أشار باحث أميركي أن البن له تأثير واضح لاستعادة وتحديث مستقبلات الشم وهذا ما نلاحظه في محلات العطور حيث تستعمل رائحة القهوة لإسقاط رائحة العطر الاول من مستقبلات الشم برائحة البن وذلك ليستطيع المشتري تمييز العطر الثاني وهكذا تستخدم رائحة البن بين العطور للانتقال من عطر لآخر، والقهوة العربية كانت ومازالت تمثل رمز الكرم والضيافة العربية، ومع كثرة أنواع القهوة حاليا إلا أن القهوة العربية لاتزال تحظى بالنصيب الأوفر لدى عشاقها خاصة كبار السن فقد اعتاد أجدادنا على تناولها في استفتاح بداية كل يوم قبل الشروع في تناول الفطور، بل إن الكثير منهم لا يستطيع تناول الفطور دونما يشرب فنجانا من القهوة.
ويزداد تناولها خلال المناسبات كما ان لرائحة القهوة النفاذة عندما تمتزج مع بخور العود طابعا خاصا عند استقبال الضيوف سواء على مستوى اللقاءات الاجتماعية أو التشريفات الرسمية. تزرع حبوب البن في أكثر من 70 بلدا، وتشير المعلومات أن البن ثاني أكثر السلع المتداولة عالميا بعد البترول الخام. ويعتقد أن كلمة «كُننمم» ترجع إلى منطقة جنوب غرب الحبشة تسمى «كافا» حيث تم التعرف على حبوب البن للمرة الاولى.
وتشير الدلائل إلى أن شرب القهوة والتعرف على حبوب البن وتأثيرها المحفز للجهاز العصبي كان في منتصف القرن الخامس عشر حيث انتشرت في اليمن وفي جنوب المملكة وايضا في افريقيا رغم انه قد ظهرت قصة راعي الاغنام الاثيوبي والتي تشير إلى انه أول من تعرف على حبوب البن وتأثيرها المحفز للجسم حيث كان ذلك في القرن التاسع إلا أن تلك الرواية غير موثقة واقرب توثيق لبداية تاريخ القهوة كما ذكرنا آنفا كان في القرن الخامس عشر.
انتشار القهوة
ومن اثيوبيا انتشرت القهوة إلى اليمن ومصر وقد كان أول ظهور للقهوة المحمصة والمحموسة في المملكة العربية السعودية وهو على غرار القهوة التي نشربها حتى هذا اليوم ومن ثم وصلت إلى بقية منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، تركيا، والى ايطاليا عن طريق العالم الاسلامي ثم إلى بقية أوروبا والأميركيتين. في عام 1583م قال عنها الطبيب الألماني «ليونارد وولف» خلال عشر سنوات وهي مدة اقامته في الشرق الأدنى «القهوة مشروب داكن له فوائد كبيرة لمجموعة من الأمراض وخاصة تلك المتعلقة بأمراض الجهاز الهضمي».. وقد تم افتتاح أول مقهى في أوروبا عام 1645م في ايطاليا تحديدا.
وتساهم القهوة ايضا في الدعم الاقتصادي حيث يعتمد أكثر من مئة مليون نسمة في البلدان النامية على القهوة لتأمين دخلهم كما أن القهوة أصبحت احد الصادرات الرئيسية والعمود الفقري لبعض الدول الافريقية مثل اوغندا ورواندا واثيوبيا وايضا العديد من بلدان أميركا الوسطى وتعتبر البرازيل من اكبر البلدان المصدرة للقهوة تليها فيتنام وكولومبيا واندونيسيا.
البن تنتجه شجيرات قد يصل طولها إلى 5 أمتار وهي دائمة الخضرة وريقاتها داكنة وأبعادها تتراوح بين سنتيمتر إلى سنتيمتر ونصف طولا وستة سنتيمترات عرضا وتنتج مجموعة من عبق الزهور البيضاء حيث تزهر الشجرة دفعة واحدة وفي وقت واحد. القهوة العربية تتميز عن غيرها من أنواع القهوة بعدة مواصفات في الطعم والرائحة والفائدة الطبية حيث يقل تأثير الكافيين من 40 إلى 50% عن بقية أنواع القهوة الأخرى..
