استهلت أسواق السلع الأسبوع الماضي متخذة موقعا دفاعيا، ولكنها تعافت في ضوء ما أكده إجمالي الناتج المحلي الأميركي من أن الركود الاقتصادي قد انتهى. وقال التقرير الاسبوعي لبنك ساكسو : شهدت أسعار السلع أكبر ارتفاع لها منذ شهر مايو الماضي، وجاء هذا الارتفاع بالدرجة الأولى مدفوعا بأسواق الحاصلات الزراعية والطاقة، مع ارتفاع مؤشر مكتب أبحاث السلع بنسبة 10 في المائة.

ومع دخول شهر نوفمبر، نوصي بمواصلة ترقب أية مؤشرات في سعر صرف الدولار الأميركي وأسواق الأسهم والنشرات الجوية والبيانات الاقتصادية، ولا سيما بيانات التوظيف الأميركية يوم الجمعة المقبل الموافق 6 نوفمبر.

وتابع التقرير قائلا: إن الارتداد الذي شهده إجمالي الناتج المحلي، وإن كان إيجابيا، جاء بالدرجة الأولى نتيجة للارتفاع في الإنفاق الاستهلاكي بمساعدة العديد من برامج الدعم الحكومي، مثل برنامج دعم شراء السيارات الجديدة والاعتمادات الضريبية المقدمة لمشتري المنازل. وقد تم إلغاء هذين الصنفين من الدعم، والسؤال المهم الذي يطرح نفسه الآن هو ما إذا كانت الزيادة في الاستهلاك يمكن استدامتها دون دعم من الحكومة.

مدخولات الأسر

وأوضح محرر التقرير «أول إس هانسن» أنه رغم الزيادة في النشاط الاقتصادي، انخفضت مدخولات الأسر المتاحة للإنفاق خلال هذا الربع من العام في ضوء تواصل الارتفاع في معدلات البطالة. وسوف يلعب هذا الغياب دورا مهما أثناء الشهور القليلة المقبلة، أما مسألة ما إذا كانت الشهية للمخاطر سوف تبقى أم لا فتعتمد كثيرا جدا على البيانات الاقتصادية وبيانات التوظيف الأميركية بالغة الأهمية التوقع صدورها يوم الجمعة المقبل.

ومن جديد حدد المحركان الرئيسيان في السوق الاتجاه خلال الأسبوع المنصرم، حيث أدت قوة سعر صرف الدولار المبكرة، علاوة على بيع تصفية بنسبة 5, 5 بالمائة في مؤشر ستاندرد أند بورز 500، إلى بحث السلع عن الدعم. وفي هذه الأثناء تم بلوغ مستويات دعم مثيرة، ولكن الأرقام الأميركية كانت سببا جيدا بما يكفي لمنع عودة النفور من المخاطر.

الأسهم الضعيفة

وقال التقرير: إذا نظرنا إلى الانتعاش في أسعار النفط الخام وجدنا أنه فقد زخمه خلال الأسبوع الماضي، حيث أعطت أسواق الأسهم الضعيفة والتراكم غير المتوقع في مخزونات البنزين فرصة للمتشائمين في السوق العذر للعثور على الدعم الذي كانوا يتطلعون إليه. ولم يدم بيع التصفية إلا بضعة أيام، أدى بعدها الدعم الآتي من ارتفاعات سابقة بسعر حوالي 77 دولارا أميركيا للبرميل إلى وقف هذا التحرك.

وعلى المدى القريب، نتوقع حدوث تماسك مع تفضيل استراتيجية التعامل ضمن النطاق من قبل جميع المتعاملين. ونوصي بالبحث عن دعم عند مستوى 77 دولارا أميركيا للبرميل يعقبه مستوى 75 دولارا أميركيا للبرميل والمقاومة عند مستوى 82 دولارا أميركيا للبرميل (وهو المتوسط المتحرك لمدة 100 أسبوع) يعقبه مستوى 85 دولارا أميركيا للبرميل.

الغاز الطبيعي

وانزلقت أسعار الغاز الطبيعي الأميركي بعد أن ارتفعت المخزونات بمقدار 25 مليار قدم مكعب لتصل إلى رقم قياسي جديد عند 3759 مليار قدم مكعب. ومن الأنباء الطيبة أنه يستبعد الآن بشدة أن يتم تجاوز حدود السعة العاملة الوطنية البالغة 3900 مليار قدم مكعب؛ حيث إن الطلب بمناسبة حلول فصل الشتاء سوف يزداد خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ولكن السوق لايزال فيها فائض من المعروض، وهو ما جعل شهر ديسمبر، شهر التسليم التالي، واقعا تحت ضغط بمجرد أن أصبح شهر التسليم الفوري. وما لم نشهد تغيرا في الأحوال الجوية، فإن حدوث مزيد من الارتفاع يبدو شيئا محدودا. وسوف يكون عقد تسليم شهر ديسمبر في بورصة نايمكس عالقا في نطاق واسع بين 45, 5 دولار أميركي و35, 4 دولار أميركي للمليون وحدة حرارية بريطانية إلى حين ورود أخبار جديدة.

عقود الذهب

وتابع التقرير قائلا: إن العودة قصيرة الأمد للنفور من المخاطر التي شهدت ارتفاع سعر صرف الدولار في لحظة معينة بنسبة 5, 2 في المائة تركت أيضا أثرها على الذهب، ومن ثم أكدت العلاقة القوية المستمرة بين الاثنين. وقد انخفض عقد الذهب التسليم الفوري بنسبة 4 في المائة، ولكنه وجد الدعم عند أقصى ارتفاع سابق له عند مستوى 30, 1024 دولارا أميركيا للأوقية قبل أن يرتفع بشدة في وقت سابق على العطلة الأسبوعية.

ومن ناحية تقنية، يواصل نطاق التعاملات الجديد تشكله، وقد تأكّد الآن الدعم عند مستوى 1024 دولارا أميركيا للأوقية، كما أثبتت المقاومة متانتها عند مستوى 1070 دولارا أميركيا للأوقية خلال الشهر الماضي. ويمكن الحصول على مزيد من الدعم القوي عند مستوى 995 دولارا أميركيا للأوقية، وهو ما يمثل دعم خط الاتجاه من أدنى مستويات المعدن الثمين في 2008.

توصية للسوق

وتابع: خلال الأسبوع المنقضي، بلغت أسعار الأرز تسليم شهر يناير في بورصة مجلس شيكاغو للتجارة مستويات لم تبلغها منذ يناير من العام الجاري. ونوصي بالبحث عن المقاومة عند مستوى 80, 14 دولارا أميركيا لشهر التسليم الفوري، في حين أن حدوث كسر لهذا المستوى يمكنه أن يطلق تحركا إلى الوراء في اتجاه 35, 16 دولارا أميركيا.

دبي ـ «البيان»