أكد مسؤولون في القطاع الحكومي والخاص اهتمامهم بسبل توفير الطاقة وبشكل خاص في مشاريع إنارة الطرق والمنازل لما لها من أهمية في حماية البيئة وتوفير الطاقة، حيث تمثل الإضاءة 19% من فاتورة الطاقة والتي يمكن تقليلها إلى 80% بالتحول من تقنية الضوء التقليدية إلى التقنية الخضراء.
وأضاف هؤلاء أن المفهوم الخاطئ للمستهلكين يتركز حول القيمة المدفوعة عند الشراء وحجم التوفير المسترد متناسين الطاقة المستهلكة لهذه المنتجات والمبالغ التي تدفع من خلال فواتير الطاقة. وذكر البعض أن الجهات الحكومية تقوم على تنفيذ العديد من برنامج توعوية لموظفيها وذلك نظرا لتوجه الهيئة نحو ترشيد الطاقة واستخدام مصادر الطاقة الصديقة للبيئة.
الإنارة الخضراء
وفي السياق نفسه أكد لويس حكيم نائب رئيس فيليبس للإلكترونيات والرئيس التنفيذي لفيليبس الشرق الأوسط أن الإنارة الخضراء يمكن تطبيق مبدئها بشكل بسيط كما أن عملية تحويل الإنارة الاعتيادية «الصفراء» متاحة في مجمل عمليات الإضاءة وبمختلف أحجامها. وطبقا للوكالة الدولية للطاقة فإن الإضاءة تمثل 19% من فاتورة الطاقة والتي يمكن تقليلها إلى 80% بالتحول من تقنية الضوء التقليدية إلى التقنية الخضراء.
ونوه لويس إلى أن المفهوم الخاطئ للمستهلكين يتركز حول القيمة المدفوعة عند الشراء وحجم التوفير المسترد متناسين الطاقة المستهلكة لهذه المنتجات والمبالغ التي تدفع من خلال فواتير الطاقة. وقال: يمكن للعميل استرداد ما أنفقه على المدى المتوسط وخلال الشهور الأولى من استخدام التقنيات الخضراء.
وأوضح أن ثلاثة أرباع أنظمة الإضاءة التي يتم استخدامها في العالم تعتمد على تقنيات غير موفرة للطاقة وتم تطويرها من بضعة عقود. وبالإضافة إلى استهلاكها العالي للطاقة فإن التقنية الاعتيادية تستهلك 80% من الطاقة المستخدمة في المصابيح الساطعة وتولدها إلى حرارة بينما تذهب 20% فقط لتوليد الضوء. ووفقا لـ «فيليبس» فإن ثلث مقدار التوفير في استهلاك الضوء يذهب في الطاقة المستخدمة للتكييف.
مبادرات فيليبس
وعلى صعيد آخر قامت «فيليبس» بإطلاق مبادرة في سبتمبر 2009 وتتمثل في إيقاف صناعة المصابيح الصفراء المستهلكة للطاقة وكذلك توزيعها على الشركات ومحلات التجزئة وتزويدهم بالمصابيح الصديقة للبيئة ومن المتوقع أن تستمر هذه الحملة لمدة عام لتتأكد الشركة من انقراض المصابيح الصفراء.
وذكر لويس ان الحملة لاقت تجاوبا على الصعيد العالمي في أوروبا، حيث أشار إلى ان الحكومات تعاونت بشكل بارز من، حيث إصدار القرارات وتحفيز استخدام التقنية الخضراء في الإضاءة. وقال: لم يطرح الموضوع مع الحكومات على الصعيد المحلي إلا إننا نرحب بمشاركة والعمل بروح الفريق مع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في هذه المبادرة.
وأكد لويس أن حلول الإنارة لا تقتصر على التقنيات الخضراء فقط وإنما الذكية التي تستخدم في توفير الاستهلاك عبر وضع حساسات لأجهزة الإنارة تعمل بحسب البيئة المحيطة بها ومنها على سبيل المثال الإضاءة المستخدمة في مواقف السيارات التي يمكن تطبيقها في مناطق أخرى كالشوارع والمكاتب والمرافق العامة.
أفضل السبل
وعلى الصعيد المحلي تعكف هيئة الطرق والمواصلات على دراسة أفضل السبل حول ترشيد الطاقة في كافة مرافقها واستخدام مصادر الطاقة الأخرى الصديقة للبيئة بهدف المحافظة على الموارد الطبيعية والبيئية في الدولة وشرعة منذ الهيئة بتشكيل لجنة خاصة تحت اسم «فرق ترشيد الطاقة في الهيئة» بهدف المحافظة على الموارد الطبيعية والبيئية في الدولة وتعزيز مشاركة الهيئة في كافة الفعاليات البيئية العالمية.
وتقوم الهيئة بدراسات عديدة تهدف من خلالها إلى استبدال أنابيب المياه وأعمدة الإنارة بأخرى أكثر ترشيدا على ما يستجد من تطور في مجال ترشيد الطاقة وقامت بتنفيذ العديد من برنامج توعوية لموظفيها وذلك نظرا لتوجه الهيئة نحو ترشيد الطاقة واستخدام مصادر الطاقة الصديقة للبيئة والتي تندرج ضم جهود الهيئة لتحقيق استراتيجياتها الهادفة إلى الحفاظ على البيئة والصحة العامة وتشجيع ممارسات السلامة المستدامة للبيئة.
