تكبدت أسواق الأسهم المحلية اكبر خسائرها منذ أكثر من 4 شهور في أعقاب موجة تصحيح قوية شهدتها جلسة الأمس، وساهمت في خسارة القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة نحو 18.5 مليار درهم متراجعة الى 443 مليار درهم وفقا لما تظهره الإحصائيات الرسمية.
وجاء ارتفاع وتيرة التراجع مع بداية أول تعاملات الأسبوع تحت تأثير زيادة عمليات البيع العشوائي التي نفذها أفراد ومؤسسات دون معرفة مبررات منطقية لمثل هذه المبيعات، خاصة في ظل الأداء الجيد لغالبية الشركات التي أفصحت عن بياناتها المالية عن الربع الثالث من العام الحالي.
خسائر السوقين
ومع الأداء السلبي للأسهم فقد سجل المؤشر العام لسوق دبي المالي اكبر خسائره منذ عدة شهور متراجعا بنسبة 5.5% الى مستوى 2076 نقطة فاقدا نحو 120 نقطة في جلسة واحدة، كما انخفض المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية دون مستوى 3 آلاف نقطة مغلقا عند 2920 نقطة وبنسبة 3.40% مقارنة مع جلسة يوم الخميس الماضي.
وفي ظل تراجع السوقين على هذا النحو فقد انخفض المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 4.01% الى مستوى 3034 نقطة وسط تداولات بلغت قيمتها مليار درهم.
وبرغم أن التراجع كان شاملا إلا أن الضغط الأكبر على مؤشرات الأسواق جاء من قطاع العقار بقيادة اعمار الذي انخفض الى 4.05 دراهم، كما تم بيع أسهم عقار ابوظبي عند الحد الأدنى المسوح به يوميا.
وبلغ عد الأسهم التي وصلت الحد الأدنى في السوقين 4 أسهم منها الاتصالات المتكاملة (دو) وبنك الاتحاد الوطني وسلامة وميثاق.
تسابق على البيع
وبالعودة الى تفاصيل تعاملات سوق دبي فقد كانت الأحداث التي شهدها السوق خارج نطاق المألوف وليست مبررة على الإطلاق، لا بمنطق التحليل الفني ولا وفقا لمبادئ التحليل الأساسي خاصة بعد ما تراجعت الأسعار بنسب كبيرة عكست حالة الإرباك التي تسيطر على المتعاملين الذين أصبحوا يتسابقون على البيع بعدما سبقهم الى ذلك المؤسسات، مما عمق من حجم الخسائر التي تكبدها السوق. فقد تجاوز عدد النقاط التي فقدها المؤشر العام في جلسة الأمس 120 نقطة متراجعا الى مستوى 2076 نقطة وبنسبة 5.5% مقارنة بالجلسة السابقة.
وكان واضحا منذ بداية الجلسة استمرار النزعة البيعية من خلال الفارق الكبير بين أسعار العروض والطلبات في خطوة أشارت الى حرص شريحة كبيرة من المتعاملين على الخروج والتخلص من أسهمهم بأي ثمن دون معرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك، ومع بداية التعاملات سجلت الأسعار انخفاضا كبيرا وفي مقدمتها الأسهم الثقيلة حيث تراجع اعمار الى 4.05 دراهم خاسرا نحو 7.7% من قيمته مما انعكس سلبا على أداء بقية الأسهم.
وانخفض سهم ارابتك الى 3.02 دراهم وبنك دبي التجاري 3.76 دراهم وبنك دبي الإسلامي 2.80 درهم ودبي للاستثمار 1.20 درهم بالإضافة الى سهم السوق الذي تراجع الى 2.14 درهم وشعاع 1.77 درهم.
ومع هذا الأداء للسوق فقد سجلت بعض الأسهم انخفاضا بالحد الأدنى المسموح به يوميا ومنها سلامة 1.06 درهم والاتصالات المتكاملة (دو) 3.88 دراهم كما تراجع الخليج للملاحة الى 72 فلسا والعربية للطيران 1.05 درهم وتبريد 91 فلسا وارامكس 1.58 درهم وديار 73 فلسا.
وبلغت قيمة التداولات في دبي 679 مليون درهم ووصل عدد الأسهم المتداولة إلى 339 مليون سهم نفذت من خلال 8240 صفقة.
وارتفع عدد الأسهم المتراجعة أمس الى 26 شركة من إجمالي أسهم 29 شركة جرى تداولها في السوق، فيما لم ترتفع سوى أسعار أسهم شركتين.
سوق أبوظبي
وغطى اللون الأحمر المساحة الأكبر من شاشة العرض في سوق ابوظبي للأوراق المالية تحت تأثير عمليات البيع العشوائي التي دفعت المؤشر للتخلي عن مستوى 3 آلاف نقطة مغلقا عند 2920 نقطة وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين.
وجاء التراجع شاملا لجميع الأسهم المتداولة تقريبا ولكن أسهم البنوك والطاقة والاتصالات والعقار كانت الأكثر ضغطا على سوق العاصمة حيث تراجع مؤشر أسهم الأخير بنسبة تجاوزت 8% مما عكس مدى المعاناة التي يواجهها.
وطبقا للإحصائيات الرسمية فإن سهم الدار كان الأكثر خسارة في قطاع العقار بعد ما واصل تراجعه بوتيرة أعلى من تلك المسجلة في الجلسات السابقة بالغا مستوى 5.33 دراهم، وكذلك كان الحال بالنسبة لسهم صروح الذي انخفض الى 3.28 دراهم ورأس الخيمة العقارية 71 فلسا.
ولم يكن الوضع أفضل حالا في قطاع الطاقة فقد تراجع بقيادة سهم ابوظبي للطاقة الذي انخفض إلى 1.39 درهم وآبار 2.56 درهم كما تكبد سهم بنك الخليج الأول اكبر الخسائر في قطاع البنوك منخفضا الى 17.75 درهماً تلاه سهم بنك الاتحاد الوطني 3.44 دراهم وبنك ابوظبي الوطني 13 درهما وابوظبي التجاري 1.83 درهم.
وخلت قائمة الأسهم الرابحة من أي أسهم باستثناء سهم قيادة السيارات، وذلك اثر تراجع أسعار أسهم 31 شركة من إجمالي أسهم 34 شركة جرى تداولها في السوق.
وبلغت قيمة التداولات في سوق ابوظبي 309 ملايين درهم ووصل عدد الأسهم المتداولة 111 مليون سهم نفذت من خلال 2922 صفقة.
ناصر عارف
