تتوقع ثلاث دول خليجية أن يسجل اقتصادها نمواً خلال العام 2010 فيما يبدأ الوضع الاقتصادي العالمي بالتعافي بعد مرحلة الركود، فضلاً عن خطط الإنفاق الحكومي التي تعزز النمو في القطاع غير النفطي، وفقاً لما أعلنه محافظو المصارف المركزية خلال ملتقى الكويت المالي أمس.

وتتوقع السعودية، أضخم الاقتصاديات العربية وأكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، أن ينمو قطاعها غير النفطي بنسبة 4% على الأقل خلال العام 2010، حسبما أطلع محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) محمد الجاسر الصحافيين على هامش الملتقى، وأضاف قائلاً إن نمو القطاع النفطي يستند إلى الطلب.

القى ملتقى الكويت المالي في يومه الثاني والأخير أمس مزيدا من الضوء على تحديات الصناعة المصرفية والمالية في المنطقة بعد سنوات طويلة من الطفرة المالية والتوسع السريع في الائتمان حيث تحاول المصارف العربية حاليا التأقلم مع واقع يتميز ببطء النمو الاقتصادي وشح السيولة وتراجع نوعية الاصول وانكماش فرص التسليف .

وتتوقع الكويت، التي تمثّل ثالث أكبر اقتصاد في منطقة الخليج العربي، أن ينتعش اقتصادها عام 2010 وأن تسجل نمواً وسط توقعات تفيد باحتمال انكماش الاقتصاد الكويتي بنسبة تتراوح بين 5, 1 و2% عام 2009 بسبب تراجع الإنتاج النفطي تماشياً مع القرارات التي اتخذتها منظمة الدول المصدرة للنفط.

وفي هذا الإطار، قال الشيخ سالم عبد العزيز الصباح، محافظ البنك المركزي الكويتي، أمام عدد من المراسلين: نتوقع تسجيل نمو اقتصادي عام 2010؛ غير أن الأمر مرتبط بالعديد من المتغيرات.

من المرجح أن ينكمش الاقتصاد الكويتي بنسبة 5, 1% عام 2009، وستكون الدولة الكويتية بذلك أسوأ اقتصاد بين الدول الخليجية العربية الست. لكن أوضح صندوق النقد الدولي في شهر أكتوبر أنه يتوقع نمو الاقتصاد الكويتي بنسبة 3, 3% عام 2010.

وطالب عبد العزيز الغرير، الرئيس التنفيذي للمشرق خلال مشاركته في الجلسة الثالثة التي ترأسها عبد المجيد الشطي رئيس اتحاد مصارف الكويت البنوك المركزية علي حث وتشجيع البنوك على تطوير خدماتها وعملها وتطوير جهاز إدارة المخاطر لديها. وعلى البنوك المركزية أيضاً أن تشجع وتكافيء البنوك التي تستثمر في تطوير البنى التحتية لديها كتطوير المنتجات والتقنيات على القوانين الجديدة والمراقبة من قبل البنوك المركزية أن لا توقف عمل البنوك وابداعاتها إذا توقف عمل البنوك توقف الاقتصاد.

واكد ان المستقبل القادم لمصير المصارف الخليجية سيختلف كليا عن الخمس سنوات الماضية بما شهدته من طفرة كبري فاقتصاديات دول التعاون عامة والامارات خاصة كانت تنمو بسبة 14-15 % والقطاع المصرفي كان ينمو بنسب تتجاوز 25 ؟ 30 % اضافة الي الانفتاح علي الاقراض مشيرا الي ان مستقبل الثلاث سنوات القادمة سيعود بنا الي مستويات نمو ماقبل الطفرة والتي تدور حول 5 % وهي نسبة جيدة جدا في ظل تداعيات الازمة المالية ايضا يجب الاستمرار في الائتمان لضمان دورة الاقتصاد الوطني ولكن مع انتقائة في المشاريع والشركات التي سيتم تمويلها وهو مايحدث فعليا حاليا .

وقال ان الازمة فرضت علي البنوك التوجة الي الداخل والانخراط في السوق المحلي حيث يمثل ذلك العامل الأساسي لنجاح اي بنك علي ان تاتي الخطوة الخارجية بعد ذلك .

