لم تعد مواجهة مرض السكري تقتصر على جانب واحد فقط سواء كان الدواء أو الغذاء أو النشاط البدني بل تعداها إلى ضرورة تثقيف المريض صحياً حيث إن مواجهة المرض والحد من مضاعفاته اتسعت ولم تعد تقتصر على جانب دون الآخر ويمثل التثقيف الصحي للمريض نحو 50% من مواجهة المرض والحد من مضاعفاته.
وفي تجربة جديدة من نوعها تنظم احدى الشركات الخاصة كورس تثقيفي لمرض السكري لإكسابهم المهارات الأساسية اللازمة لكل مريض في مواجهة مرض هو صديق من يصادقه.
التسجيل أولاً
ويقول خالد فضلي ـ المدير المسئول عن مركز التثقيف الصحي إن البرنامج يستهدف تزويد مرضى السكري من النوع الأول خاصة الأطفال من سن 4 إلى 18 عاماً بالإضافة إلى أسرهم والمخالطين لهم من معلمين وممرضات المدارس بثلاث نقاط أساسية هي المهارات والمعرفة وكيفية التعامل مع داء السكري.
ويضيف انه يتم تسجيل مرضي السكري من الأطفال من خلال الأطباء المعالجين أو عن طريق المستشفيات والمدارس أو الأصدقاء والشروط أن يكون المريض مصاب بداء السكري من النوع الأول، وان يكون سنه مابين 4 إلى 18 عاماً بالإضافة إلى احد أفراد الأسرة الأب أو الأم.
حيث يتم تصنيف المرضي بناء على العمر والمستوى التعليمي والجنس. بهدف دمجهم فيما بعد في برنامج المحاضرات الجماعية حول مرض السكري.
ويشير إلى أن البرنامج المطبق للتثقيف الصحي فيما يتعلق بمرض السكري مستمد من برنامجين عالميين هما برنامج الجمعية الأميركية للسكري والاتحاد الدولي للسكري «ADF - IDF» مع مراعاة الجوانب الخاصة المتعلقة بالمجتمع الإماراتي وخصوصيته واحتياجات مرضي السكري فيه. وأوضح أن البرنامج يتضمن التعريف بداء السكري للمريض وأولياء الأمور، كيفية العلاج، أنواع العلاج والتعريف بها «الحقن ـ القلم ـ مضخة الانسولين» كما يتم التعريف أيضاً بالبرنامج الغذائي للمريض والمضاعفات التي يمكن أن تسببها الإصابة بداء السكري. ومن البداية يتم عمل تقييم لمدي معرفة المريض وأسرته عن داء السكري من خلال عدد من الأسئلة تشمل كافة المعلومات حوا السكري ومن خلال هذا التقييم يتم وضع برنامجين الأول قصير المدى يشمل الأوليات بالنسبة لمريض في مرحلة معينة وفقاً لكل حالة على حدة والثاني طويل المدى يتضمن النظام الغذائي والرياضي وطرق الوقاية من المضاعفات المزمنة وكيفية التعامل مع السكري في المدرسة.
بالإضافة إلى ذلك فانه يتم متابعة فحص الدم للمصاب بداء السكري من خلال موقع مخصص عن طريق البلوتوث بصورة يومية حيث يتم تقيم حالة المريض من خلاله.
تنوع المشاركين
فيما يري د. أمل بشري الطيب ـ استشاري غدد صماء وسكري بمدينة دبي الطبية ـ محاضر بالكورس أن مشاكل البلوغ خلال المرحلة من 4 إلى 18 عاماً تعود إلى أن الطفل خلال تلك المرحلة ليس لديه حرية لاتخاذ القرار بل يعود إلى الأم أو الأب وبالتالي فان التثقيف يعد أمراً ضرورياً خاصة وان الاستيعاب لدى الأطفال محدود بالإضافة إلى وجود نمط حياة محدد للطفل، كما ان عملية النمو واحتياجاتهم للغذاء والعلاج تتغير بصورة سريعة للغاية وهناك متطلبات معينة لكل مرحلة عمرية من 6 ـ 10 إلى 15 عاماً سواء فيما يتعلق بالناحية النفسية أو العلاجية وهو ما دعا إلى التركيز على هذه المرحلة العمرية.
