يعاني حوالي 18% من الأطفال في الدولة من نوع من أنواع الحساسية أو الربو، والتي تعتبر من الأمراض المزمنة وغالبا ما تتحسن مع نمو الطفل. وتعرف الحساسية بأنها استجابة مفرطة لعامل خارجي، وحساسية الصدر هي التهاب تحسسي مع تضيق في الشعيبات الهوائية وإفرازات (بلغم) تحدث كاستجابة مفرطة لمؤثر خارجي (مثل الالتهابات التنفسية الفيروسية والغبار) وهناك مسببات وراثية وأخرى بيئية تسبب الحساسية من أهمها الالتهابات التنفسية الفيروسية، المحسسات مثل طلع الأشجار، عثة غبار المنزل، الحيوانات، الطيور، المثيرات مثل دخان السجائر، عوادم السيارات، الدخان المنبعث من الحطب، المصانع، العطور.
للتعرف على حساسية الصدر عند الأطفال ومسبباتها وعلاجاتها كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور بيار مجدلاني اختصاصي أمراض الأطفال وسألناه بداية عن طرق تشخيص حساسية الصدر، فقال: أهم وسيلة لتشخيص حساسية الصدر هي القصة المرضية وعادة ما تكون الأعراض سعالا جافا أو مصحوباً ببلغم يشتد عادة في آخر الليل أو الصباح الباكر ومع الجري أو البكاء أو الضحك، أزيز في الصدر، ضيق في التنفس. وليس بالضرورة أن توجد جميع الأعراض فقد يوجد عرض واحد فقط مثل السعال دون وجود أزيز أو ضيق في التنفس.
واضاف تعتبر حساسية الصدر من الأمراض المزمنة ولكن تتحسن في الغالب مع نمو الطفل، وعلاجها يعتمد على شدة حالة الربو. والعلاج المفضل غالباً يعطى عن طريق الاستنشاق وليس عن طريق الفم. ومرض حساسية الصدر وراثي مختلف الشدة وقد يلاحظ في أي عمر حسب شدة التحسس وحسب العوامل البيئية التي يعيش بها الطفل. وقد تكون الكحة المزمنة ناتجة عن الحساسية ولكن الكحة حتى ولو لم تعالج لا تتحول إلى حساسية. أما الأطفال الذين لديهم كحة متواصلة خاصة عند النوم أو اللعب فهم فعلاً مصابون بالحساسية ويحتاجون إلى علاج، والعلاج المستنشق هو أفضل وقد يكون عن طريق البخاخات وهو الأسهل أو البخار.
الابتعاد عن التدخين
وقال يجب أن تكون غرفة نوم الطفل المصاب بالحساسية خالية من محسسات أو مثيرات الحساسية، فيجب أن لا تحتوي على ألعاب محشوة أو ذات شعر، ويجب أن لا يوجد بها عطور ولا يستخدم بها ملطفات الجو أو البخور وتكون بعيدة عن أماكن تواجد الحيوانات أو الطيور أو التدخين، لا يستخدم بها التدفئة بالأخشاب أو الكيروسين أو الفحم أو بالقرب منها، تكون مرشحات التكييف نظيفة وتنظف دورياً، وإذا كان الطفل مصابا بالتحسس من عثة غبار المنزل يجب تنظيف الفرشة بشكل يومي بالمكنسة الكهربائية أو تستبدل بالسيراميك أو الفينيل وتغطى الوسائد ومراتب السرر بالنايلون أو القماش غير النفاذ.
طريقة الاستنشاق
وأوضح أن البخاخ أو البخار هو العلاج المثالي للربو (الحساسية) وحيث إن الحساسية تصيب 16 أطفال فإن ملايين الأطفال مصابون بها وبالتالي فإن الخبرة بعلاجات الربو كثيرة وكافية. لا توجد أي أدلة على أن علاجات الربو بالاستنشاق تسبب أي تعود بالعكس فهناك دراسات ميدانية تشير إلى أن استخدام العلاج المستنشق الصحيح لمريض الربو قد يؤدي إلى تخلص الطفل من الربو ولا تتحول الحالة إلى ربو مزمن.
الرياضة
وحول إمكانية مزاولة الطفل للرياضة قال: الربو مرض شائع في الأطفال بل هو أكثر الأمراض المزمنة عند الأطفال فيجب على المصابين تجنب المحسسات والمثيرات المذكورة أعلاه ويجب الاستمرار على العلاج كما ينصح به الطبيب والانتظام هو أساس نجاح العلاج، كما يجب الاطمئنان إلى أن العلاجات المستنشقة آمنة وهي العلاج المفضل للحساسية. كما يجب إخبار المدرسة بمرض الطفل وطريقة العلاج قد يكون لها فائدة كبيرة للتعامل مع الحالات بطريقة مثلى في المدرسة، كما يجب عدم منع الطفل من مزاولة الرياضة.
قالوا عن السمنة والربو
أعلنت مجموعة من الأطباء من مستشفى إيموري كروفورد في ولاية أطلنطا الأميركية أنهم توصلوا بعد دراسة شملت 3000 شخص من مرضى الربو أن 66% من المرضى يعانون من أعراض الربو بشكل متواصل، ونحو 36% يتغيبون عن العمل بسبب قسوة أعراض الربو لديهم وبشكل عام مرضى الربو البدناء هم الأكثر تردداً على غرف الطوارئ في المستشفيات والمراكز الطبية، وهم أيضاً يعانون من ضعف التحصيل الدراسي مقارنة بغيرهم.
كما أكد الأطباء الذين أشرفوا على الدراسة إلى أن نتائجهم لم تغفل دور عوامل أخرى غير السمنة شملت الجنس والعمر والتاريخ العائلي، وكانت دراسات سابقة في هذا الشأن قد حذرت من أن الأطفال يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالربو كلما زادت أوزانهم.
وأشار القائمون عليها إلى أن العلاقة بين الربو والبدانة قد تصبح علاقة مترابطة خصوصاً أن الآباء يتخوفون من مزاولة أبنائهم المصابين بالربو الأنشطة الرياضية. فالغالبية منهم يعتقدون أن مرضى الربو لا تناسبهم الرياضة، ونتيجة لهذا الاعتقاد الخاطئ يعتاد هؤلاء الأطفال على الكسل وقلة الحركة، ويزدادون سمنة مما يجعل أعراض الربو لديهم أكثر سوءاً.