واتفق الغرير مع محافظي البنوك المركزية الذين نادوا بتشديد الرقابة على القطاع المصرفي في دول الخليج في رده على سؤال ل« البيان» حول هل استفادة البنوك المحلية من تراجع البنوك الدولية في أسواق المنطقة من خلال توسيع نطاق دورها وحصتها في السوق قال ما يمكن أن نراه هو تراجع المصارف غير المقيمة في إجراء المعاملات في المنطقة.

وعلى المدى القصير هناك نافذة من الفرص للبنوك المحلية لأخذ حصة من السوق، البنوك القوية، مثل المشرق أو البنوك المملوكة من قبل الحكومة والمستفيدة من عائدات الحكومة يمكنها الاستفادة القصوى من الفرصة السانحة. ولكن الأهم أيضا أن هناك فرصة سانحة للبنوك المحلية لتطوير المهارات، وخاصة في مجال الاستثمار المصرفي. في مجال التجزئة، البنوك الدولية لا يمكن أن تنافس على حصص كبيرة في السوق - المصارف الخارجية ورائنا في أسواقنا خطوة بخطوة.

وتابع : إن البنوك في المنطقة ماتزال في حالة جيدة ولكن من المهم أن ندرك الدور الكبير المترتب علينا لإعادة الثقة إلى السوق. شكل المنتدى الناجح قناة اتصال جديدة بين الأطراف الرئيسية في الصناعة المصرفية، التي بدورها ستشكل خطوة هامة نحو اقتصاد أقوى.

وفي رده علي سؤال للبيان حول معاناة الشركات العائلية في الحصول علي الائتمان لتطوير مشاريعها ؟

قال الغرير ان البنوك تعلمت الدرس جيدا وليس معني فشل شركة او شركتين عدم التزام البنوك بإقراض الشركات العائلية مؤكدا انه يجب علي البنوك الاستمرار في تمويل الشركات العائلية ذات السمعة الطيبة وبعد دراسة مستفيضة لسجلاتها ووضعها المالي .

وناقش عبد العزيز الغرير أحد المحاور الرئيسية وهو فيالتحديات التي تواجه المصارف العربيةلا، وتناول أيضاً جودة الأصول، والسيولة، وإدارة المخاطر وكيف يمكن تحسينها، بالإضافة إلى نمو المؤسسات الإقليمية والدولية في ضوء ظروف السوق الحالية. وشارك في الندوة شيخة البحر نائبة الرئيس التنفيذي في بنك الكويت الوطني والدكتور حسين حسن رئيس المنتجات المهيكلة في بنك بي أن بي باريبا في دول الخليج العربي.

ومن جانبه قال يوسف نصر ان هناك تراجع كبير للبنوك الأجنبية في المنطقة حيث تشير الإحصاءات الي ان البنوك خفضت 50 -70 مليار دولار من حجم محافظها في الدول العربية وسوف تزيد الي 100 مليار دولار خلال الفترة القادمة .

واوضح ان عدد كبير من الحكومات الاجنبية ومع تداعيات الازمة المالية تدخلت لانقاذ مصارفها وتملك حصص تجاوزت 70 % منها وهذا يعني زيادة توجه البنوك الاجنبية الي الاسواق المحلية وانسحابها تدريجيا من الاسواق الخارجية وعلي راسها العربية .

واكد ان استحقاقات بازل 2 سوف تضغط علي البنوك العربية باستثناء البنوك الخليجية التي تتمتع بكفاية راسمال وملاءة قوية

وتم هذا الحدث والذ استمر علي مدار يومين تحت إشراف، مجموعة الإقتصاد والأعمال بالتعاون مع بنك الكويت المركزي ورابطة البنوك الكويتية، بحضور أكثر من 600 من كبار الشخصيات المالية وأصحاب النفوذ، وتطرق إلى الأوضاع الاقتصادية والمالية الحالية بحضور نخبة من الشخصيات الدولية والإقليمية والمحلية الخبيرة في الصناعة المصرفية.

الكويت - محمد هيبة