اقترحت كل من سلطة مركز مالي العالمي ومؤسسة التمويل الدولية ومؤسسة «في بي سيكيوريتيز» الدنماركية ثلاثة نماذج لتسهيل وتسريع تطوير أسواق العقارات والملكيات العقارية، وفيما أقترح دكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية بسلطة مركز دبي المالي العالمي تأسيس مؤسسة إماراتية لتأمين الرهن العقاري تتولى مسؤولية توفير التغطية التأمينية للقروض السكنية، أقترح سيد فرحان فصيح الدين، اختصاصي الإسكان في الأسواق المالية العالمية بمؤسسة التمويل الدولية ما سماه بنموذج «السيولة» معتبرا إياه بأنه نموذج جيد للإمارات.

موضحا أن مثل هذا النموذج يجري تطبيقه في عدد من الدول بما في ذلك باكستان ومصر، كذلك أقترح واجن إريك نورجارد، نائب رئيس أنظمة المبيعات الدولية ؟ في بي سيكيوريتيز «نموذجا ثالثا وهو نموذج «في بي» المطبق في الدنمارك.

جاء ذلك في ندوة نظمها أمس مركز دبي المالي العالمي اليوم بعنوان «التمويل العقاري، تناولت مسألة التمويل السكني. وشددت الندوة على الحاجة إلى تأسيس وكالة للتمويل العقاري لتسهيل وتسريع تطوير أسواق العقارات والملكيات العقارية ث واتفق المشاركون عموماً على أن تفعيل تدفقات التمويل السكني لتصل إلى مستويات مقاربة إلى ما كانت عليه قبل الأزمة هو العلاج الذي من شأنه أن يؤدي إلى سرعة تعافي القطاع العقاري ونموه المستقبلي.

ومساهمة هذا القطاع في إنعاش الاقتصاد على المستوى الإقليمي ث وشددت الندوة أيضاً على ضرورة تحسين إدارة المخاطر في قطاعي التطوير والتمويل العقاري إلى مستويات مقبولة، وعلى أهمية تأسيس وتحسين الأطر القانونية والتنظيمية لهذه القطاعات في المنطقة.

مؤسسة إماراتية لتأمين الرهن العقاري

من جانبه اقترح الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي تأسيس مؤسسة إماراتية لتأمين الرهن العقاري تتولى مسؤولية توفير التغطية التأمينية للقروض السكنية، ودعا إلى إرساء معايير موحدة لعقود الرهن العقاري، سواء في عمليات التمويل التقليدية أو تلك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مما يسمح بتصنيف المخاطر وتطبيق سياسة أكثر كفاءةً لإدارتها.

مشيرا إلى أن اتباع مثل هذا النهج قد يؤدي إلى نشوء سوق ثانوية للأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية تدريجيا، وهو ما يؤثر إيجابا على الوضع الكلي لعمق وسيولة أسواق الأوراق المالية المحلية سواء التقليدية أو المتوافقة مع أحكام الشريعة، حيث يعد التأمين على الرهن العقاري حيويا في تسهيل تحويل الأصول غير السائلة إلى أوراق مالية عالية الجودة قابلة للتداول من قبل كافة أنماط المستثمرين والمؤسسات المالية.

وأكد الدكتور ناصر السعيدي على وجود ثمة حاجة لعودة ضح التمويل إلى السوق العقارية، مع تجنب مخاطر التركيز على هذا القطاع، مشيرا إلى أن انعكاسات الأزمة المالية العالمية في عام 2008، قد أثرت بشده على نشاط الإنشاءات.

وأكد الدكتور ناصر السعيدي على أهمية وجود سوق للرهن العقاري، مشيرا إلى أن مؤسسات الإقراض التقليدية قد ركزت قبل تفجر الأزمة على سوق العقارات، كما برز حينذاك عدم تناسق فيما يتعلق بآجال الاستحقاق بين مصادر التمويل القصيرة الأجل على غرار الودائع من جانب،والتمويل الطويل الأجل لقطاع العقارات والإسكان من جانب آخر.

ورأى الدكتور ناصر السعيدي أن تأسيس سوق ثانوي للرهن العقاري سيسهم في إنجاز ثلاثة أهداف رئيسية، وتشتمل على التالي: أولا: تقليل المخاطر وتقليص انكشاف المطورين العقاريين ومؤسسات الإقراض.ثانيا: توفير تمويل إضافي لسوق تمويل المساكن. ثالثا: إعطاء قوة زخم للأسواق المالية بوصفها قوة محركة للنمو الاقتصادي دعا الدكتور ناصر السعيدي رئيس الدائرة الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي إلى أن تتمحور الجهود لعودة التمويل إلى القطاع العقاري على القطاع المصرفي، كمرحلة أولي، تتلوها مرحلة تأسيس سوق للرهن العقاري، وأقترح في هذا المجال تأسيس مؤسسة الإمارات لتأمين الرهن العقاري.

