أعلنت شركة جنرال موتورز الأميركية أنها تخطط للاستغناء عن 10 آلاف وظيفة في شركاتها الأوروبية ببريطانيا وألمانيا. وقالت صحيفة ديترويت نيوز الأميركية عن نائب مدير الشركة جون سميث قوله ان الشركة ترغب في تقليص التكلفة ما سينعكس في تقليص 10 آلاف وظيفة.
ويأتي الإعلان عن هذه الخطة الجديدة بعد التراجع عن قرار بيع علامتي أوبل وفوكسهول إلى شركة ماغنا إنترناشونال الكندية. يذكر أن أكثر من 50 ألف شخص يعملون في شركة أوبل في أوروبا بينهم 25 ألفاً في المانيا. وكانت ماغنا قد قدمت اقتراحاً لتقليص عدد مماثل من الوظائف التي أعلنت جنرال موتورز الاستغناء عنها. وانتقدت الحكومة والنقابات الألمانية الاستراتيجية التي تتبعها جنرال موتورز قائلة ان الوظائف المقتطعة تعادل الوظائف التي كانت تنوي الشركة الكندية اقتطاعها.
وكانت الشركة الأميركية أعلنت قبل يومين انها تراجعت عن خطتها لبيع علامتها الألمانية أوبل ووحدتها البريطانية فوكسهول بسبب تحسن عمليات الشركة في أوروبا. وقال المدير التنفيذي للشركة فريتز هندرسون على الرغم من الإنهاك الذي يعاني منه الوضع الاقتصادي الأوروبي إلاّ انه بدأ يتحسّن.
وفي الوقت نفسه فإن الصحة المالية للشركة تحسنت وتعزز استقرارها في الأشهر القليلة الماضية ما يمنحنا الثقة بأنه بالإمكان إعادة هيكلة الوحدة الأوروبية بنجاح. وأضاف أن جنرال موتورز ستقدم قريباً خطتها لإعادة الهيكلة إلى الحكومة الألمانية وغيرها من الحكومات الأوروبية وتأمل بالحصول على الدعم لعلامة أوبل.
واستمرت التداعيات المتعلقة برفض جنرال موتورز بيع اوبل لماغنا. وبدا أن الأمر تخطى الدوائر الاقتصادية ليطفو على سطح اهتمامات أبرز السياسيين. وقالت مصادر إن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تعتزم التحدث مع الرئيس الأميركي باراك أوباما حول قرار مجموعة جنرال موتورز للسيارات بالاحتفاظ بشركة أوبل الألمانية والتراجع عن بيع الشركة كما كان مخططا.
وقال أورليش فيلهيلم المتحدث باسم الحكومة الألمانية: أتوقع أن تتصل المستشارة ميركل خلال الأيام القليلة المقبلة بالرئيس الأميركي للتحدث حول هذا الموضوع. وأشار المتحدث الى أن ميركل ستشدد على ضرورة اعادة القرض البنكي بنحو 5 .1 مليار يورو والذي حصلت عليه جنرال موتورز من الحكومة الألمانية خاصة وأن قرار المجموعة الأميركية بعدم بيع أوبل يبدو نهائيا.
وأعرب المتحدث عن خيبة أمل ودهشة الحكومة الألمانية إزاء قرار جنرال موتورز وأكد في الوقت نفسه على تحمل المجموعة الأميركية لمسؤولياتها المالية عن أوبل.
وقالت الحكومة الألمانية على لسان وزير الاقتصاد راينر برودرله إن هذا القرار المفاجئ غير مقبول على الإطلاق. وجاء قرار المجموعة الأميركية في الوقت الذي كانت فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل موجودة في الولايات المتحدة لإلقاء خطاب أمام الكونغرس بمناسبة الذكرى العشرين لسقوط سور برلين.
وطالب وزير الاقتصاد الألماني جنرال موتورز بسداد 5 .1 مليار يورو أي 2 .2 مليار دولار كانت قد حصلت عليها من الحكومة الألمانية للمحافظة على استقرار عمل أوبل. ومن ناحيتها ذكرت جنرال موتورز أن القرار جاء في ضوء الآفاق الجيدة أمام أوبل مع تحسن الاقتصاد العالمي وبدء تعافيه من الركود الحاد حيث سجلت جنرال موتورز زيادة في مبيعاتها خلال الشهر الماضي بنسبة 1 .4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وهي أول زيادة سنوية بالنسبة لأكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة منذ 21 شهرا.
