تخلت أمس أسواق المال العالمية عن المكاسب التي سجلتها في الجلسة السابقة متأثرة بالجو النفسي العام عن مستقبل الأوضاع الاقتصادية. وتصدرت الخسائر أسهم البنوك وشركات السلع الاولية.
وشهدت أسهم المصدرين تراجعاً مع اقبال المستثمرين على جني أرباح وسط جو من الحذر. وقال متعاملون ان مبيعات من صناديق التحوط أثرت أيضا على السوق.
وشهدت الأسهم اليابانية تراجعا في ختام تعاملات بورصة طوكيو للأوراق المالية على خلفية عمليات جني الأرباح وصعود الين أمام الدولار. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 87 .126 نقطة أي بنسبة 29 .1% إلى 44 .9717 نقطة كما تراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 31 .6 نقطة بنسبة 72 .0% إلى 96 .874 نقطة.
وعلى ذات المنوال تراجعت الأسهم الاوروبية، حيث هبط مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 1 .1% إلى 69 .973 نقطة. وقال جاستن أوركهارت ستيوارت مدير سفن لادارة الاستثمار: رغم صدور بعض الارقام الجيدة من البنوك مازلنا نفتقر الى اتجاه.
وألحقت البنوك أكبر قدر من الخسائر بنقاط المؤشر في أوروبا. وانخفضت أسهم اتش.اس. بي.سي وبنكو سانتاندر وكريدي سويس ما بين 2 .1 و8 .1%. وتعرضت أسهم شركات السلع الاولية لبعض أكبر الخسائر. وتراجع سهم بتروبلس ثاني أكبر شركة تكرير نفط مستقلة في أوروبا ستة بالمئة بعدما جاءت نتائج الربع الثالث من العام دون التوقعات اذ منيت بخسارة صافية بلغت 4 .259 مليون دولار. وتراجعت أسهم شركات التعدين لانخفاض أسعار المعادن. وهبطت أسهم أنجلو أمريكان وأنتوفاجاستا وبي.اتش.بي بيليتون ومؤسسة الموارد الطبيعية الاوراسية وريو تينتو واكستراتا في نطاق 6 .1 الى 2 .3%.
وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن ومؤشر داكس في بورصة فرانكفورت 9 .0% بينما خسر مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 1%.
لكن سهم بي.ان.بي باريبا ثاني أكبر بنك في منطقة اليورو من حيث القيمة السوقية زاد 6 .0% بعدما حقق أرباحا أعلى فاقت توقعات السوق وجاءت أفضل من نتائج الكثير من منافسيه. وارتفع صافي الارباح 45% عن العام السابق الى 305 .1 مليار يورو اي 9 .1 مليار دولار إذ لقيت ايرادات البنك الفرنسي دعما بفضل استحواذه على أصول فورتيس وايضا من خلال ذراع البنك الاستثمارية التي استفادت من انتعاش الاسواق المالية.
وقال كريستوف بوسمان المحلل لدى ويست ال.بي: انها نتائج طيبة بشكل عام خاصة بالنسبة للخدمات المصرفية التجارية والاستثمارية. وخلال الاسابيع الماضية أعلنت الكثير من البنوك عن تحقيق أرباح أعلى في الربع الثالث اذ استفادت بنوك جولدمان ساكس وجيه.بي مورجان وكريدي سويس جميعا من انتعاش الاسواق.
وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت مرتفعة أول من أمس الأربعاء لكنها فقدت قوتها الدافعة في اواخر التعاملات بعد ان قال مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي أنه سيبقي اسعار الفائدة قريبة من الصفر لفترة ممتدة على الرغم من انه عبر عن ثقته في انتعاش الاقتصاد. وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الكبرى جلسة المعاملات في وول ستريت مرتفعا 23 .30 نقطة أي بنسبة 31 .0% إلى 14 .9802 نقطة بينما زاد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 09 .1 نقطة أو 10 .0% ليغلق على 50 .1046 نقطة.
لكن مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم شركات التكنولوجيا أغلق منخفضا 80 .1 نقطة أو 09 .0% إلى 52 .255 نقطة. ولا تزال الشركات الكبرى تبعث بإشارات سالبة لأسواق المال حيث أعلنت شركة سيسكو سيستمز لمعدات شبكات الاتصالات والمعلومات تراجع أرباحها خلال الربع الأول من العام المالي بنسبة 19% مع تراجع المبيعات بنسبة 13%.
ورغم ذلك جاءت نتائج الشركة أفضل من توقعات الخبراء وشكلت استمرارا لتحسن النتائج للربع الثاني على التوالي وهو ما يشير إلى اتجاه شركات الإنترنت والمؤسسات الكبرى إلى زيادة الانفاق على قطاع تكنولوجيا المعلومات مع تراجع حدة الركود الاقتصادي. وذكرت الشركة التي يوجد مقرها في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا الأميركية أن مبيعاتها خلال الربع الأول من العام المالي الحالي بلغت 9 مليارات دولار مقابل 3 .10 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الأرباح 8 .1 مليار دولار مقابل 2 .2 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة جون تشيمبرز في بيان ان التوقعات الاقتصادية اخذة في التحسن. لكن بيل تشوي المحلل لدى جيفيريز وكو قال: من الانصاف القول ان الامور تتحسن لكنني لا أعرف ان كان بمقدور أي رئيس تنفيذي المجازفة بالحديث عن عام 2010 قوي. كما أعلنت سيسكو أن مجلس إدارتها وافق على تخصيص ما يصل الى عشرة ملايين دولار لاعادة شراء أسهم اضافية لتصل القيمة الاجمالية لبرنامج الشركة لاعادة شراء الاسهم الى نحو 1 .13 مليار دولار.
وفي اليابان منيت شركة المعدات الدقيقة وكاميرات التصوير اليابانية نيكون بخسائر تشغيل فصلية بلغت 3 .20 مليار ين أي نحو 200 مليون دولار. وقالت الشركة إن مبيعات قوية من الكاميرات الرقمية حدت من أثر تباطؤ مبيعات معدات صناعة الرقائق.
وتحتل نيكون المركز الثاني عالميا في انتاج الاجهزة المستخدمة في صناعة الرقائق الالكترونية بعد ايه.اس.ام.ال الهولندية لكن الشركة تقلص نشاطها في هذا المجال انتظارا لتحسن انفاق كبرى شركات صناعة الرقائق والتي تخرج حاليا من مرحلة تباطؤ طويل. وارتفعت مبيعات نيكون من الكاميرات الرقمية مفردة العدسة بواقع 100 ألف وحدة لتصل الى 55 .3 ملايين كاميرا ورفعت الشركة توقعاتها لمبيعاتها من الكاميرات الرقمية المدمجة مليون وحدة الى 5 .11 مليونا.
وبالنسبة للسنة المالية حتى مارس المقبل أبقت نيكون على توقعاتها التي قامت بتعديلها في الاونة الاخيرة لخسائر تشغيل قدرها 18 مليار ين وهو ما ينسجم مع متوسط توقعات خمسة محللين لخسارة قدرها 5 .19 مليار ين.