وقال الدكتور ناصر السعيدي إن دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك دولة الإمارات مازالت تفتقر إلى وجود مؤسسة تتولى تقديم الائتمان ضد مخاطر تعثر الرهن العقاري الناجم عن مواجهة الأفراد ضائقة اقتصادية أو ظروف غير مواتية، في الوقت الذي أصبحت فيه هذه المؤسسات مألوفة ومعتادة بشكل متزايد حول العالم. وأعرب عن اعتقاده بأن الوقت قد حان للإمارات لأن تؤسس «مؤسسة الإمارات لتأمين الرهن العقاري».

ودعا الدكتور ناصر السعيدي إلى تأسيس «شركة الإمارات لتأمين الرهن العقاري» بموجب قانون يحدد مستوى التغطية التأمينية التي من المقترح أن تكون في حدود نسبة 30% مع إمكانية التغيير، ويضع القانون كذلك الهيكل التنظيمي والإشرافي (مثل متطلبات رأس المال وقواعد المحاسبة والشروط الاحترازية)، ويحدد أيضاً التفاصيل الإجرائية المتبعة في حالة التعثر عن تسديد الدفعات في مواعيدها المحددة سلفاً.

وأعرب الدكتور ناصر السعيدي عن تفضيله القيام بخطوات محددة تتمثل في تحديد متطلبات الاحتياطي للاستخدام في حالات الكوارث والظروف الاستثنائية؛ وتفادي تضارب المصالح من خلال تمتع الشركة بالاستقلالية التامة عن المصارف والجهات الأخرى ومنع تقديم حسومات على الأقساط للمصارف (أو الوسطاء ) أو أي تدخل مؤثر لأطراف ثالثة أخرى.

مسؤوليات وأدوار

وشرح الدكتور ناصر السعيدي أدوار ومسؤوليات مؤسسة الإمارات لتأمين الرهن العقاري بقوله: ستقوم هذه المؤسسة بتوفير التغطية التأمينية للقروض السكنية المؤهلة لذلك والممنوحة من قبل مؤسسات معتمدة (أي المصارف والمؤسسات المالية التي تحقق الامتثال التام للمتطلبات التنظيمية وشروط كفاية رأس المال) بنسبة تصل إلى 30% مثلاً من قيمة العقار عند الشراء (ويخضع ذلك لمعايير استحقاق التأمين وفقاً للأنواع المختلفة من منتجات تأمين الرهن العقاري)، الأمر الذي يتيح للمصارف رفع سقف قروضها العقارية حتى 90-95% من قيمة الملكية مع قيام مشتري الوحدة السكنية بسداد دفعة أولى تتراوح بين 5-10% من قيمتها.

ورأى الدكتور ناصر السعيدي أن وضع هذه الصيغة موضع التنفيذ يتطلب إرساء معايير موحدة لعقود الرهن العقاري، سواء في عمليات التمويل التقليدية أو تلك المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مما يسمح بالتصنيف الفعال للمخاطر وتطبيق سياسة أكثر كفاءةً لإدارتها، مشيرا إلى أنه يمكن ابتكار صيغة محددة لعمليات الإقراض المتوافقة مع أحكام الشريعة باعتبار أن القرض المدعوم بأصول حقيقية يولد تدفقات نقدية منتظمة.

ودعا الدكتور ناصر السعيدي إلى توحيد قواعد الضمان في إطار قانوني أكثر صرامة، وإعادة تصنيف القروض العقارية، التقليدية منها والإسلامية، ضمن أوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري، واستخدامها لزيادة سيولة المصارف عن طريق اتفاقيات إعادة الشراء (ريبو) مع المصرف المركزي.

مشيرا إلى أن إتباع مثل هذا النهج قد يؤدي إلى نشوء سوق ثانوية للأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية تدريجيا، وهو ما يؤثر إيجابا على الوضع الكلي لعمق وسيولة أسواق الأوراق المالية المحلية سواء التقليدية أو المتوافقة مع أحكام الشريعة، حيث يعد التأمين على الرهن العقاري حيويا في تسهيل تحويل الأصول غير السائلة إلى أوراق مالية عالية الجودة قابلة للتداول من قبل كافة أنماط المستثمرين والمؤسسات المالية.

وعدد الدكتور ناصر السعيدي المزايا القابلة للتحقق من جراء تنفيذ هذا الاقتراح، وتتمثل في التالي:

أولا: تسهيل تملك المنازل لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع.