وأضافت جنرال موتورز في بيان: في ضوء تحسن ظروف العمل بالنسبة لجنرال موتورز خلال الشهور القليلة الماضية وأهمية أوبل فوكسهول بالنسبة لاستراتيجية جنرال موتورز العالمية فإن مجلس المديرين قرر الاحتفاظ بأوبل وسيطلق خطة لإعادة هيكلة عملياتها الأوروبية.
وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن الحكومة الروسية تفاجأت بتخلي جنرال موتوز عن بيع أوبل اكانيديان ماغنا المساهمة في بنك سبيربنك الروسي العام اللذين سيجريان تحليلا قانونيا للقرار. وقال: قرار جنرال موتورز خلق المفاجأة في روسيا خصوصا داخل الحكومة الروسية.
وكانت شركة جنرال موتورز وقعت اتفاقا في سبتمبر لبيع 55% من شركة اوبل لكونسورتيوم يضم سبيربنك وهو مصرف تمتلكه الدولة الروسية بالكامل، وشركة التجهيز الكندية ماغنا. ولم تخف روسيا غضبها تجاه قرار جنرال موتورز. وقالت على لسان مسؤول حكومي: الاتفاق كان واقعيا من وجهة نظر اقتصادية وجاء نتيجة عمل طويل بين الكوسورتيوم وجنرال موتورز.
وأشار الى ان الاتفاق جاء بالتنسيق مع الشركة ومع جميع الدول التي توجد فيها مصانع لشركة اوبل. وأوضح ان أشياء كثيرة حصلت من اجل ايجاد تسوية مقبولة مع النقابات. وبررت جنرال موتورز قرارها بتحسن المناخ الاقتصادي في اوروبا.
وتنتج أوبل التي تمتلك أيضا فوكسهول البريطانية أحدث السيارات وأكثرها كفاءة في استهلاك الوقود وهو ما تحتاج إليه جنرال موتورز في المستقبل في السوق الأميركية على حد قول خبراء صناعة السيارات.
وقال فيرتز هندرسون الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز إن الاحتفاظ بالشركة الألمانية يبدو الخيار الأقل تكلفة والأكثر استقرارا بالنسبة لمستقبلها على المدى الطويل. وأشار هندرسون إلى اعتزام جنرال موتورز استئناف نشاطها القائم بالفعل في روسيا واستئناف العمل مع جاز الروسية لتحديث وتطوير سوق السيارات الروسية بشكل مشترك.
وفي مدينة فيسبادن الألمانية أعرب رئيس وزراء ولاية هيسن الألمانية التي يوجد بها أكبر عدد من عمال أوبل عن صدمته وغضبه من قرار جنرال موتورز. وقال رئيس حكومة الولاية رونالد كوش إنه في ضوء الخبرات السلبية مع استراتيجية عمل جنرال موتورز خلال السنوات الماضية أشعر بقلق بالغ بشأن مستقبل هذه الشركة والوظائف فيها.
وكانت المفوضية الأوروبية قد طالبت الحكومة الألمانية بإرسال تأكيدات لكل مساهمي أوبل بأن الدعم المنتظر لا يتوقف على هوية المالك. وقالت المفوضية قبل أسبوعين تقريبا إن هناك احتمالا أن تكون خطط الحكومة الألمانية لتقديم مساعدة مالية إلى أوبل المتعثرة لتشجيع صفقة استحواذ ماجنا إنترناشيونال عليها تمثل انتهاكا لقواعد المنافسة الحرة وطالبت بضرورة إتاحة الفرصة أمام ملاك أوبل الآخرين لمراجعة الصفقة.
وردت الحكومة الألمانية إنه لا يوجد مبرر للقلق لأن المساعدات التي تصل قيمتها إلى 5 .4 مليارات يورو أي 6 .6 مليارات دولار في صورة قروض وضمانات قروض ستقدم لأوبل تعتمد تماما على الاعتبارات الاقتصادية وبغض النظر عن هوية المالك.
