توقع ديباك غورناني، رئيس خط عمل صناديق التحوط في انفستكورب مستقبلا مشرقا لأداء صناديق التحوط في المنطقة الخليجية وقال ان صناديق التحوط بشكل عام بدأت تلقى اهتماما أكبر من قبل المستثمرين والمؤسسات المالية في المنطقة والعالم أثر ما أبدته من أداء جيد خلال الأزمة. متوقعا أن يتجه الاستثمار عبرها بشكل أكبر في المرحلة المقبلة وخاصة في ظل مستويات المخاطرة المنخفضة فيها مقارنة بالصناديق الاعتيادية الأخرى.

وكشف في حوار مع البيان « الاقتصادي» على أن استثمارات الدول الخليجية في صناديق التحوط تقدر بـ 140 مليار دولار وهو رقم جيد على حد وصفه مقارنة بإجمالي استثمارات العالم والتي يقدر إجمالها بحوالي 2 تريليون دولار أي أن ما نسبته 6 % من الأصول من المنطقة الخليجية وتوقع غورناني أن تبدأ البنوك في العالم بالتعافي والعودة إلى تحقيق الأرباح من خلال هوامش الفائدة. وإذا ما نظرنا للقطاع المصرفي ككل فبإمكاننا القول بأنه يتجه للاستقرار ونتوقع تدريجيا أن يحقق التعافي، وفيما يلي نص الحوار :

كيف ترى المشهد العام للبنوك في ظل الأزمة المالية الحالية؟

فيما يتعلق بقطاع البنوك بشكل عام أعتقد أن البنوك تحقق ربحية أكثر فيما يتعلق بهوامش الفائدة فالبنوك تحقق ربحية كبيرة في الوقت الراهن في أسعار الفائدة على الودائع، ولكن باعتقادي ما أثر على البنوك بشكل عام هو انخفاض مستويات الاقتراض ولكن في ظل تحسن الاقتصاد الأميركي واقتصاديات أوروبا نتوقع أن تنخفض الخسائر الناجمة عن القروض وبما أن هوامش الفائدة مازلت فيها ربحية كبيرة لذلك نتوقع أن تبدأ البنوك في التعافي وفي العودة إلى تحقيق الأرباح.

اتجاهات الاستثمار

ما الفرق بين صناديق التحوط ونظيرتها الاعتيادية الأخرى ؟

هناك بعض الفروق ما بين صناديق التحوط والصناديق الأخرى كالصناديق الاستثمارية وصناديق الاستثمار في الملكية الخاصة، وسأعطي مثالا على ذلك فلو وضع المستثمر أمواله في صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة فستأخذ هذه الأموال ويتم شراء محافظ أسهم وإذا ما كان أداء السوق جيدا فسيكون تبعا لها أداء محافظ الأسهم جيدا أيضا .

وعندما ينخفض السوق ستفقد محافظ الأسهم تلك الأموال أي أن أداءها يكون تبعا لأداء السوق، لذلك فإن معظم صناديق الاستثمار في الملكية الخاصة والصناديق الاستثمارية تعتمد في أدائها على أداء الأسواق، وبالتالي يمكن للمستثمر التقييم إلي أي الأسواق يريد الدخول سواء للأسواق الأميركية أو أسواق آسيا..الخ وبالتالي للمستثمر أن يختار الأسواق فهناك صناديق عديدة البعض منها متخصص في أسواق الإمارات والبعض الآخر في الأسواق الأميركية أو الأوروبية..الخ.

ولكن إذا ما وضع المستثمر أمواله في صناديق التحوط فما سيحصل هو أنه إذا لم يعجب صناديق التحوط سوق ما أو إذا ما اعتقدت أن سوق ما سيهبط فقد لا تتجه للاستثمار بشكل كامل في هذا السوق فقد تضع نصف الاستثمارات في هذا السوق وتبقى النصف الآخر على هيئة سيولة على سبيل المثال وهذا ما لن تفعله الصناديق الأخرى الاعتيادية كذلك في بعض الأسواق المتطورة بإمكان بيع الأسهم على المكشوف في صناديق التحوط بتوقع هبوط الأسواق ومن ثم تحقيق ربحية عندما ترتفع الأسواق.