ثانيا: دعم نمو أسواق الرهن العقارية وتكامل أسواق رأس المال.

ثالثا: تمكين المصارف من تخفيف أعباء المخاطر عن ميزانيتها العمومية بما يدفع نحو استئناف مستويات الإقراض المعهودة.

رابعا: تعزيز عملية ابتكار المنتجات وتوحيد المقاييس، وتدعيم تطوير سوق ثانوية عالية السيولة للأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية.

ولفت الدكتور ناصر السعيدي إلى أنه إذا لم يتم العمل مجدداً على إعادة تنشيط ممارسات الإقراض الاعتيادية لمشتري المنازل، فإنه من المقدر أن تتفاقم سوءا القيود المفروضة على القطاع العقاري والقطاعات المرتبطة به مثل صناعة الإنشاءات، حيث انه من شأن عدم توافر تمويل كاف لقطاع الإسكان الذي كان محركا رئيسيا للنمو الإقليمي، أن يؤدي إلى المزيد من تفاقم الآثار والتداعيات السلبية الناجمة عن موجة الكساد العالمي.

وشرح المنطق الداعي إلى تأسيس مؤسسة إماراتية لتأمين الرهن العقاري بقوله: تُلقي الأزمة المالية العالمية بظلالها على القطاع العقاري في دبي والإمارات العربية المتحدة وبقية دول مجلس التعاون الخليج. وتصطدم مساعي البنوك الرامية إلى تأمين مصادر تمويل ثابتة على المدى المتوسط والطويل، إلى جانب ودائع العملاء، بالمزيد من العراقيل بسبب أزمة الائتمان في الأسواق العالمية.

واستدرك بقوله: اعتمدت سياسة دولة الإمارات في التعامل مع الأزمة على تخفيف القيود النقدية من خلال خفض أسعار الفائدة، وإيجاد تسهيلات مبتكرة للسيولة، ومقايضة العملات ولتسهيل الإقراض بالدولار.

كما قامت الحكومة بضمان الودائع والقروض ما بين المصارف وضخ الإيداعات في النظام المصرفي. ورغم هذه الإجراءات الوقائية، إلا أن فقدان الثقة على الصعيد العالمي زاد المُقرضين المحليين عزوفاً عن المخاطرة، ودفعهم إلى خفض سقف التسهيلات الائتمانية لقروض التمويل السكنية، وفرض شروط أكثر تشدداً للموافقة على الرهون العقارية.

وفي السياق ذاته، أقترح سيد فرحان فصيح الدين، اختصاصي الإسكان في الأسواق المالية العالمية بمؤسسة التمويل الدولية ما أسماه بنموذج «السيولة» معتبرا إياه بأنه نموذج جيد للإمارات، موضحا أن مثل هذا النموذج يجري تطبيقه في عدد من الدول بما في ذلك باكستان ومصر.

وشرح فرحان معالم هذا النموذج المسمى تحت اسم «منشأة إعادة تمويل الرهن العقاري والسيولة» بقوله أن هذه المنشأة هي عبارة عن مؤسسة يناط بها مسؤولية توفير السيولة القصيرة الأجل والتمويل الطويل الأجل، أو تقديم الضمانات لمقرضي تمويل المساكن، مشيرا إلى أن هذه المؤسسة تعمل كوسيط بين المقرضين وأسواق رأس المال، فضلا عن أنها تقوم بإصدار السندات لتجميع رؤوس أموال طويلة الأجل، إلى جانب امتلاكها القدرة على تقييم مخاطر الائتمان بطريقة مبسطة ومنخفضة التكلفة.

وعدد سيد فرحان المزايا المتحققة من هذا النموذج بقوله: ان هذا النموذج يسهم في تطوير السوق الأولية للرهن العقاري، وذلك من خلال عدة طرق، من بينها، توفير الموارد المالية التي من شأنها أن تمكن المقرضين الأوليين من الحصول على المزيد من القروض بأسعار فائدة ثابتة وبآجال استحقاق طويلة الأجل، وتعزيز قيم ومبادئ الإقراض الحصيفة، كمعايير الأهلية،وتخفيض تكلفة الإقراض الطويل الأجل.

وتابع حديثه بقوله: أن منشأة إعادة تمويل الرهن العقاري تسهم كذلك في تطوير أسواق رأسمال، وذلك من خلال عدة طرق، من بينها، توفير المزيد من أوراق الدين الصادرة عن الشركات الخاصة، كالسندات، وذلك بمعدلات فائدة وآجال استحقاق مختلفة، اتباع وسائل مبسطة وآمنة في تقييم المخاطر، وخلق أدوات استثمارية تتميز بمستويات سيولة عالية، فضلا عن خلق منحنى للعائد.

دبي ـ مجدي عبيد