كشف المهندس حمد مبارك بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عن أن دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها الإمارات ستتجه مع نهاية العام المقبل 2010 لتوقيع الاتفاقية الدولية لللإدخال المؤقت للبضائع والتي تعرف باسم اتفاقية اسطنبول المبرمة عام 1990 والتي تمت بمبادرة من منظمة الجمارك العالمية.

وقال على هامش ندوة وورشة العمل التعريفية التي استضافتها غرفة تجارة وصناعة دبي بحضور لي جو سونغ مدير غرفة التجارة الدولية (آسيا) وخالد علي البستاني المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك بالإنابة إلى جانب عدد كبير من مسؤولي الجمارك في دول الخليج والمنطقة ورجال الأعمال والمهتمين بقطاعات التصدير والسياحة والترفيه للتعريف ببطاقة الإدخال المؤقت إن الاتفاق الضمني تم بالفعل وأن الخطوة التالية ستكون في تحديد الجهة الضامنة للاتفاقية على أساس أنه في كل دولة يجب أن تكون هناك جهة ضامنة للاتفاقية وهي غرف التجارة والصناعة في كل دولة ونأمل في أن تكون غرفة تجارة وصناعة دبي هي الجهة الضامنة للاتفاقية في الإمارات .

ونحن تقدمنا بطلب في هذا الشأن نظرا لعلاقاتنا الجيدة مع هيئة جمارك دبي، كما أن المجلس العالمي لبطاقات الإدخال المؤقتة للبضائع عين غرفة تجارة وصناعة دبي العام الماضي الجهة الضامنة بناء على موافقات الجهات المسؤولة وخاصة أن التعيين يتم من خلال جهتين ونحن حصلنا على التعيين من قبل المجلس ونحن ننتظر التعيين من قبل الحكومة ونأمل أن نتفق مع الغرف الأخرى في الدولة بهذا الشأن وسيتم الاتفاق خلال الأسبوعين المقبلين.

وأكد بوعميم على أن الاتفاقية إذا ما وقعت فستكون بمثابة قوة دافعة لتسهيل التجارة في دولة الإمارات وخاصة الخارجية التي تتدفق للدولة أو الصادرات، وأضاف ما يهمنا بالدرجة الأولى تجارة الذهب لأنها تجارة قوية في الدولة وعادة ما تخرج صادرات الذهب للعرض في أسواق أخرى من العالم، وبالتالي النظام سيسهل التجارة وسيخفض التكلفة ويرفع من تنافسية الدولة.

جواز سفر

ووصف بوعميم نظام بطاقة الإدخال المؤقت للبضائع بكونه أشبه بجواز السفر؛ يسمح للبضائع بالعبور عبر الحدود الدولية بشكل مؤقت لمدة عام واحد على الأكثر من دون فرض رسوم جمركية، وتشمل البضائع التي يمكن مرورها عبر بطاقة الإدخال المؤقت العينات التجارية والمعدات المهنية والسلع المخصصة للعرض في المعارض مثل معدات التصوير الفوتوغرافي والسينمائي والآلات الموسيقية والمركبات والمجوهرات والألبسة والازياء والأجهزة الطبية والطائرات والخيول المشاركة في السباقات والمعارض والأعمال الفنية والقطع الأثرية والأنظمة الصوتية والسمعية.

وتابع بوعميم قوله نحن حرصنا من خلال التعريف بالنظام الجديد ومن خلال توقيعنا لاتفاقية اسطنبول مع نهاية العام المقبل الخاصة بهذا النظام إلى تقديم أفضل الخدمات لمجتمع الأعمال في دبي وتسهيل الحركة التجارية بين إمارة دبي وباقي مناطق العالم وخاصة أن النظام سيبسط الإجراءات الجمركية.

ومن شأن ذلك تشجيع التجارة العالمية وتعزيز التواصل الاقتصادي والسياحي والثقافي بين الدول، وأضاف بوعميم ان أهمية الندوة اليوم تكمن في كونها الأولى على مستوى المنطقة الخليجية في عرض فوائد بطاقة الإدخال المؤقت للبضائع، والتي بالتأكيد ستوفر الوقت والجهد والمال وستسهل تنقل رجال الأعمال ومندوبيهم وكذلك المشاركة في المعارض وستساعد المصدرين على خفض التكاليف عبر إعفائهم من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة.

