لاشك أن الحج يمثل حدثاً استثنائياً في حياة كل مسلم يستوجب منه أن يكون على أعلى قدر من اللياقة الصحية والنفسية استعداداً لهذا الحدث ولتأدية مناسكه بدءاً من الاستعداد للسفر مروراً بأداء الشعائر وأخيراً العودة للوطن لكنه له شروطه الدينية والصحية وحين يتجاوز عدد الحجيج مليوني حاج سنوياً في تلك البقعة الطاهرة فأن الاحتياطات ومواجهة المشاكل الصحية يصبح ضرورة لا ترف.

7 أيام حد أدنى

ويقول د. حسن عبد المنعم مدير الطب الوقائي في عجمان انه بداية بالنسبة للتطعيمات ووفقاً لقواعد الحج المنظمة من قبل المملكة العربية السعودية هذا العام من الناحية الصحية فهناك تطعيمان أساسيان هما التطعيم ضد التهاب السحايا والتطعيم المضاد للانفلونزا الموسمية وهذان التطعيمان يمكن الحصول عليهما في مراكز الطب الوقائي وبعض مراكز الرعاية الصحية الأولية حيث يتم الحصول على شهادة تطعيم دولية لاستخدامها عند اللزوم ويفضل أن تأخذ تلك التطعيمات قبل السفر بفترة كافية لا تقل عن 7 أيام فبل السفر.

وفي حالة توفر تطعيم ضد مرض «H1N1» فينصح بالتطعيم قبل السفر لأنه من المعروف أن التطعيم ضد الانفلونزا الموسمية يستخدم منذ 30 عاماً وكل ما يحدث منذ ذلك الوقت انه من عام إلى آخر يتم التعرف على أهم السلالات الأكثر انتشاراً خلال العام حيث يتم عزلها والتعرف عليها وخلال الصيف تقوم الجهات البحثية بإنتاج الطعم المضاد لهذه الفيروسات لذا فأن كل عام هناك نسخة جديدة من التطعيم ضد مرض الانفلونزا.

وأوضح أن هذا العام تم التأكيد على اصطحاب كافة الحملات الخاصة المنظمة لسفر الحجيج لطبيب وممرض أو أكثر وفقاً لاعداد حجاج كل حملة بالإضافة للمعدات الطبية الخاصة بحالة الطوارئ مع الأدوية الضرورية.

اللياقة الصحية

بالإضافة إلى ذلك فإنه يجب أن يتمتع الحاج باللياقة الصحية وهناك بعض الأسباب التي ينصح بسببها بتأجيل الحج خاصة الأشخاص أصحاب الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب الحادة أو الكلى أو الأمراض الصدرية مثل الالتهاب الرئوي.

وكإجراء وقائي فأنه يجب على الحاج إجراء عدد من الفحوصات والتحاليل الطبية قبل السفر مثل تحليل الدم الذي يظهر حالات الإصابة بالأنيميا والتي يمكن أن تؤدي لحدوث نوبات من الإغماء بسبب إجهاد الحج وهو ما يمكن تجنبه في حالة اكتشافه قبل السفر. أيضاً تحليل البول والذي يمكن أن يظهر لنا وجود أملاح زائدة يمكن أن تؤدي لوجود حصوات مسببة بعض المشاكل الصحية للحاج.

ويتابع انه لابد للحاج خاصة أصحاب الأمراض المزمنة مثل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم اخذ الكميات الكافية من الأدوية معهم لتجنب أية مضاعفات أو آثار جانبية يمكن أن يتعرضوا لها نتيجة اختلاف الدواء أو الجرعات المحددة لهم في حالة تغير النوع.

أيضاً من الأشياء الضرورية التي يجب على كل حاج أن يصطحبها معه خاصة الحجاج الذين يعانون من مشاكل صحية أو سبق لهم إجراء عمليات جراحية كبيرة أن يحملوا معهم تقريرا طبيا شاملا عن حالتهم حتى يمكن التدخل السريع في حالة التعرض لأية أزمات ولتجنب البحث عن أسباب الحالة حيث ان الوقت يعد عاملاً رئيسياً في إنقاذ حياة المريض في مثل هذه الحالات ويفضل أن يشمل التقرير أنواع الأدوية التي يستخدمها المريض وإذا ما كان يعاني من أية أمراض أخرى بالإضافة إلى التاريخ المرضي على أن يكون لدى الحاج أكثر من نسخة من التقرير في أمتعته الشخصية أو مقر إقامته.

النظافة الشخصية

ويضيف انه يجب أيضاً على كل حاج اتباع قواعد النظافة الشخصية فيما يتعلق بالشراب والغذاء والمسكن وأيضاً أمتعته الشخصية كما انه لابد من تجنب الأماكن سيئة التهوية قدر الإمكان ويفضل تقليل فترة التواجد داخل المخيمات التي لا تتمتع بتهوية كافية في ظل زيادة عدد الحجاج المقيمين بها. خاصة وان الجو خلال فترة الحج سوف يكون معتدلاً.

ويحذر د. حسن من التعرض المباشر لأشعة الشمس خاصة خلال فترة الذروة من الساعة الحادية عشرة إلى الساعة الثالثة ظهراً لانها قد تتسبب في الإصابة بالإرهاق الحراري الذي يمكن أن يحدث أيضاً في حالة التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة خاصة بالنسبة لكبار السن والتي تتمثل أعراضه في الشعور بالإرهاق الشديد، والعطش، والتشنجات العضلية في الساقين لذا يجب على الحاج تجنب المجهود الزائد خلال الجو الحار مع تناول السوائل والأملاح الكافية لتعويض ما يفقده الجسم في هذه الحالة.

