دعا الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة منظمة التجارة العالمية الى اصدار حكم ضد القيود التى تفرضها الصين على الصادرات من المواد الخام التي تستخدم في صناعات الصلب والالمنيوم والكيماويات. وقال مسؤولون في بروكسل ان القرار الخاص باللجوء الى الية تسوية المنازعات داخل منظمة التجارة الدولية يأتي عقب محاولات فاشلة لتسوية القضية من خلال المحادثات في جنيف.

وساندت المكسيك الخطوة التى اقدم عليها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة. وقالت مفوضة التجارة بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون إن القيود التي تفرضها الصين على المواد الخام تواصل عرقلة المنافسة وتزيد الاسعار العالمية مما يجعل الاوضاع اكثر صعوبة بالنسبة لشركاتنا في هذه المناخ الاقتصادي.

وتفرض الصين قيودا على تصدير تسع مواد خام تعد حيوية بالنسبة لانتاج الصلب والالمنيوم والكيماويات التى تستخدم بدورها في صناعة المئات من المنتجات المختلفة. ويقول الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة ان هذه القيود تعطي الشركات الصينية ميزة غير عادلة على الشركات الاجنبية المنافسة لها.

وقالت ديبي ميسلوه المتحدثة باسم الممثل التجاري الأميركي رون كيرك ان هذه القيود ترقى الى مستوى الشروط التفضيلية للصناعات الصينية. وقالت: سوف نلجا إلى منظمة التجارة العالمية للتأكيد على حقوق الولايات المتحدة حتى نستطيع ان نوفر لشركاتنا الصناعية مناخا تنافسيا عادلا.

وتشمل القيود الصينية الحصص والرسوم على الصادرات والحد الادنى من الاسعار على الصادرات من المواد الخام مثل الفوسفات الاصفر والبوكسايت والماغنسيوم والسيلكون والزنك.

ويقول مسؤولو الاتحاد الاوروبي ان من الصعب توفر هذه الموارد خارج الصين. وتعد الصين ثاني شريك تجاري للاتحاد الاوروبي بعد الولايات المتحدة وأكبر مصدر للواردات للاتحاد الأوروبي. وفي سياق متصل قال مرشحان تجاريان أميركيان إن الولايات المتحدة لن توافق على اتفاق في محادثات التجارة العالمية ما لم تقدم الدول الأخرى عروضا أفضل لفتح اسواقها.

لكن دراسة سيصدرها البنك الدولي قريبا جادلت بأن الاقتراحات المطروحة الان على الطاولة في جولة الدوحة ستحقق مكاسب ضخمة للاقتصاد العالمي وانه ينبغي لاعضاء منظمة التجارة العالمية ان يتوقفوا عن المطالبة بمزيد من التنازلات. وقال مايكل بونكي الذي رشحه الرئيس الأميركي باراك اوباما لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى منظمة التجارة العالمية: اعتقد انه يمكن التوصل لاتفاق جيد.

لكن لن نتوصل لاتفاق بأي ثمن. وأضاف: خلال اجتماعاتي ومناقشاتي مع اعضاء الكونغرس، ومع المجموعات المختلفة من حملة الاسهم أدركت بوضوح تام ان عدم التوصل لاتفاق أفضل من اتفاق سيء.

وأوضح مسؤولون أميركيون انهم يريدون من الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والبرازيل والهند ان تفتح اسواقها بدرجة اكبر امام الشركات الاميركية من اجل نجاح اتفاق في جولة الدوحة. لكن برنارد هوكمان احد واضعي دراسة البنك الدولي قال اثناء عرض الدراسة في مقر المنظمة ان هناك فوائد مهمة لاتفاق يمكن ان يتمخض عن اجراءات تحرير التجارة التي اتخذتها بعض الدول بالفعل بشكل منفرد وهي فوائد من شأنها ان تمنعها من الارتداد عن تلك الخطوات في الوقت الذي تذكي فيه الازمة الاجراءات الحمائية.

وأوضح هوكمان مدير ادارة التجارة الدولية بالبنك ان المكاسب الاخرى تتراوح من مساعدة البيئة الى تسهيل زيادة التجارة على الدول النامية.

وأطلقت جولة الدوحة من محادثات تحرير التجارة العالمية قبل ثماني سنوات بهدف مساعدة الدول الفقيرة على الازدهار عن طريق التجارة. وحدد زعماء العالم مؤخرا العام القادم هدفا للتوصل لاتفاق في المحادثات الدائرة منذ فترة طويلة لكن المفاوضات في جنيف توقفت فيما يبدو.

وقال اسلام صديقي المرشح لمنصب كبير مفاوضي الزراعة الأميركي: بناء على المعلومات التي أتيحت لي فان اعتقادي هو ان مفاوضات الدوحة احرزت تقدما في بعض القضايا لكن العقبات الكبرى لا تزال بلا حل.

وأضاف صديقي ان الولايات المتحدة طلب منها ان تخفض بدرجة كبيرة دعمها المحلي واعانات التصدير، وبالتالي يتعين ان يتيح أي اتفاق نهائي بشأن الزراعة وصولا مجديا من الناحية التجارية للمنتجات الزراعية الأميركية الى اسواق الاقتصادات المتقدمة والناشئة.

وقال هوكمان ان البنك الدولي يقدر الان الفوائد المترتبة على خفض الدعم الزراعي والتعريفات على المنتجات الزراعية والصناعية بحوالي 160 مليار دولار وذلك بفضل تحليل اقتصادي افضل.