حقق اقتصاد إمارة أبوظبي أداء قوياً خلال العام الماضي على الرغم من بعض التحديات التي واجهها وفي مقدمتها الآثار المترتبة على الأزمة المالية العالمية والارتفاع الحاد لمعظم أسعار السلع الغذائية في السوق الدولية .
حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا بالأسعار الجارية نسبته 30 بالمئة مقابل نمو نسبته 2, 17 بالمئة خلال عام 2007، ليصل إلى 520 مليار درهم مقابل 047, 400 مليار درهم يعكس مدى ارتفاع مستوى النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو المرتفعة التي تحققت من مجموعة الأنشطة السلعية كمحصلة لارتفاع سعر النفط الذي سجل أعلى معدلاته خلال الخمسين عاماً السابقة، إذ ارتفع سعر البرميل الخام من 7ر90 دولارا بنهاية عام 2007 إلى أن بلغ أعلى ارتفاع له مع بدايات الربع الثالث لعام 2008 مسجلا 147 دولارا للبرميل الأمر الذي أدى إلى ارتفاع القيمة المضافة للنفط بالأسعار الجارية بنسبة 37 بالمئة خلال عام 2008 مقارنة بعام 2007.
وبسبب التقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي 2009 الذي عرضت دائرة التنمية الاقتصادية تفاصيله أمس، فقد شهدت بعض الأنشطة السلعية الأخرى انخفاضا في معدلات النمو خلال عام 2008 مقارنة مع عام 2007 مثل نشاط الصناعات التحويلية نتيجة لتركيزها على صناعات ذات قيمة مضافة متدنية ونشاط الصناعات الاستخراجية الأخرى نتيجة محدودية نشاط المحاجر وعدم وجود إسهامات كبيرة من جانب القطاع الخاص في تنمية هذه المشروعات ونشاط الكهرباء والغاز والماء بسبب انخفاض أعمال التوسع العمراني خلال الربع الأخير لعام 2008 كمحصلة لآثار الأزمة العالمية المالية.
الأنشطة السلعية
وبتحليل الفترة (2003-2008) يتضح أن الأنشطة السلعية حققت معدلات نمو مرتفعة بلغت في المتوسط خلال الفترة 2, 47 بالمئة تمثل أغلبها في الصناعات الاستخراجية ونشاط الكهرباء والغاز والماء.
ولعل معظم هذه النسبة يعود إلى ارتفاع عوائد النفط بصورة عامة خلال عام 2008 بجانب نمو الاستثمارات في مشروعات الكهرباء والغاز والمياه نتيجة لمجموعة من العوامل تأتي في مقدمتها خصخصة النشاط بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في معدلات الإنتاج السنوي للكهرباء نتيجة للاستهلاك المتزايد من الكهرباء والمياه بسبب التوسع العمراني والصناعي ولطبيعة المناخ الحار للإمارة. حيث حقق نشاط الكهرباء والمياه معدلات نمو بلغت 2, 10 بالمئة في المتوسط خلال تلك الفترة.
قطاع الخدمات
وعلى مستوى الأنشطة الخدمية، فقد ساهمت في تحقيق اقتصاد الإمارة لمعدلات نمو مرتفعة، ويعزى ذلك إلى ما شهده نشاط التشييد والبناء من معدلات نمو مرتفعة خلال عام 2008 كامتداد طبيعي للتطورات الحادثة في هذا النشاط منذ عام 2003 حيث سجل نموا بلغ نحو 5, 33 بالمئة بالأسعار الجارية خلال عام 2008 مقارنة مع نسبة نمو 6, 25 بالمئة خلال عام 2007.
كما شهد نشاط المؤسسات المالية والتأمين تطورات كبيرة عبر تلك السنوات بسبب تحرير تجارة الخدمات المالية والتأمين ودخول شركات أجنبية ذات ثقل إلى سوق أبوظبي خلال الفترة.
