بحث الرئيس السوري بشار الأسد مع مجموعة من رجال الأعمال الأوضاع الاقتصادية وآفاق الاستثمار في سوريا، ودور القطاعين العام والخاص في دعم عملية التنمية وتطوير البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية ولاسيما في مجالات النفط والغاز والكهرباء والنقل.

وشاركت مجموعة من رجال الأعمال في مؤتمر الشراكة بين القطاعين العام والخاص في سوريا والذي رعاه الرئيس الأسد وافتتحه مساء أمس الأول نائب رئيس مجلس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري تحت عنوان تمويل البنى التحتية الاقتصادية.

وألقى الدردري كلمة راعي المؤتمر الرئيس الأسد مؤكداً فيها أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقال الدردري إن الاقتصاد السوري شهد خلال المرحلة الماضية إصلاحات هيكلية مهمة ارتكزت على تحرير التجارة وإصلاح المالية العامة وزيادة دور القطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار وتعريض الاقتصاد السوري للمنافسة الخارجية عبر خطوات تدريجية مدروسة بعناية وبما يلائم طبيعة الاقتصاد السوري مع الأخذ بالاعتبار التكاليف الاجتماعية لعملية الإصلاح على الطبقات ذات الدخل الأدنى.

وأوضح الدردري ان الاصلاحات انعكست على مجمل المتغيرات والمؤشرات الاقتصادية في سوريا حيث سجل الاقتصاد السوري معدلات نمو قاربت الـ 6 المئة بالمتوسط خلال السنوات الثلاث الأخيرة وارتفعت قيمة الناتج المحلي الإجمالي من 20 مليار دولار في العام 2000 إلى ما يقارب 55 مليارا في العام 2008.

موضحا أن سوريا انتقلت من الاعتماد الكبير على النفط والمواد الأولية في صادراتها وتمويل إنفاقها العام إلى الاعتماد على صادرات سلعية ذات قيمة مضافة أعلى وارتفعت نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 65 بالمئة مع استمرار ضبط عجز الموازنة والدين العام ضمن حدود منخفضة.

وقال الدردري انه لا يزال أمام الحكومة الكثير من الخطوات والإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان استدامة النمو الذي حققته والحفاظ على المكتسبات المحققة وتعميم فوائدها وآثارها على جميع فئات المجتمع وبشكل خاص الطبقات الأكثر فقرا، مبينا انه سيتم في المرحلة القادمة التركيز بشكل رئيسي على استكمال وتعميق عملية الإصلاح مؤسساتيا وتنظيميا وإداريا والعمل على استكمال خلق بيئة استثمارية ملائمة لكل من المؤسسات الاستثمارية الكبيرة والصغيرة والمتوسطة من خلال الاستمرار في إصلاح النظام الضريبي والإدارة الضريبية وزيادة كفاءة النظام المالي والمصرفي وتبسيط إجراءات الوصول إلى رأس المال وذلك بهدف تحقيق نوعية في البيئة الاستثمارية وتحسين ترتيب سوريا في مختلف أداء الأعمال ومناخ الاستثمار والحوكمة ومؤشر التنافسية العالمي بما يعكس حقيقة الخطوات والإصلاحات المنفذة.

ورأى الدردري أن موقع سوريا الجغرافي أهلها لتكون ممرا استراتيجيا لحركة التجارة العالمية ومرتكزا لإقامة استثمارات مشتركة مع دول الجوار في مختلف المجالات ما يتطلب استكمال بناء منظومة متطورة من البنية التحتية التي يجب ان تتطور كماً ونوعاً بما يمكن سوريا من لعب دورها الإقليمي كقطب للنمو وجسر لمرور الطاقة والبضائع والخدمات بين دول المنطقة ما يستلزم توفير استثمارات ضخمة لا يمكن للدولة تحمل أعبائها منفردة ما يجعل اللجوء إلى أسلوب الشراكة بين العام والخاص خيارا استراتيجيا لتمويل وإقامة عدد من المشاريع الكبيرة.

وأشار إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص من شأنها الإسهام في تسريع وزيادة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد من خلال تشجيع الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي في كل المجالات بما فيها قطاعات البنية التحتية وبالتالي تشجيع الاستثمار وتحفيز النمو إضافة إلى توفير البنية التحتية المادية اللازمة لتحقيق النمو والوصول إلى نسبة تتراوح بين 5 إلى 7 بالمئة لغاية العام 2015 الأمر الذي يتطلب تنفيذ مجموعة مشاريع ضخمة في البنية التحتية والخدمات ذات الجودة العالية.

وعلى هامش مؤتمر شراكة القطاعين العام والخاص بحث وزير المالية السوري محمد الحسين مع وفد من رجال الأعمال الأمريكيين المشاركين في المؤتمر فرص إقامة مشاريع استثمارية في سوريا والتشريعات والمزايا الداعمة لها. وأشار الحسين إلى المناخ الاستثماري الإيجابي في سوريا من انخفاض الرسوم على المشروعات الاستثمارية وإلغاء الرسوم الجمركية على مستلزمات المشروع الاستثماري وإحداث محاكم خاصة بالقضايا والنزاعات الاستثمارية.

واستعرض الوزير الحسين أهم مؤشرات الاقتصاد السوري وما حققه خلال السنوات الأخيرة ولاسيما في القطاع المالي والخطوات المنجزة فيه من تطوير في التشريعات والقوانين النافذة الاستثمارية الهادفة إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة للمشاريع ورؤوس الأموال، مبينا أهمية انعقاد مؤتمر شراكة القطاعين العام والخاص ومنوها بالدور المنتظر من الحكومة في هذه الشراكة والذي يتمثل في مزيد من الإجراءات والتشريعات اللازمة.

وقدم الوفد عرضا موجزا للاستثمارات التي تقوم بها شركاتهم في عدد من دول العالم والمجالات التي يمكن أن يعملوا من خلالها في سوريا، كما طرحوا عددا من الأسئلة الخاصة بالإجراءات المتخذة في سوريا لجذب الاستثمارات والعلاقة بين القطاعين العام والخاص ونتائج الأزمة المالية على الاقتصاد السوري.

دمشق - أحمد كيلاني