تفاقم أزمة السكن بمدينة العين ، بات موضع الشك والتساؤلات وإيجاد المبررات والتبريرات لها، سيما في ظل وجود عدد كبير من الشقق الخالية سيما مجمع هيلي الذي يضم أكثر من 2000 وحدة سكنية تم الانتهاء منها منذ أكثر من عام ومازالت مغلقة ،ولم توضع في الخدمة .في الوقت الذي تشهد فيه المدينة حركة عمرانية نشطة سواء في إنشاء المجمعات السكنية الحديثة أو إعادة هدم وبناء وحدات سكنية سابقة .

فقد اشتكى عدد كبير من المستأجرين من تعرضهم للضغوط والابتزاز ،تحت بند الحصول على موافقة بالهدم وإعادة البناء أو الترميم ،ومن خلف الستار المطالبة برفع القيمة الإيجارية بزيادة فاقت 100 بالمئة ووصل بعضها إلى 150 بالمئة في بعض المناطق والوحدات السكنية، وسط حالة من الاستغراب والتعجب والاستفسار عن الأسس التي بنى عليها الملاك والمستثمرين قراراتهم برفع القيمة الإيجارية إلى تلك الأرقام الفلكية والخيالية..!!

تلك الأرقام التي لاتتناسب ودخل أكثر العاملين في المدينة من معلمين وموظفين ، سواء في بعض الدوائر المحلية أو القطاع الخاص ،حتى العاملين في بعض المؤسسات الكبيرة لاتصل قيمة تعويض السكن إلى نصف قيمة إيجار الوحدة السكنية المطلوبة ، وعلل العاملون في سوق العقارات أسباب ارتفاع أسعار السكن في مدينة العين إلى قانون العرض والطلب وقيام عدد كبير من الأشخاص بدخول سوق العقارات تحت غطاء مستثمرين ، وهم من والاستثمار منهم براء ..!!

حيث يقومون بتوقيع عقود إيجارات لعدد من الشقق والفلل وبأسعار منخفضة إنما مقابل دفع قيمتها إما كاملة - كاش- لمدة 5-10 سنوات ،أو بدفعات ميسرة ،على أن يقوم هؤلاء الأشخاص بإعادة تأجير تلك الوحدات بأسعار خيالية بعد أن تم احتكار اكبر عدد ممكن من الشقق سيما المساحات المرغوبة من ذوي الدخل المحدود.

وقد تجلت تلك الظاهرة في الأبنية السكنية التي كانت مخصصة لسكن طلاب جامعة الإمارات في المرجانية ، حيث قامت إدارة الجامعة بإعادة تلك المباني لأصحابها بعد أن كانت مؤجرة من قبلها ، فقام ملاك تلك الشقق والوحدات بتأجير تلك الوحدات إلى أشخاص آخرين تحت مسمى مستثمرين.

حيث لم يتجاوز سعر إيجار الوحدة السكنية 20- 30 ألف درهم بعقد طويل الأمد ،ثم قام المستثمرين بإعادة تقسيم تلك الوحدات ،بحيث أصبحت الشقة الواحدة شقتين أو ثلاثة وحددوا سعر الشقة مابين 50-70 ألف درهم للشقة غرفتين وصالة ،بحيث يصبح مردود الشقة التي استأجرها ب30 ألف درهم أصبح يقارب 100 - 180 ألف درهم دون الالتزام بالصيانة أو تحمل أية تكاليف أخرى.

يضاف إلى ذلك عمولة من الباطن يتم الاتفاق عليها بين المستثمرين وبعض الدلالين تصل إلى 5 آلاف درهم لكل عملية تأجر، مما فاقم من عملية البحث عن سكن مناسب في مدينة العين التي كانت موئلا وملاذا آمنا للباحثين عن السكن المعقول والاستقرار الاجتماعي الآمن .

اشار بعض العارفين في تحليل التداعيات الاقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار السكن اثر على القدرات الشرائية والصرف في مجالات حياتية أخرى ، واشتكى عدد من التجار وبعض المؤسسات حتى المدارس الخاصة إذ إن أسعار الإيجارات باتت تستهلك أكثر من 90 بالمئة من المردود المادي مالم تتجاوز ذلك إلى حد الاقتراض من البنك على الحساب المكشوف ،سيما وان أصحاب الوحدات والمستثمرين يطلبون دفع قيمة الإيجار كاملا أو علة دفعتين بحد أقصى مما يتطلب أن يوفر المستأجر مبلغا لايقل عن 40 ألف درهم كحد ادنى لكل دفعة .

وأكد الاقتصاديون ان تمركز تلك الأموال في يد فئة قليلة يؤثر سلبا على التنمية الاقتصادية في المجالات الحياتية الأخرى .إضافة إلى ذلك بات هناك تضخم من نوع آخر وكاسد في مجالات اقتصادية أخرى ستكون لها انعكاسات سلبية.

العين - داوود محمد