ما هو التوجه الاستثماري الأفضل ؟

رؤيتنا هي أنه ينبغي أن تكون صناديق التحوط جزءا من أي محافظ مالية سواء كانت محافظ مؤسساتية أو أية محافظ أخرى لأن « صناديق التحوط » تحقق عوائد جيدة بمخاطر أقل بسبب حقيقة أن « صناديق التحوط » بإمكانها حماية الاستثمارات في أوقات هبوط الأسواق حيث مستويات المخاطرة تكون أقل ولكن بالإمكان تحقيق عوائد جيدة، كما أنها تنوع المحافظ المالية، وبالتالي بإمكان المستثمر استثمار جزء من أمواله محليا أو في صناديق استثمار الملكية الخاصة أو من خلال معدلات فائدة ثابتة وجزء من تلك الأموال في الأسواق العالمية أو في العقارات أو صناديق التحوط. لذلك نحن نؤمن بأهمية ومكانة الصناديق في المحافظ المالية.

السيولة والاستثمار

هل ستكون صناديق التحوط الوجهة المقبلة الأكثر شيوعاً لدى المستثمرين ؟

أرى أنه فيما يتعلق بالسيولة والاستثمار سيكون هناك توجه أكبر نحو الاستثمار من خلال صناديق التحوط. لقد تحدثت مؤخرا في منتدى في بوسطن وكان هناك عدد من صناديق التقاعد ومن ممثلين عن مؤسسات عديدة حول العالم وأعتقد أن الجميع اتفق على الوجهة المقبلة بشكل أكبر ستكون نحو الصناديق لذلك لسنا نحن فقط من يعتمد الاستثمار من خلال الصناديق ولكن أيضا المستثمرين وخاصة من الولايات المتحدة والغرب بدؤوا يتجهون بشكل أكبر نحوها.

وهل ترون اهتماماً في الإمارات باستثمارات الصناديق؟

لمسنا اهتماما متزايدا من قبل مستثمرينا في المنطقة الخليجية بما فيها الإمارات بصناديق التحوط ولمسنا هذا الاهتمام سواء من قبل المؤسسات أو شبكات الاستثمار الكبرى. وفي الإمارات هناك تركيز كبير على تقديم الخدمات المالية للمستثمرين في الصناديق في قطاع العقار. والإمارات تمتلك مؤسسات مالية متطورة في دبي وأبوظبي تعتمد الاستثمار من خلال صناديق التحوط منذ وقت طويل.

وعندما أتحدث إلي رؤساء الصناديق عادة ما يتحدثون على أهمية المستثمرين من المنطقة الخليجية في تلك الصناديق وهناك مستقبل مشرق للصناديق في المنطقة الخليجية وتعداد المستثمرين من المنطقة الخليجية في تلك الصناديق في تزايد. وصناديق التحوط في الغرب تهتم دائما بمعرفة المزيد عن المنطقة الخليجية وعن المستثمرين في هذه المنطقة وكيف يمكن لهم جذب المزيد من المستثمرين الخليجيين لصناديق التحوط في بلدانهم.

حذر متزايد

هل ستدفع الأزمة المستثمرين لمزيد من الحذر ؟

اتجه جميع المستثمرين في أعقاب أزمة 2008 إلى رفع درجة استفساراتهم بشأن أين ستذهب أموالهم المخصصة للاستثمار وما حجم المخاطرة في قطاعات معينة. وهناك تركيز كبير من قبلنا على برنامجنا الخاص بحماية الجانب السلبي أي مبدأ حماية المستثمر وقد ركزنا في أعمالنا على هذا البرنامج منذ انطلاق أعمالنا في عام 1996 .

وتركيزنا على برنامج حماية الجانب السلبي هو أحد أسباب نجاح برنامج صناديق التحوط ليس فقط في المنطقة الخليجية ولكن أيضا في الولايات المتحدة الأميركية. ومن خلال مزاولتنا أعمالنا لمسنا أن المستثمرين لدينا باتوا يستفسرون بشكل أكبر مقارنة بالماضي عن برنامج حماية الجانب السلبي. وعندما نعمل مع المستثمرين عادة ما نذكرهم بأهمية هذا البرنامج ونؤكد لهم بأننا نركز عليه بشكل كبير في أعمالنا.

كيف نجحت صناديق التحوط في تقليل تأثيرات الأزمة ؟

صناديق التحوط تعافت بقوة كبيرة من الأزمة خلال الأشهر الماضية وأعتقد أن أهم أسباب هذا التعافي القوي هو أن الأزمات عادة ما تخلق فرصا عديدة وصناديق التحوط كانت لها القدرة على التعامل مع تقلب السوق وأيضا كانت تتمتع بالمرونة وتنتهز الفرص التي خلفتها تلك الأزمة في الأسواق وبالتالي تحقق الأرباح.