وعلى الرغم من ارتفاع معدلات النمو في القيم المضافة لبعض الأنشطة الأخرى كنشاط الفنادق والمطاعم والخدمات الاجتماعية والشخصية والخدمات المنزلية نتيجة لمعدل الزيادة في النمو السكاني خلال العام مقارنة بعام 2007، إلا أن هذه الأنشطة ليس لها تأثير يذكر في معدل النمو الكبير للناتج المحلي الإجمالي كون هذه الأنشطة تساهم بنسبة ضئيلة من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى صعيد الأهمية النسبية للناتج المحلي الإجمالي يتبين من التقرير مدى ارتفاع الأهمية النسبية للأنشطة السلعية خلال عام 2008 مقارنة بعام 2007 ويعزى السبب الرئيسي في ذلك إلى الطفرة الكبيرة في نشاط النفط كنتيجة لارتفاع أسعاره خلال عام 2008 وكذا التطور في نشاط التشييد والبناء وفيما عدا ذلك فقد سجلت باقي الأنشطة السلعية انخفاضا في معدل الأهمية النسبية خلال عام 2008 مقارنة مع عام 2007.
وقد احتل نشاط النفط المرتبة الأولى في الأهمية النسبية حيث بلغت 6, 63 بالمئة يتبعها نشاط الصناعات التحويلية بنسبة 6, 9 بالمئة ثم نشاط التشييد والبناء بنسبة 2, 5 بالمئة فيما يأتي في المرتبة الرابعة نشاط المؤسسات المالية والتأمين بنسبة 5 بالمئة بينما سجلت معظم الأنشطة الخدمية الأخرى انخفاضا في نسبة مساهمتها من الناتج المحلي الإجمالي.
وعلى صعيد الفترة (2003-2008) يتضح أن الأهمية النسبية لمجموع الأنشطة السلعية وكذا الأهمية النسبية لمجموع الأنشطة الخدمية تسيران على نفس الوتيرة التي كانتا تسيران عليها عبر أغلب سنوات الفترة المذكورة حيث شهد مجموع الأنشطة السلعية ارتفاعاً في الأهمية النسبية وفي المقابل انخفاض الأهمية النسبية لمجموع الأنشطة الخدمية.
كما بلغت نسبة مساهمة مجموع الأنشطة السلعية بلغت 25, 76 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في حين بلغت مساهمة مجموع الأنشطة الخدمية 74, 23 بالمئة في المتوسط خلال الفترة (2003-2008).
وعليه، فإن الأهمية النسبية للناتج المحلي الإجمالي الموزعة حسب الأنشطة الاقتصادية توضح استمرار الاعتماد على النفط باعتباره الركيزة الأساسية للناتج المحلي الإجمالي إلا أن السنوات المقبلة ستشهد تغيرات حقيقية في هذا الشأن وخاصة مع تركيز جهود الإمارة على إحداث تنوع حقيقي في القاعدة الإنتاجية بحيث تصل نسبة مساهمة نشاط النفط 36 بالمئة في حين تساهم بقية الأنشطة الاقتصادية بنسبة 64 بالمئة وهو الذي تعهدت به حكومة أبوظبي في إطار رؤيتها الاقتصادية 2030 ويتم تضمينه في خطط التنمية الخمسية القادمة.
السويدي: جهود متنوعة أثمرت عن نتائج قوية
قال ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إنه وفي إطار سعي حكومة أبوظبي لتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة، قامت الدائرة بجهود متنوعة لتحقيق هذا الهدف، حيث بادرت إلى العديد من الإجراءات التي تساعد على تحسين بيئة الأعمال، وتعزز من مستويات الشفافية والإفصاح بإمارة أبوظبي، وتساهم في عملية تنظيم وتوحيد وتطوير الإجراءات، وخلق بيئة تنافسية بشكل يؤدي إلى حماية المجتمع وتنمية الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أن عام 2008 شهد تطورات مهمة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية، في اتجاه تحقيق التنمية المستدامة، وتقليص الاعتماد على النفط كمحرك أساسي للاقتصاد، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ليحتل مركزاً متقدماً في قيادة التنمية الشاملة، والعمل على بناء بيئة أعمال منفتحة ومنافسة.
