أنهت أسواق الأسهم المحلية واحدة من أسوأ تعاملاتها الأسبوعية التي سيطرت عليها التقلبات وعدم الاستقرار في المؤشرات التي تراوحت بين اللونين الأحمر والأخضر طيلة خمس جلسات، وخسرت في نهايتها القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة نحو 7 .16 مليار درهم متراجعة الى 8 .444 مليار درهم طبقا لما تظهره الإحصائيات الرسمية.

وجاءت حالة عدم الاستقرار التي عاشتها الأسواق في ظل المحاكاة غير المبررة مع الأسواق العالمية بدعم من بعض المؤسسات الأجنبية التي لجأت الى أسلوب المضاربة لتحقيق أرباح سريعة على حساب شريحة كبيرة من صغار المتعاملين.

ومع نهاية تعاملات الأسبوع أغلق المؤشر العام لسوق الإمارات على انخفاض بنسبة 63 .3% وسط شح في أحجام السيولة، حيث لم تتجاوز قيمة الصفقات المنفذة 8 .4 مليارات درهم.

جني أرباح

وكانت الأسواق شهدت في آخر أيام الأسبوع عمليات جني أرباح سريعة في أعقاب التحسن الذي أظهرته في الجلسة السابقة، وأغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي على انخفاض بنسبة 88 .1% عند مستوى 2097 نقطة فيما خسر المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية 04 .1% من قيمته مغلقا عند 2920 نقطة.

وبرغم أن التراجع في جلسة الأمس جاء شاملا لغالبية الأسهم إلا أن الضغط الأكبر على المؤشرات كان مصدره أسهم قطاع العقار والبنوك حيث انخفض اعمار الى 15 .4 دراهم والدار الى 30 .5 دراهم تكبد صروح اكبر الخسائر بعد هبوطه الى 12 .3 دراهم اثر الحديث عن تأجيل الشركة لأحد المشاريع الذي كان من المقرر تنفيذه في ابوظبي.

وقال الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية: لقد واصلت الأسهم تراجعاتها في أطار موجة تصحيح غير مبررة اقتصاديا أفقدت سوق دبي قرابة الست نقاط مئوية وسوق ابوظبي ثلاث نقاط مئوية في إطار حالة من التذبذب على المستوى اليومي فاقت حدوده المائة واثينن وعشرين نقطة بين اليوم والآخر في سوق دبي للتجاوز -5 .5% فيما وصل مستوى التذبذب اليومي في سوق ابوظبي إلى أكثر من مائة نقطة سجلت نسبة 4 .3%.

و أكد انه ورغم الإفصاحات الجيدة نسبيا والتي تكاد تكون أفضل من توقعات الكثيرين، فان الأسواق لم تتفاعل معها بشكل يتناسب ودور أرباح الربع الثالث في رفع توقعات الأرباح على المستوى السنوي والذي بدوره زاد من رخص الأسهم الإماراتية التي باتت تحتفظ بأقل مضاعف ربحية على مستوى الأسواق العالمية الأمر الذي ينفي أي مبرر لتأثير نفسي تمارسه الأسواق العالمية على أداء الأسواق الإماراتية فمضاعف سوق الأمارات أصبح الآن 5 .9 وبما يقل بنسبة 14% تقريبا عن ثاني اقل مضاعف في الأسواق العالمية والإقليمية وهو مضاعف السوق القطري.

وقال إن التذبذبات اليومية التي مرت بها الأسواق هذا الأسبوع أتاحت للأجانب غير العرب فرصة المضاربة القوية التي ارتفعت من 3 .8% في الأسبوع الماضي وفقا لمؤشر شركة الفجر إلى قرابة 15% فيما تراجعت مضاربات المستثمرين المواطنين والعرب الذين اكتفوا بالبيع أو الشراء حسب أيام التذبذب وبما جعل من معدل قيمة التداول الأسبوعي تنخفض من 23 .1 مليار في الأسبوع الماضي إلى اقل من مليار هذا الأسبوع.

