمضي قدما في منطقة اليورو.

وعلى ذات المنوال أبقى بنك انجلترا المركزي سعر الفائدة دون تغيير عند مستوى قياسي منخفض يبلغ 5 .0%. وضخ البنك 25 مليار جنيه إسترليني أي 41 مليار دولار جديدة في الأسواق لتعزيز السيولة النقدية.

وترفع تلك الدفعة الأخيرة من الأموال إجمالي السيولة النقدية التي ضخها البنك في الأسواق إلى 200 مليار جنيه إسترليني بهدف تخفيف حدة تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد البريطاني. وقال محللون إن قرارات البنك جاءت مدفوعة ببيانات الشهر الماضي التي أظهرت انكماش اقتصاد بريطانيا خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 4 .0% من إجمالي الناتج المحلي مما بدد الآمال في خروج الاقتصاد من دائرة الركود.

نتائج محبطة

ويواجه الاقتصاد البريطاني مشكلات كبيرة حيث تتعرض المزيد من الشركات والبنوك للمزيد من الخسائر. وأظهرت بيانات شركة الخطوط الجوية البريطانية بريتش أيروايز أن الشركة سجلت خسائر قياسية قبل خصم الضرائب في النصف الأول من عامها المالي بقيمة بلغت 292 مليون جنيه إسترليني أي 485 مليون دولار بما يشير إلى أنها لا تزال متأثرة بالركود.

وكانت الشركة قد تكبدت خسائر قياسية قبل خصم الضرائب عن العام الماضي بأكمله بقيمة بلغت 401 مليون إسترليني في أكبر خسائر لها منذ خصخصتها عام 1987. وقال الرئيس التنفيذي ويلي والش إن البيانات خلال فترة 6 أشهر حتى نهاية سبتمبر تظهر أن صناعة الطيران لا تزال في ركود. وحققت بريتش أيروايز أرباحا بقيمة 52 مليون إسترليني في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وتراجعت الإيرادات بحوالي 14% تقريبا خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر من هذا العام. وقال والش إنه يتوقع أن تتراجع الإيرادات بمقدار مليار إسترليني للعام المالي الجاري بأكمله. وتكافح الخطوط الجوية البريطانية أيضا في ظل المنافسة من جانب شركات الطيران منخفضة التكاليف وتخوض حاليا مفاوضات شاقة مع نقابات العمال بهدف خفض النفقات.

وكشفت بيانات صدرت عن مصرف رويال بنك أوف سكوتلاند البريطاني أن خسائر الربع الثالث بلغت 53 .1 مليار جنيه إسترليني أي 54 .2 مليار دولار. وكانت خسائر التشغيل أقل من خسائر الربع الثاني البالغة 53 .3 مليارات إسترليني لكن ظلت الديون المعدومة مرتفعة عند 28 .3 مليارات إسترليني.

وتم إنقاذ البنك من الانهيار من جانب الحكومة قبل عام مضى فيما أصبح لدافعي الضرائب حصة فيه بنسبة 84%. وفي الوقت الذي يواصل فيه إعادة هيكلة أعماله ضخت الحكومة الأسبوع الماضي 32 مليار إسترليني إضافية في البنك.

وأعلن رويال بنك أوف سكوتلاند عن بيع أصول رئيسية في وقت سابق من أجل الوفاء بمطالب المفوضية الأوروبية.

وتسعى العديد من البنوك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة من اجل تشجيع الإقراض وتحريك أسواق المال من حالة الركود التي تعيشها.

وأعلن البنك المركزي في آيسلندا عن خفض معدل الفائدة بنسبة 1% ليصل إلى 11%. وقالت لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي إن العملة ظلت مستقرة بوجه عام منذ أواخر الصيف، برغم انخفاض قيمتها عن المستوى المطلوب.

وقال البنك المركزي إن معدل التضخم ينخفض وأنه بلغ 7 .9% في أكتوبر الماضي ومن المتوقع أن ينخفض بشكل كبير في 2010. وكانت الأزمة المالية العالمية أسفرت عن انهيار ثلاثة من أكبر البنوك في ايسلندا وخفض سريع لقيمة الكرونا.

تأثير

83% تراجع أرباح أكبر منتج مواد بناء في العالم

تراجعت أرباح شركة فينيربرجر أكبر منتج للطوب ومواد البناء في العالم بنسبة 83% لتصل إلى 8 .5 ملايين يورو أي نحو 6 .8 ملايين دولار في الربع الثالث من العام الجاري حيث تسبب تراجع الطلب وتكاليف إعادة الهيكلة في انخفاض النتائج المالية. وقالت الشركة ومقرها النمسا إنها ستغلق خمسة مصانع أخرى في المجر وبولندا وألمانيا والولايات المتحدة إضافة إلى 26 مصنعا يجرى اغلاقها حتى نهاية هذا العام.

وبلغت العائدات 5 .518 مليون يورو بتراجع نسبته 22% عن الربع الثالث من العام الماضي. وانخفض حجم المبيعات بشكل كبير وخصوصا في أمريكا الشمالية حيث انكمش الطلب بنحو 40%. كما تراجع الطلب في وسط وشرق أوروبا. وهبطت أرباح التشغيل قبل احتساب الفائدة والضرائب والإهلاك واستهلاك الدين وتكاليف إعادة الهيكلة بنسبة 40% لتصل إلى 96 .76 مليون يورو.

وقال الرئيس التنفيذي هايمو شوب إنه من المبكر لأوانه الحديث عن تعافي من منظور اليوم نظرا لأن الوضع الاقتصادي لا يزال صعبا لكن الإجراءات التي اتخذناها تقودني إلى أن أكون أكثر تفاؤلا بشأن عام 2010. وتشغل فينيربرجر أكثر من 200 مصنع في 26 دولة في أوروبا وأميركا الشمالية.