قرر مجلس إدارة مجموعة جنرال موتورز الأميركية الاحتفاظ بحصة الأغلبية من أسهم شركة السيارات الألمانية المتعثرة أوبل وإلغاء الاتفاق الأولي لبيعها إلى تحالف شركات دولي تقوده شركة مكونات السيارات الكندية النمساوية ماجنا إنترناشيونال لينهي شهورا من الغموض بشأن مصير الشركة الألمانية.

وذكرت جنرال موتورز أن القرار جاء في ضوء الآفاق الجيدة أمام أوبل مع تحسن الاقتصاد العالمي وبدء تعافيه من الركود الحاد حيث سجلت جنرال موتورز زيادة في مبيعاتها خلال الشهر الماضي بنسبة 1,4% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وهي أول زيادة سنوية بالنسبة لأكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة منذ 21 شهرا. وأضافت جنرال موتورز في بيان في ضوء تحسن ظروف العمل بالنسبة لجنرال موتورز خلال الشهور القليلة الماضية واهمية أوبل فوكسهول بالنسبة لاستراتيجية جنرال موتورز العالمية فإن مجلس المديرين قرر الاحتفاظ بأوبل وسيطلق خطة لإعادة هيكلة عملياتها الأوروبية.

سمعة جيدة

وتنتج أوبل أحدث السيارات وأكثرها كفاءة في استهلاك الوقود وهو ما تحتاج إليه جنرال موتورز في المستقبل في السوق الأمريكية على حد قول خبراء صناعة السيارات. وقال فيرتز هندرسون الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز إن الاحتفاظ بالشركة الألمانية يبدو الخيار الأقل تكلفة والأكثر استقرارا بالنسبة لمستقبلها على المدى الطويل.

أثار القرار الغضب فى ألمانيا حيث ضغطت المستشارة أنجيلا ميركل بشدة منذ مايو الماضي من أجل بيع 55% من أسهم أوبل إلى تحالف ماجنا وبنك سبيربنك الروسية وجاز الروسية للسيارات. وأشار هندرسون إلى اعتزام جنرال موتورز استئناف نشاطها القائم بالفعل في روسيا واستئناف العمل مع جاز الروسية لتحديث وتطوير سوق السيارات الروسية بشكل مشترك. وفي مدينة فيسبادن الألمانية أعرب رئيس وزراء ولاية هيسن الألمانية التي يوجد بها أكبر عدد من عمال أوبل عن صدمته وغضبه من قرار جنرال موتورز.

وقال رئيس حكومة الولاية رونالد كوش إنه في ضوء الخبرات السلبية مع استراتيجية عمل جنرال موتورز خلال السنوات الماضية أشعر بقلق بالغ بشأن مستقبل هذه الشركة والوظائف فيها. ويبلغ عدد عمال أوبل حوالي 50 الف عامل نصفهم تقريبا في ألمانيا والباقي في بريطانيا وأسبانيا وبلجيكا. جاء قرار جنرال موتورز في الوقت الذي وافق فيه عمال أوبل في مدينة روسيلسهايم الألمانية أمس أيضا على خفض أجورهم بمقدار 265 مليون يورو سنويا ، في حال استحوذت ماجنا على الشركة. ةفي المقابل سيحصل العمال على 10% من أسهم الكيان الجديد الذي ستديره ماجنا.

نجاح أوروبي

ويرى مراقبون أن نجاح المفوضية الأوروبية في إجبار ألمانيا على الالتزام بتقديم الدعم المالي الذي كانت تعتزم تقديمه إلى أوبل في حالة بيعها إلى ماجنا بغض النظر عن مالك أوبل لعب دورا رئيسيا في قرار جنرال موتورز الاحتفاظ بالشركة الألمانية. وكانت المفوضية الأوروبية قد طالبت الحكومة الألمانية بإرسال تأكيدات لكل مساهمي أوبل بأن الدعم المنتظر لا يتوقف على هوية المالك.

وقالت المفوضية قبل أسبوعين تقريبا إن هناك احتمالا أن تكون خطط الحكومة الألمانية لتقديم مساعدة مالية إلى أوبل المتعثرة لتشجيع صفقة استحواذ ماجنا إنترناشيونال عليها تمثل انتهاكا لقواعد المنافسة الحرة وطالبت بضرورة إتاحة الفرصة أمام ملاك أوبل الآخرين لمراجعة الصفقة. وردت الحكومة الألمانية إنه لا يوجد مبرر للقلق لآن المساعدات التي تصل قيمتها إلى 5,4 مليارات يورو اي 6,6 مليارات دولار في صورة قروض وضمانات قروض ستقدم لأوبل تعتمد تماما على الاعتبارات الاقتصادية وبغض النظر عن هوية المالك.

مشاعر مختلطة

رحبت النقابات العمالية في بريطانيا بقرار الاحتفاظ بشركة أوبل التي تمتلك مصانع في بريطانيا تعمل تحت اسم فوكسهول. في الوقت نفسه أعربت الحكومة البريطانية عن قلقها بشأن القرارة مشيرة إلى أنها طلبت محادثات عاجلة مع جنرال موتورز بشأن مستقبل مصانع فوكسهول. ويؤثر قرار جنرال موتورز على 5500 عامل في مصنعي فوكسهول الرئيسيين ببريطانيا.

وقال توني وودلي رئيس نقابة يونايت العمالية في بريطانيا والعامل السابق في فوكسهول مرحبا باستمرار سيطرة جنرال موتورز: لا يوجد منطق في تقسيم الشركة. إنه سعيد للغاية لأن جنرال موتورز في النهاية فعلت الشيء الصحيح بالنسبة لها وبالنسبة لنا.

وكانت النقابات العمالية في بريطانيا قد أعربت عن مخاوفها من تداعيات استحواذ مجموعة ماجنا إنترناشيونال الكندية النمساوية لمكونات السيارات على أوبل واحتمالات الاستغناء عن أعداد كبيرة من مصانع فوكسهول ببريطانيا. وفي لندن قال وزير الأعمال البريطاني بيتر مندلسون إنه حريص على إجراء محادثات سريعة للغاية من جنرال موتوزر بشأن مصانعها في بريطانيا.

وكالات