موجة تصحيح

وأشار الى أن الأسواق الإماراتية انزلقت وراء موجة التصحيح التي تمر بها الأسواق العالمية. ولقد أصبحت المحاكاة هذا الأسبوع أكثر انتقائية في التصاقها بالأسواق فهي لم تعد تأخذ بأفضل الخيارات المتاحة في الأسواق العالمية ولكنها أصبحت تأخذ أسوأها. . ففي أول أيام الأسبوع انزلقت أسواقنا وراء موجة التصحيح العنيفة التي مرت بها الأسواق الأمريكية، ولكنها في يوم الاثنين تتبعت توقعات أداء الأسواق الأمريكية وارتفعت بنسب تقارب نسبة انخفاض اليوم السابق وذلك اثر صدور أخبار سلبية أسهمت في تراجع الدولار وعودة المستثمرين للدخول إلى الأسواق والذي قاد إلى ارتفاعها في جلسة الاثنين.

إذ بات واضحا أن المستثمرين قي الأسواق الأمريكية يفضلون السلع والأسهم والذهب ويتخلون عن الأوراق الخضراء والتي تتراجع على وقع دخولهم إلى الأسواق المختلفة فأي ارتفاع في أسعار النفط مرده انخفاض الدولار، وهذا الأخير يتراجع مع البيانات الاقتصادية السلبية والتي تعني بقاء أسعار الفائدة والسياسة النقدية المنفتحة والمتساهلة مستمرة.

تقلب وحيرة

وفي جلسة الثلاثاء افتتحت الأسواق الإماراتية على تقلب وحيرة ولم ترسو على قرار إلا بعد افتتاح الأسواق الأوربية التي حسمت الحيرة والتردد بين الأداء الجيد للأسواق الأمريكية في جلسة الاثنين والأسواق الآسيوية التي افتتحت على تراجع كبير صباح الثلاثاء، حيث فقدت ما كانت حققته من ارتفاعات في اليوم السابق. وانعكس الحال تماما في جلسة الأربعاء حيث كانت الأسواق الأمريكية قد أغلقت على ارتفاع مساء الثلاثاء والأسواق الآسيوية افتتحت على ارتفاع صباح الأربعاء فتواصل ارتفاع الأسواق المحلية وتعزز بعد افتتاح الأسواق الأوربية على ارتفاع وفي يوم الخميس واصلت سوق الأسهم المحلية تراجعاتها، حيث تراجعت الأسواق الآسيوية بقوة وتبعتها الأسواق الأوروبية.

السؤال الذي يشغل بال كل المتابعين لأداء الأسواق هو لماذا هذا الترابط القوي مع الأسواق العالمية والمحاكاة لها وهل هناك أسباب موضوعية تبرر أن يكون معامل ارتباط مؤشر سوق الإمارات ومؤشر الداو الأمريكي والذي وجدناه موجب 85 .0 الأمر وبما يؤشر الى قوة هذه المحاكاة والتماثل؟. الجواب وبكل تأكيد انه لا يوجد أي سبب موضوعي، حيث نعتقد انه مجرد حالة نفسية تعمقت بعد الأزمة المالية العالمية التي أشرت المعنى التطبيقي والعملي للعولمة المالية.

تذبذب

وكانت التقلبات واصلت سيطرتها على تعاملات سوق دبي المالي تحت تأثير من عمليات جني الأرباح والدخول والخروج السريع من السوق مما ساهم في زيادة عمق تذبذب الأسعار التي تراوحت بين الربح والخسارة طيلة أيام الأسبوع.

ومن الملاحظ أن السوق وبعد كل إغلاق على المربع الأخضر يعود للخسارة مما أدى الى عدم الاستقرار وزيادة ضبابية الموقف بالنسبة لتوجهات الأسعار مما أربك شريحة كبيرة من المتعاملين الذين باتوا لايعرفون الوقت المناسب للدخول خاصة وان تقلبات المؤشرات بشكل حاد رفع وتيرة الخوف والحذر لديهم.

ومع انتهاء تعاملات آخر أيام الأسبوع تراجع المؤشر العام للسوق بنسبة 88 .1% عند مستوى 2097 نقطة خاسرا بذلك جزءا كبيرا من المكاسب التي حققها في جلسة اليوم السابق، علما بان الضغط الأكبر على المؤشر جاء من قطاع العقار والبنوك والاستثمار على وجه الخصوص.