الابحاث الطبية
العديد من الابحاث والدراسات الطبية تم اجراؤها لبحث العلاقة بين تناول القهوة وصحة الانسان وقد كانت النتائج متضاربة فيما يتعلق بالآثار السلبية والايجابية على الصحة. وبنظرة عامة فقد كانت دراسات أجريت في جامعة هارفارد والتي تركز على اكبر مادة تعتمد عليها القهوة في تأثيرها التنبيهي وهي الكافيين حيث خلصت إلى المقولة التالية وهي أن «التوازن العام والمقارنة بين سلبيات وايجابيات تناول القهوة ترجح العديد من الفوائد» حيث أظهرت الدراسات انخفاضا واضحا في ظهور مرض الزهايمر، مرض باركنسون، أمراض القلب، السكري، تليف الكبد وداء النقرس.
الحماية من أمراض الشيخوخة
كما كشفت دراسة حديثة في هذا العام 2009م ان تناول القهوة بشكل معتدل «ثلاثة إلى أربعة فناجين يوميا» له دور كبير في تجنب أمراض الشيخوخة والزهايمر كما أن المواد المضادة للاكسدة والموجودة في القهوة تعمل على حماية الخلية من الأمراض، ولكن في المقابل فان تناول القهوة خاصة بشكل متكرر ومتزايد له دور كبير في ارتجاع الحامض من المعدة إلى المريء وبذلك يؤدي إلى الإحساس بالحموضة والحرقة أعلى المعدة وفي منطقة وسط الصدر. تناول القهوة للأمهات المرضعات يمكن أن يؤدي إلى نقص الحديد وفقر الدم عند أطفالهن لان القهوة تتعارض مع امتصاص الحديد.
أكثر من 1000 مادة كيميائية تحتويها القهوة وقد تم فحص 28 عنصرا كان 19 منها مسرطنا للقوارض في تجارب مخبرية.
وفي عدة أبحاث أظهرت أعراض القلق والاكتئاب عندما تم سحب القهوة والامتناع عن تناولها لأشخاص كانوا قد اعتادوا على تناولها بشكل يومي. كما أن للاستهلاك المتزايد للقهوة تأثيرا على الشرايين وخاصة التاجية من خلال عملها على تضييق تلك الشرايين وما يترتب على ذلك من أضرار صحية.
الهيل
يوجد نوعان من الهيل الأول الهيل الأخضر وتتوزع أماكن تواجده بين الهند وماليزيا، والهيل البني ويتوزع في آسيا واستراليا، ويستخدم كلا النوعين في القهوة خاصة النوع الأول حيث يستخدم في منطقتنا أيضا كبهارات مع الأكل والحلويات. الهيل له رائحة عطرية قوية وطعم مميز وهو من أغلى أنواع البهارات ويضيف الهيل نكهات خاصة على بعض الأطعمة.
الهيل في الطب الشعبي
يضاف الهيل إلى القهوة لإكسابها طعماً ونكهة أفضل عند مزجها بمطحون الهيل، والدراسات تُشير إلى أن إحدى خصائص الزيوت الطيارة ذات الرائحة الزكية في الهيل له ميزة إبطال مفعول الكافيين على الجسم.
ومن المعروف أن طريقة تحميص حبوب البن لإعداد القهوة العربية تتطلب أن يكون لونها بعد التحميص باهتاً وليس بنياً غامق اللون كما في القهوة التركية، ويقول الباحثون تقل مادة الكافيين كلما كان لون حبة البن غامقاً مما يعني أن بن القهوة العربية الأشهب أعلى محتوى من الكافيين مما يُستخدم فيه البن الغامق. يستخدم الهيل الأخضر أحيانا في علاج التهابات الأسنان واللثة كما يستخدم في علاج التهابات الحلق وفي بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.
كما انه يستخدم لتفتيت حصوات الكلى والمرارة ويستخدم كمضاد لسموم العقارب والثعابين ويستخدم في الطب الصيني لعلاج آلام المعدة، الامساك والاسهال. تنصح رابطة الحمل الأميركية تناول بعض من الهيل أو زيته للتقليل من الغثيان والقيء أثناء الحمل ولاكتساب رائحة طيبة للنفس والفم من دون أن يكون ذلك مُضراً بالجنين.
مما لاشك فيه ان الاكثار من أي مادة وحتى لو كانت مفيدة فإن ذلك قد يؤدي إلى أضرار صحية. وقد تلحظون ان الهيل عادة يحفظ في اواني معدنية ولا يمكن حفظه في اوان بلاستيكية وذلك لقدرته على إذابتها.