جهود جبارة

قال بوعميم ان غرفة تجارة وصناعة دبي بذلت جهودا كبيرة خلال 15 عاما الماضية مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع غرفة التجارة الدولية لرفع مستوى الوعي بأهمية هذا النظام كأداة اقتصادية مهمة في تسهيل وتقليص الإجراءات الجمركية عبر التقليل من المتطلبات الروتينية باستخدام وثيقة واحدة لإتمام جميع الإجراءات، وتوفير الوقت والمال والجهد وتسهيل تنقل رجال الأعمال كما بذلت الغرفة جهودا كبيرة في تعريف دول المجلس بنظام بطاقة الإدخال المؤقت للبضائع.

ويرى بوعميم أن النظام يعد من الوسائل المهمة لتسهيل إجراءات تنقل البضائع بين الحدود الدولية وقال ان مدينة كمدينة دبي تحتضن أكبر عدد من المعارض العالمية والفعاليات الدولية في المنطقة فيما تمر أغلب التجارة المتجهة إلى الإمارات عبرها لذلك هي بحاجة للعمل بالنظام الجديد «بطاقة الإدخال المؤقت للبضائع» وخاصة أن النظام يتيح ويسهل الإجراءات الجمركية وبالتالي يوفر الوقت والجهد والمال، وقال ان توجه الإمارات لتوقيع اتفاقية اسطنبول الخاصة ببطاقة الإدخال المؤقت للبضائع مع دول المجلس قبل نهاية عام 2010 من شأنه تعزيز تنافسية دبي والإمارات بشكل عام في العديد من المجالات .

وأضاف أن جهود الغرفة في تبني تعريف دول المنطقة الخليجية بهذا النظام تضاعفت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث أخذت الغرفة على حد قوله على عاتقها مهمة إقناع الجمارك في البلدان الخليجية بأهمية ومزايا وفوائد نظام بطاقة الإدخال المؤقت للبضائع.

وقال ان الأمر كان يشوبه شيء من الحساسية وخاصة أن هناك اتفاقية موقعة بين الاتحادات الجمركية الخليجية ونحن نؤكد بأنه من خلال دراستنا لهذا النظام وجدنا بأن نظام بطاقة الإدخال المؤقت للبضائع لا يتعارض إطلاقا مع قانون الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي .

ولكن على العكس فإن تطبيق هذا النظام سيخدم الجمارك في الدول الخليجية وسيختزل الوقت والجهد فيما يتعلق بدخول البضائع المؤقتة عبر حدود تلك الدول وخاصة البضائع التي تعرض في المعارض العالمية التي تحتضنها الدولة وأيضا تلك التي تعرض في الأحداث العالمية، ودعيني أعطيك مثالا على ذلك فمنذ يومين استضافت إمارة أبوظبي سباق «الفورمولا» العالمي وكانت الشركات المشاركة في الحدث بحاجة إلى إدخال عدد كبير من السيارات والمعدات، ولو كان نظام الإدخال المؤقت للبضائع موجود لدينا لسهل كثيرا وبسط إجراءات الجمارك المطلوبة لدخول تلك البضائع.

إشادة دولية

واشادت لي جو سونغ بجهود غرفة تجارة وصناعة دبي في دعم تسهيل التجارة في المنطقة عبر التزامها بالدعوة لتطبيق نظام بطاقة الإدخال المؤقت، والعمل على توفير كل التسهيلات والإمكانات المطلوبة لاعتماد النظام حيث كانت من أوائل غرف التجارة في المنطقة التي تواصلت مع غرفة التجارة الدولية (آسيا) منذ فترةٍ من أجل تهيئة البيئة الملائمة لتطبيق النظام. وأضافت سونغ جاءت مبادرة غرفة دبي بتنظيم ندوةٍ حول نظام الإدخال المؤقت للبضائع في وقتها.