كما أن الأسواق عادت لتمارس أعمالها بشكل طبيعي أكثر وإذا ما عدنا بذاكرتنا إلى العام الماضي في الفترة ما بين سبتمبر إلى نوفمبر كان النشاط في الأسواق قليلا جدا في جميع أنحاء العالم وعندما يكون النشاط قليلا في الأسواق أي بمعنى آخر عندما تكون السيولة منخفضة في الأسواق يكون من الصعب على أي مستثمر تحقيق أي أرباح وهذا العام البنوك المركزية والحكومات في مختلف أنحاء العالم ضخت سيولة للبنوك وهذا حسن من الملاءمة المالية لدى البنوك .

وهذا يعني بأن الاستثمارات الذكية مثل صناديق التحوط اتجهت لاستغلال الفرص المتاحة في الأسواق فعلى سبيل المثال في العام الماضي العديد من المستثمرين أجبروا على القيام بعمليات بيع بفعل الأزمة لأنهم كانوا بحاجة لسيولة سواء لسداد ديونهم أو لتغطية التزامات أخرى وفي ظل توجه الكثيرين للبيع ما حدث أن أسعار جميع الأصول انخفضت بشكل كبير والمستثمرون لا يستطيعون التمييز ما بين الأصول الجيدة أو غير الجيدة.

وحتى لو كانوا يعلمون فالبعض أحيانا يتجه لبيع أصول جيدة أولا لأن هناك ثمنا للأصول الجيدة وعندما بدأت الأمور بالاستقرار صناديق التحوط المرنة والمستغلة للفرص كان بإمكانها التمييز أي الأصول جيدة وأيها غير الجيد وبالتالي استغلت الفرص وحققت الأرباح.

«النقد الدولي»: الصناديق السيادية عامل استقرار في الاقتصاد العالمي

قال صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له: إن الحجم الإجمالي لصناديق الثروة السيادية يقدر بنحو 2 تريليون دولار، غير أن كثيرا منها شهد خسائر غير مدركة نتيجة الأزمة المالية العالمية مقرونة بتراجع أسعار النفط. وأضاف الصندوق في تقريره إن تلك الصناديق باتت لاعبا رئيسيا في الاقتصاد العالمي.

حيث ضخت رساميل ضخمة في مؤسسات مالية كبرى. وقد تلقت في الآونة الأخيرة تعليمات من حكوماتها للاستثمار في مؤسسات مالية محلية، وأسواق الأسهم الكلية دعما للأسهم المتصدعة. وقال التقرير إن الصناديق ساهمت بما هو أكثر من 50 مليار دولار من الرساميل منذ شهر نوفمبر 2007.

والتي كان لها دور كبير في تعزيز روافد رساميل المؤسسات المالية المتلقية، والمساعدة في خفض المخاطر المحدقة بالشركات، في المدى القصير على الأقل. وأشار التقرير إلى أن تلك الصناديق وضعت لأنفسها أهدافا استرتيجية محددة، وتبنت مقاربات أصول في تحديد استرتيجية مواقع أصولها، واستخدام مقاييس مخاطر عامة متمثلة في تقييم الائتمان.

وقال التقرير إن عدة صناديق ثروة سيادية اشترت أو باعت أسهما في أسواق أسهم متقدمة أو ناشئة. ومن بينها جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة الصين للاستثمار، ومؤسسة الاستثمار التابعة للحكومة السنغافورية، وهيئة الكويت للاستثمار، والشركة الكورية للاستثمار، ومؤسسة الاستثمار الليبية ومبادلة، وهيئة قطر للاستثمار، وتماسك.

ومن الدول التي استهدفتها صناديق الثروة السيادية الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وأستراليا وفيتنام والسويد وسويسرا.

البنوك تتحفظ بشأن الإقراض

قال ديباك غورناني ان استمرارية تحفظ البنوك عن الإقراض من شأنه أن يضرب فرص تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة. الخسائر الناجمة عن القروض مازالت مستمرة وأسعار الفائدة على الودائع مستمرة في تحقيق ربحية كبيرة ولكن مع تحسن الاقتصاديات ستنخفض مستويات الربحية تلك وهذا سيجعل الصحة المالية للبنوك تتحسن كما أن البنوك بدأت تبحث عن رساميل جديدة لذلك فقد فقدت الفرصة في جمع المزيد من الرساميل.

دبي ـ كفاية أولير ومحمد هيبة