وتعمل اللجنة لتحويل جميع المباني والمرافق في الهيئة إلى مبان خضراء، حيث تمت دعوة الشركات المتخصصة في هذا المجال للدخول في شراكة مع الهيئة لبناء بيئة أنظف وبادرت في استخدام مصادر الطاقة الصديقة للبيئة في أسطولها من الحافلات العامة وسيارات التاكسي كما تقوم الهيئة بإجراء دراسة حول أفضل الممارسات لتقليل الاستهلاك من خلال عقد سلسة من الاجتماعات التنسيقية مع هيئة كهرباء ومياه دبي لبحث طرق الترشيد.
تغيير الكابلات
وعلمت «البيان» أن الهيئة ليس لديها مانع في تغيير كابلات إنارة الشوارع الموجودة في دبي بأخرى صديقة للبيئة للحفاظ على الطاقة الكهربائية، حيث إن الهيئة تستخدم أرقى أنواع المصابيح ونظام إنارة متطورا وأن هناك شركة قامت بعرض نظام جديد لمصابيح الإنارة وتقوم الهيئة بتجريبها في بعض الشوارع وستتم معرفة جودتها وترشيدها للطاقة وستتم معرفة النتائج بعد شهرين تقريبا.
وستعمل بعض المصابيح التي تستخدمها الهيئة بعملية تخزين الطاقة الشمسية طوال النهار بشكل تلقائي عند حلول الظلام كما ستنطفئ آلياً مع شروق الشمس، كما أن بعض الإشارات الضوئية تعمل بنفس النظام وأجهزة دفع رسوم المواقف في الهيئة والذي يعكس النهج الفعال ومدى الالتزام بحماية البيئة. ويأتي الاعتماد على الطاقة الشمسية في ظل تصاعد التحديات البيئية العالمية ونظراً للفوائد البيئية المترتبة على استخدامها بما في ذلك إنتاج طاقة خالية من المواد الملوثة ومساهمتها في خفض تكاليف إنتاج الطاقة.
استبدال المصابيح
وفي سياق متصل تقوم فليبس حاليا باستبدال مصابيح فنادق إنتركونتيننتال وكراون بلازا دبي فيستيفال سيتي عبر استبدال الإضاءة الخارجية واستخدام نظام إضاءة «أل إي دي» الذي يتميز بكونه أكثر فاعلية وتوفيرا للطاقة.
وقال: يعد هذا التوجه الأول من نوعه في قطاع الضيافة بالمنطقة فهذه النقلة تقود مجموعة فنادق إنتركونتيننتال إلى تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في إطار جهودهم المتواصلة لأن تكون الفنادق صديقة للبيئة ونحن نتطلع إلى أن تتبع المزيد من الفنادق هذا المثال لحماية البيئة.
وأوضح حكيم: بالإضافة إلى استبدال لوحات الإضاءة الخارجية للفنادق ستقوم فيليبس أيضا بتغيير نحو 35 ألف نقطة إضاءة داخلية من الغرف والأجنحة والمناطق العامة. ومن المقرر أن تسهم مصابيح الإضاءة من نوعية «أل إي دي« و «سي أف ال آي» ومصابيح الهالوجين الموفرة للطاقة في توفير نحو 80% من الطاقة بفترة عمر تشغيلي تتجاوز 22 مرة مقارنة مع المصابيح التقليدية.
وعلى المستوى العالمي تمثل الإضاءة 19% من فاتورة الكهرباء وبالنسبة للمنازل يمكن تحقيق توفير بنسبة 80% من خلال التخلي عن استخدام المصابيح التقليدية والتحول إلى المصابيح الموفرة للطاقة كما يمكن في حال قيام المستهلكين في منطقة الخليج بالتحول لاستخدام الإضاءة الموفرة للطاقة في منازلهم توفير نحو 400 مليون دولار ونحو 5,1 ميغاطن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويا.
الاستهلاك العالمي
ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية فإن الاستهلاك العالمي للطاقة المتجددة سوف يتضاعف تقريباً بحلول عام 2030 وستشهد منطقة الشرق الأوسط تزايداً كبيراً في المعدل السنوي لتوليد الطاقة المتجددة والذي سيزيد بمقدار 5,2 مرة عن متوسط المعدل العالمي.
تمتلك الدولة إمكانيات ضخمة للاستثمار في الطاقة الشمسية نظراً لاستقبالها كميات هائلة من أشعة الشمس.
وتعتبر قلة التكاليف من أهم مزايا استخدام الطاقة الشمسية في إنارة الشوارع لاسيما في المناطق التي ترتفع فيها تكاليف مد خطوط الشبكات الرئيسية إلى مبالغ باهظة. كما تمتاز هذه الطريقة بمزايا عديدة من ضمنها ضمان استخدام لوحة الطاقة الشمسية لمدة 20 عاماً ودورها في خفض تكاليف اليد العاملة وارتفاع مستوى السلامة.
دبي ـ مصطفى الزرعوني، أبوبكر الشيزاوي