حيث كانت الغرفة من أوائل الجهات المنادية بتطبيق النظام والداعمة له حيث يبرز النظام أهمية الإسراع في توحيد ممارسات التجارة والجمارك، وتسهيل انخراط دول مجلس التعاون في التجارة العالمية، وتطبيق نظام الإدخال المؤقت للبضائع يساعد في عملية الانخراط هذه، ويعزز موقع دول الخليج كوجهةٍ للنشاطات والفعاليات الرياضية والثقافية والمعارض التجارية، كما أنه يسرع الإجراءات الجمركية للبضائع، ويعتبر أداةً تسويقية لا غنى عنها تساعد مجتمع الأعمال على تطوير أسواقه التصديرية وتسهيل مشاركته في معارض خارجية.

الأزمة الراهنة

ووصفت سونغ في حديث ل«البيان» على هامش زيارتها للدولة دبي بالمدينة الخلابة التي تعكس التنوع العرقي والثقافي بكل تناغم وسلام. وحول مدى تأثر التجارة العالمية بالأزمة المالية العالمية الراهنة وإن كانت تتوقع أداء أفضل للتجارة العالمية العام المقبل قالت أنا سعيدة برؤية مؤشرات على ضعف الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت مناطق العالم بأسرها وهذا يظهر في الدول التي تعيش اقتصاداتها حاليا نموا إيجابيا وانتعاشا، فعلى سبيل المثال نرى أن اقتصاد أستراليا يعيش حاليا مرحلة تعاف، في حين أن دولا مثل الصين والهند وفيتنام أخذت تظهر اقتصادياتها تقدما ملحوظا، فلقد عدت توي من فيتنام وتشجعت كثيرا على المؤشرات الإيجابية التي لمستها في الاقتصاد الفيتنامي.

حيث تشير إحصائيات النمو إلي نمو إيجابي لاقتصاد فيتنام بنسبة 5.8%، كما يتوقع أن ينمو اقتصادها إيجابيا بنسبة 5% مع نهاية العام الحالي، لذلك جميع تلك المؤشرات بشكل عام تعد إيجابية وتشير إلى أنه بالفعل بدأت تظهر إشارات على تعافي الاقتصاد العالمي من براثن الأزمة، ولكن في الوقت ذاته هناك إشارات على الحذر لأن أسعار النفط بدأت في الارتفاع مجددا وهذا من شأنه أن يحدث بعض الضغوط التضخمية.

كما أن هناك قلقا من أن التقدم الاقتصادي الذي صنعته دول مثل الولايات المتحدة وكذلك اليابان قد لا يكون قويا بما فيه الكفاية لمساندة وتأمين التعافي المطلوب من الأزمة لذلك نأمل بأن يكون بإمكاننا رؤية أداء أفضل بكثير لاقتصاد العالم في 2010، وبرأيي أن عام 2010 سيكون أكثر تفاؤلا فيما يتعلق بأداء الاقتصاد العالمي مقارنة بالعام الحالي 2009،.

فحاليا بدأنا نرى علامات انتعاش تجتاح قطاع السفر والسياحة والعديد من شركات الطيران ستبدأ في استقبال أعداد أكبر من المسافرين على طائراتها مع نهاية هذا العام والعديد من شركات الطيران بدأت في الإبلاغ عن أنها بدأت تتلقى إشارات إيجابية تشير إلى التعافي في قطاع السفر لذلك كل هذا يشير إلى أن أداء الاقتصاد العالمي في تحسن ونتمنى أن تلحق المؤشرات الإيجابية قطاع التجارة في العالم وأن تنمو أرقام التجارة العالمية. الكثيرون يرون أن ما نشهده من انتعاش في التجارة العالمية ليس تعافيا في واقع الأمر وإنما انعكاسات لما يحدث في أسواق الأسهم بدلا من كونه نموا حقيقيا .