ويشير إلى أن مشاكل البلوغ لدي بعض الأطفال تؤدي إلى إصابتهم بأمراض نفسية في ظل عدم قدرتهم على اتخاذ القرار في حياتهم اليومية إضافة إلى تأثير المرض على تحصيلهم العلمي بسبب المضاعفات التي يتعرضون لها. حيث انه خلال السنوات الـ 5 الأولى من عمر الطفل لا تحدث أية مضاعفات تذكر فيما عدا تنظيم السكري ولكن مع مرحلة البلوغ تبدأ مضاعفات السكري في الظهور وهو ما يعني المزيد من المتابعة والتركيز على المريض.
وأضاف ان الهدف الرئيسي من البرنامج هو تخريج مثقفين صحيين لمرض السكري حيث يتنوع المشاركون في الكورس ما بين أطباء وممرضات وأولياء أمور لأطفال مصابين بداء السكري، حيث يخضع المشاركون إلى دراسة مقرر عالمي لمدة عام كامل يقومون في نهايته بأداء اختبار وتقديم مشروع ويتم منحهم شهادة معترف بها.
برنامج جيد
من ناحية أخرى قالت د. سهير عقيل ـ رئيس قسم الصيدلة بالرعاية الصحية الأولية في هيئة الصحة بدبي إن البرنامج جيد ويمثل نموذجا للتعاون بين العام والخاص في مواجهة مرض السكري.
وأضافت ان أهمية البرنامج تعود لإعداده لمثقف صحي على درجة عالية من الوعي بكيفية مواجهة مرض السكري ومضاعفاته وهو ما نفتقده والمفيد في البرنامج هو اننا لا نتلقى المعلومات فحسب بل ننقلها إلى المحيطين بنا وهو الهدف الرئيسي من التحاقي بالبرنامج والذي لم يكن التعليم فحسب بل نقل المهارات التي اكتسبتها للعاملين معي في قسم الصيدلة ليتم الاستفادة من البرنامج بصورة أوسع واشمل.
وتضيف ان هناك مشاركات في الكورس من اجل أسرهم بهدف الحصول على خلفية طبية تفيدهم في علاج مرض السكري حيث إن البرنامج يتضمن تحديثاً للمعلومات سواء من حيث الأدوية أو العلاج أو التغذية.
تنمية المهارات
فيما ترى مارسيل حداد ممرضة بمستشفي خليفة «مركز السكري» ان البرنامج ساعد في زيادة المعلومات وتركيزها بالإضافة إلى انه رفع من المستوى المهني في التعامل مع داء السكري أو المصابين به.
وتضيف ان المشكلة الرئيسية في التعامل مع مريض السكري تتلخص في كيفية التأثير على تفكير المريض ومحاولة التخلص من الأفكار الخاطئة لدى بعض المرضى وهو ما لا يمكن أن يتم إلا من خلال جعل المريض أكثر دراية وثقافة فيما يتعلق بالمرض وكيفية علاجه ومواجهة مضاعفاته.
وأضافت ان المهم في هذا البرنامج انه يمكننا من الوصول إلى أفضل طرق التشخيص ليس من خلال الأسلوب الطبي فحسب بل باستخدام العديد من الأفكار والمعلومات التي يقدمها لنا البرنامج، كما انه يؤدي إلى تكوين فرق عمل لتطبيق ما نراه ونتعلمه.
مشاكل الأطفال
وتضيف ان ابرز المشاكل التي نواجهها تتمثل في عدم التزام الأطفال حيث نجد صعوبة كبيرة في إقناع الطفل بالامتثال للعلاج بالحقن بالإضافة للخضوع للفحص الدوري وكيف يمكن أن يكون مسئولا عن نفسه.
دبي ـ عاطف حنفي
