لا تستطيع وظائف الوقت الكامل والقطاع الخاص التعايش معا. ومن المدهش أن نرى دولة صناعية مثل ايطاليا تسير تحت راية الرأسمالية بالكامل لا تزال تجادل في قضية الوظائف لوقت كامل. والأكثر دهشة إذا اعتبرنا أن النداء الأخير لتطبيق ثقافة الوظائف الثابتة لم يأت من الأحزاب اليسارية التي تؤيد هذه الفكرة السامية طوال ال200 عام الماضية لكنه يأتي من ممثلين عن تحالف يمين الوسط. وقال وزير المالية الايطالي في خطاب سابق إنه يؤيد الوظائف لوقت كامل والحماية الاجتماعية للوظائف المؤقتة المرنة.
نحن نعرف جميعا ان هذا سوف يكون وضعا مثاليا ليس فقط للعمالة الايطالية بل لعمال العالم اجمع. غير أن هذا لا يمكن أن يحدث في مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة او الشركات الكبرى متعددة الجنسيات. إننا جميعا عاملون معرضون للخطر ولا يمكن لأي شركة قطاع خاص أو صاحب عمل أن يوفر أي ضمان في هذا الشأن. وبالتالي فان هذا النوع من التصريحات ليس إلا استهلاك محلي ببساطة شديدة. الحكومات تخفق كما رأينا من نتائج الأزمة الاقتصادية وحتى القطاع العام لم يعد يوفر الأمن والأمان للوظائف والعمالة.
ومن جانب آخر فان وزير المالية يقول إن أمان الوظيفي هو أساس الاستقرار الاجتماعي. الاستقرار الوظيفي وتأمين الوظائف المؤقتة على المدى المتوسط والطويل يضمن الالتزام بأهداف الشركات فضلا عن إمكانية التطوير والتنمية الأسرية على المدى المتوسط والطويل. لقد اكتسب الأمان الوظيفي أهمية أكبر خلال فترة الركود الاقتصادي الأخيرة لأن تسريح العمالة وتخفيضها وتوقف التوظيف يغذي ثغرات سلبية في الاستهلاك والطلب على السلع.
إذن ما هو حل تلك المعضلة؟ كما رأينا من قبل لا يمكن أن يكون الحل هو التوظيف الحكومي. والذي يؤمن بالتوظيف الحكومي يخطئ خطأ فادحا لأنه لا يمكن التعويل عليه وبالتالي فان فرص النمو المهني والفرص الوظيفية ترتبط بشدة بالقطاع الخاص وليس العام. ويمكن للقطاع العام أن يوفر الوظائف في قطاعات ذات علاقة بالخدمات فقط في الدول الليبرالية. احد الحلول الممكنة قد يكون زيادة مشاركة العمالة في حوكمة الشركات فهي وسيلة للموظفين ليتفهموا بشكل أفضل الدلالات التجارية ومعرفة المخاطر المرتبطة بعملية اتخاذ القرار اليومية في الإدارة.
خبير اقتصادي إيطالي مقيم في الإمارات