ونتمنى أن يشهد عام 2010 نهوضا أكبر في التجارة العالمية، ولذلك نتمنى أن تقود دول مجلس التعاون موجة النمو الاقتصادي الإقليمي والعالمي لهذا نحن نؤمن بأهمية وضرورة تبني دول مجلس التعاون الخليجي للممارسات الجمركية العالمية، لذلك فإن توقيع دول المجلس لنظام بطاقة الإدخال المؤقت من شأنه أن يؤكد على حرص دول المجلس في انتهاج الممارسات العالمية في توجهاتها التجارية وممارستها للأعمال.

ونأمل قبل نهاية عام 2010 أن توقع جميع دول المجلس على اتفاقية اسطنبول بهذا الشأن ونأمل أن تساند الحكومات الخليجية الجهود المبذولة للتوسع الخليجي لأسواق العالم من خلال تقديمهم أساسيات قوية لعالم الأعمال تساعد على تحقيق خطط التوسع المنشودة تلك في مناطق العالم الأخرى بنجاح من خلال التوقيع على الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بممارسة الأعمال.

واضافت أن المزيد من التطوير في جعل دبي مركزا للمنطقة ومساعدة الأعمال في الدولة في تطوير أعمالها في سوق التصدير سوف يتحققان من خلال الأخذ بالنظام الجديد، والذي يعد جواز سفر نحو التجارة الدولية وبالتالي ندعو إلى سرعة إنجاز اتفاقية اسطنبول الخاصة بنظام الإدخال المؤقت للبضائع.

66 دولة تطبق النظام

في الوقت الحالي هناك 66 دولة حول العالم تطبق نظام بطاقة الإدخال الموقت للبضائع، وأضاف أن التطبيق شمل سلعا وبضائع في العالم وصلت في قيمتها الإجمالية إلى 20 مليار دولار العام الماضي 2008، وهو رقم يشهد نموا متواصلا بدخول مزيد من الدول التي تعتمد هذا النظام، مقارنة بما قيمته 17 مليار دولار.

وهو قيمة السلع والبضائع التي تم تداولها تحت نظام بطاقة الإدخال المؤقت للبضائع سجلت في عام 2007، فيما كان قد تم تصدير ما يقارب 160 ألف بطاقة إدخال مؤقت في مختلف أنحاء العالم في 2007. وتوقع بوعيمم إذا ما اعتمدت الإمارات هذه الاتفاقية أن ترتفع تلك الأرقام بشكل كبير وخاصة باعتبار دبي مركزا تجاريا مهما في المنطقة والعالم وبحكم احتضان دبي لعدد كبير من المعارض الدولية والفعاليات العالمية على أراضيها .

وتوقع أن تتقدم الإمارات في مؤشرات تقييم بيئة الأعمال على أراضيها وخاصة أن اعتمادها للنظام سيساهم بشكل كبير في تسهيل وتقليل تكلفة الأعمال، والتي تعد من العوامل الرئيسية في تحديد مؤشر التنافسية في دولة الإمارات فيما يتعلق بتسهيل التجارة والأعمال لذلك توقيع الاتفاقية واعتماد نظام بطاقة الإدخال المؤقت للبضائع سيخدمان دولة الإمارات وموقعها التجاري المتميز.

الإمارات تطبق أفضل الممارسات الجمركية العالمية

رحب خالد علي البستاني المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك بالإنابة بما وصفه الانفتاح المتوازن على الاقتصاد العالمي، وقال في كلمته التي ألقاها أمام الحضور نحن نسعى دوماً لتطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال العمل الجمركي.

كما نسعى إلى أن نكون أعضاء فاعلين في المنظمات الدولية من خلال الانضمام إلى الاتفاقيات التي تحقق مصلحة الاقتصاد الوطني وتشجع النمو، وانطلاقاً من هذا المنهج وإدراكاً منها لأهمية اتفاقية اسطنبول للإدخال المؤقت، كانت دولة الإمارات العربية المتحدة سباقة في دعوة دول مجلس التعاون إلى ضرورة الانضمام إلى اتفاقية اسطنبول وما تحتويه من أحكام تنظم عملية الإدخال المؤقت للسلع والبضائع ومن بينها ما يعرف بكارنيه أو دفتر الإدخال المؤقت.

دبي ـ كفاية أولير