طفرة العقد المنصرم افسدت أخلاقنا الاقتصادية وبتنا لا نرضى إلا بتلك العوائد الفلكية التي لا يحلم بها أي أنسان عاقل يجيد تقدير الامور. إن العوائد التي شهدناها كانت بلا شك غير واقعية وكانت في ذروتها خيالية بكل المقاييس.
بل ان أغلبنا كان يصارح نفسه ورفاقه بأن طفرة كهذه لا تدوم وأن يوما ما آت عندما يتوقف جنى مثل هذه الارباح وتعود الامور الى طبيعتها. لقد تلت تلك الطفرة مرحلة ركود كانت قاسية بكل المقاييس وكما لا نتمنى على أنفسنا مرحلة رخاء غير واقعية كذلك لا نتمنى لانفسنا مرحلة ركود حاد يضر بتجارتنا واقتصادنا.
وبما أن حفلتنا كانت صاخبة كذلك نذوق مرارة مرحلة ما بعد الحفلة. ولكن عزاءنا في المؤشرات الدالة الى عودة الرخاء من جديد وإن كانت هذه المؤشرات غير واضحة تماما اليوم إلا أن التاريخ يعلمنا بأنها آتية إن عاجلا أم آجلا. إن الاعتدال في كل شيء واجب ونحن لم نعتدل في احتضاننا للطفرة الاقتصادية. درس نتعلمه ونستفيد منه عندما تعود الامور الى طبيعتها من جديد.