وكان واضحا منذ البداية أن السوق سيتعرض لعمليات جني أرباح وذلك بعدما ظهر الفارق كبيرا بين أسعار إغلاق أمس الأول وطلبات الشراء وهو ما حدث فعلا، حيث افتتحت غالبية الأسهم على تراجعت ومن ضمنها اعمار الذي نفذ عند 06 .4 دراهم مقارنة بسعر اليوم السابق 30 .4 دراهم لكنه عاد لتقليص خسائره مغلقا عند 15 .4 دراهم فيما سجل ارابتك انخفاضا بنسبة 8 .3% مغلقا عند 04 .3 دراهم.

تأثر

وتأثرت بعد ذلك غالبية الأسهم بالأداء السلبي لسهمي اعمار وارابتك حيث انخفض دو الى 70 .3 دراهم والإمارات دبي الوطني 23 .4 دراهم وبنك دبي الإسلامي 75 .2 دراهم ودبي للاستثمار 20 .1.

كما شملت قائمة الأسهم الخاسرة سهم سلامة الذي أغلق عند 08 .1 دراهم والاتحاد العقارية 96 فلسا والخليج للملاحة 72 فلسا الى جانب العربية للطيران 07 .1 دراهم وتبريد 92 فلسا ودريك اند سكل درهم واحد وديار 73 فلسا.

وشهدت أحجام السيولة تراجعا كبيرا في دبي، حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة 482 مليون درهم ولم يتجاوز عدد الأسهم المتداولة 243 مليون سهم نفذت من خلال 5690 صفقة.

وبرغم أن سوق ابوظبي للأوراق المالية اكتفى في الجلسة السابقة الإغلاق على هدوء إلا انه لم يفلح أمس بالإفلات من أجوا الخوف التي سيطرت على سلوك المتعاملين وسجل المؤشر العام للسوق تراجعا جديدا مما زاد من الخسائر التي تكبدها منذ بداية الأسبوع،

وأغلق مؤشر السوق على انخفاض بنسبة 04 .1% عند مستوى 2920 نقطة مما يعني انه في طريقه للتخلي عن مستوى 2900 نقطة بسهولة في حال استمرار حالة التقلبات مسيطرة على التداولات.

وواصلت أسهم العقار الضغط على سوق العاصمة وكان سهم صروح الأكثر تراجعا مغلقا عند 12 .3 دراهم بعد الحديث عن تأجيل احد المشاريع التي كان من المقرر تنفيذها، فيما هبط سهم الدار الى 30 .5 دراهم ورأس الخيمة العقارية الى 71 فلسا.

كما واصلت أسهم البنوك أداءها السلبي للجلسة الثانية على التوالي وانخفض سهم بنك الفجيرة الوطني بالحد الأدنى المسموح به يوميا بالغا 91 .5 دراهم وبنك أم القيوين الوطني 20 .3 دراهم والخليج الأول 20 .18 دراهما.

وتراجعت أحجام التداولات بشكل كبير في ابوظبي، حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة 200 مليون درهم فقط فيما وصل عدد الأسهم المتداولة الى 80 مليون سهم نفذت من خلال 2160 صفقة.

ومن إجمالي أسهم 35 شركة جرى تداولها تراجعت أسعار أسهم 28 شركة في حين لم ترتفع سوى أسعار أسهم 4 شركات وحافظت أسهم 3 شركات على أسعارها السابقة.

تباين أداء الأسواق الخليجية

شهدت أسواق الخليج تباينا في أدائها مع نهاية تعاملات اليوم الأخير من الأسبوع وتظهر التعاملات أن غالبية الأسواق العالمية اتفقت على رقم واحد في اغلاقاتها مع اختلاف اللون الذي تراوح بين الأحمر والأخضر.وفيما سجل سوق الكويت ارتفاعا طفيفا بنسبة 06 .0% أغلق سوقا قطر ومسقط على نفس النسبة ولكن انخفاضا فيما جاء إغلاق سوق البحرين على صعود بسيط بنسبة 09 .0%.

ناصر عارف