ويضيف ان مرضى الأمراض المزمنة مثل السكري والكلى معرضون للإصابة بضربات الشمس والجفاف الذي يمتد تأثيرها إلى جلد الإنسان بالإضافة إلى الشعور بالصداع والضعف وربما فقدان الوعي، جفاف الحلق والاحتياج الزائد للماء، عدم القدرة على مزاولة النشاط المعتاد، لذا ينصح عند الشعور بهذه الأعراض بالتوجه إلى اقرب مركز صحي ومراجعة الطبيب المختص.

وتابع انه يجب كذلك الحرص على نظافة الأطعمة والأغذية والمشروبات التي يتناولها الحاج خاصة في ظل تعدد الجنسيات والمطاعم التي من الممكن ألا يلتزم بعضها بشروط النظافة العامة وطرق إعداد الطعام بصورة صحية كما انه يفضل الإكثار من تناول السوائل والعصائر بكثرة على مدار الـ 24 ساعة.

الوقاية من الأمراض

ويقول انه في ظل تواجد أعداد ضخمة من الحجيج من جنسيات مختلفة فأنه من الممكن أن يؤدي ذلك إلى وجود بعض الفيروسات أو البكتيريا وبالتالي فهناك إمكانية للاصابة بمرض ما نتيجة انتقال العدوى ومن بينها أمراض الصدرية والتنفسية وغالباً ما تنتقل نتيجة الوجود في أماكن سيئة التهوية خاصة خلال النوم فترة الليل ويفضل عند الشعور بأية أعراض مثل ارتفاع درجة الحرارة أو الكحة أو الإسهال مراجعة الطبيب على الفور تجنباً لحدوث أية مضاعفات.

كما انه من الممكن أن يتعرض الحاج إلى الإصابة بالإسهال البسيط أو الحاد والذي يصاحبه في الحالات قئ وهو ما يؤدي إلى مضاعفات حادة من بينها الدخول في غيبوبة لذا لابد من الحرص على تناول المياه المعدنية المعبأة والصالحة للشرب من اجل تجنب الإصابة بمرض الدوسنتاريا وبعض الأمراض الأخرى مثل الالتهاب الكبدي «ا» وفي حالة التعرض لنزلة معوية حادة فيجب تناول السوائل والمحاليل سواء عن طريق الفم أو الوريد بالإضافة إلى السوائل التي تحتوي على الصوديوم والبوتاسيوم لتعويض الجسم ما فقده من ماء وأملاح.

مرضى العظام

وأخيراً يوجه د. حسن إلى انه يجب على مرضى العظام الذين يعانون من مشاكل في العمود الفقري أو الركبة أو الذين اجروا جراحات أو تعرضوا لكسور خلال فترة قريبة من الحج استشارة طبيب قبل السفر مع الاحتفاظ ببعض المسكنات والحصول على الراحة المناسبة حتى لايتعرضوا لأية مضاعفات خلال تأدية مناسك الحج.

الأسبوع الـ 32

من ناحية أخرى تقول د. رحاب خالد الصياد أخصائية أمراض النساء والتوليد في مستشفى دبي انه بالنسبة للسيدة الحامل فأنه ينصح بعدم سفرها بعد الأسبوع الـ 32 «الشهر الثامن» لامكان تعرضها للوضع المبكر، لكن فيما عدا ذلك فأن المرأة الحامل هي الأكثر قدرة على تحديد موقفها وقدرتها من الناحية الصحية، غير انه من الضروري الاهتمام بنوعية الطعام ونظافته مع تناول السوائل بكثرة قدر الإمكان والحرص على اخذ قسط كاف من الراحة. أما بالنسبة للمرأة الحامل المصابة بالضغط أو السكري فأنه يفضل التريث لحين الوضع لانها من الممكن ألا تتحمل مشاق الحج.

وتضيف انه بالنسبة للدورة الشهرية فأن العديد من النساء يضطررن إلى استخدام حبوب منع الحمل ليتمكن من أداء الفريضة ويوجد أكثر من نوع من تلك الحبوب من بينها حبوب منع الحمل العادية أو تلك التي تحتوي على نوعية واحدة من الهرمون، ويجب على المرأة التي تنوي الحج في هذه الحالة أن تبدأ في تناول هذه الحبوب قبل الحج بـ 10 أيام أو 12 يوم لضمان توقف الدورة خلال فترة الحج خاصة وانه في بعض الأحيان هناك سيدات يتناولن الحبوب قبل يومين أو ثلاثة من الحج وهي فترة غير كافية في الغالب.

وتوضح أن لهذه الحبوب آثار جانبية غير ضارة غير انها تؤدي إلى الإحساس بالصداع مع تغير في الحالة المزاجية والتوتر وهو ما تقل حدته بعد فترة كما انه بمجرد انتهاء الحج وتوقف المرأة عن تناول هذه الحبوب فأنها تعود لطبيعتها بالإضافة إلى عودة الدورة الشهرية خلال 3 أو 4 أيام على أقصى تقدير غير انه من الممكن أن تكون اشد وأكثر كثافة.

دبي ـ عاطف حنفي