وذكر بأن الإعلان عن «الرؤية الاقتصادية 2030» مطلع عام 2009، ليؤكد أن اقتصاد إمارة أبوظبي سوف يشهد قدراً كبيراً من التطور في مختلف المجالات، بشكل يدعم قدرته على مواجهة الأزمة المالية العالمية التي لا تزال تداعياتها مستمرة على مختلف دول العالم، وأن الأداء الاقتصادي سيحافظ على تقدمه من خلال الإمكانيات الكبيرة والفرص المتنوعة التي يوفرها اقتصاد الإمارة.
محمد عمر عبدالله: بيئة خصبة للمشروعات
أكد محمد عمر عبدالله وكيل الدائرة في كلمة له بمقدمة التقرير إن إمارة أبوظبي أصبحت بيئة خصبة للمشروعات من مختلف دول العالم بفضل المبادرات والتحول الكبير الذي يشهده اقتصادها في أكثر من اتجاه، من خلال تبني سياسات اقتصادية متزنة وبيئة تشريعية ملائمة، فضلاً عن الاهتمام الكبير بالاحتياجات الملحة فيما يتعلق بالبنى التحتية اللازمة لضمان المحافظة على استمرارية النمو الاقتصادي وتعزيز المكانة التنافسية.
وأشار إلى أن اقتصاد أبوظبي بما يوفره من فرص استثمارية متعددة في مجال المشروعات الصناعية والعقارية والبنية التحتية ومصادر الطاقة البديلة، بات يلعب دوراً محورياً في المنطقة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس بالإيجاب على مواصلة النمو والتنويع الاقتصادي.
وأفاد بأن إمارة أبوظبي قامت خلال عام 2008 بتنفيذ مشروعات ضخمة في مجال البنية التحتية والخدمات الصحية والتعليمية، فضلاً عن دعم الأنشطة الصناعية والسياحية وتعزيز دور المؤسسات المالية والمصرفية لافتا إلى أن هذا التقرير السنوي يستعرض الصورة الحقيقية لاقتصاد إمارة أبوظبي في ضوء المتغيرات الاقتصادية التي شهدها عام 2008، مع إلقاء الضوء على مسارات التنمية خلال السنوات الخمس الماضية.
الزعابي: ارتفاع مستوى النشاط الاقتصادي
أشار راشد علي الزعابي مدير إدارة الدراسات بالدائرة إن التقرير يعكس مدى ارتفاع مستوى النشاط الاقتصادي ومعدلات النمو المرتفعة التي تحققت من مجموعة الأنشطة السلعية كمحصلة لارتفاع سعر النفط، الذي سجل أعلى معدلاته خلال الخمسين عاماً السابقة. وأوضح الزعابي أن معظم هذه النسبة يعود إلى ارتفاع عوائد النفط بصورة عامة خلال عام 2008 بجانب نمو الاستثمارات في مشروعات الكهرباء والغاز والمياه نتيجة لمجموعة من العوامل، تأتي في مقدمتها خصخصة النشاط.
بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في معدلات الإنتاج السنوي للكهرباء نتيجة للاستهلاك المتزايد من الكهرباء والمياه بسبب التوسع العمراني والصناعي ولطبيعة المناخ الحار للإمارة.
حيث حقق نشاط الكهرباء والمياه معدلات نمو بلغت 10.2% في المتوسط خلال تلك الفترة. وذكر ان الأهمية النسبية للناتج المحلي الإجمالي الموزعة حسب الأنشطة الاقتصادية توضح حسب التقرير استمرار الاعتماد على النفط باعتباره الركيزة الأساسية للناتج المحلي الإجمالي. وشهدت أسعار النفط ارتفاعات قوية خلال عام 2008 قبل ان تتراجع عن مستوياتها القياسية في النصف الثاني من العام الحالي.
أبوظبي ـ «البيان»
