شاب التخبط تداولات أسواق الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي وسط موجة من الشكوك في مستقبل الاقتصاد العالمي. وأشعلت التناقضات التي لازمت الاقتصاد الأميركي موجة جديدة من الحذر في أوساط المستثمرين. وقال جوشوا ريموند محلل السوق لدى سيتي اندكس: أعتقد أن أناسا كثيرين عمدوا الى تسوية مراكز لنهاية الشهر.

أناس كثيرون استغلوا مكاسب سابقة لجني الارباح عند مستوى أعلى. وتلقت السوق ضربات بعد تراجع ثقة المستهلك الأميركي رغم نمو نشاط الشركات في منطقة الغرب الاوسط في أكتوبر الى أعلى مستوى منذ سبتمبر 2008.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن أمام اقتصاد الولايات المتحدة طريق طويل قبل أن يعود للرخاء. ورجح خسارة المزيد من الوظائف في الايام المقبلة. وحرص أوباما في خطابه الاذاعي الأسبوعي أمس على إبلاغ الأميركيين بأن بيانات الوظائف والنمو الاقتصادي الايجابية التي صدرت هذا الاسبوع تقدم دليلا جديدا على أن الاقتصاد يتعافى.

ولاتزال نسبة البطالة الامريكية مرتفعة عند 8, 9 في المئة رغم تحفيز اقتصادي قيمته 787 مليار دولار أقره أوباما وأعضاء حزبه الديمقراطي الذين يسيطرون على الكونجرس في فبراير. لكن الانباء حملت تطورات ايجابية لادارة أوباما نهاية الاسبوع الماضي حيث أظهرت البيانات الجديدة نمو الاقتصاد الأميركي في ربع السنة الثالث للمرة الاولى في أكثر عام الامر الذي ينبيء بانتهاء أسوأ ركود في 70 عاما.

وقال أوباما في خطابه الاذاعي: النمو الاقتصادي ليس بديلا لنمو الوظائف، لكننا لن نوفر فرص العمل التي نحتاجها ما لم ينمُ الاقتصاد. وقال ان سلسلة خطوات اتخذتها ادارته لتحفيز الاقتصاد بما في ذلك حزمة انفاق وتخفيضات ضريبية ساعدت على احتواء أسوأ ما في هذا الركود. وكان البيت الابيض قال ان التحفيز أنقذ أو خلق أكثر من 640 ألف وظيفة حتى الان.

ترحيب حذر

ورحب المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان بعودة النمو الى الولايات المتحدة، لكنه حذر من مغبة اعلان التغلب على الازمة لانها لن تنتهي الا عندما تنخفض البطالة. وقال: انه نبأ سار، لكني لا اعتقد ان بامكاننا اعلان التغلب على الازمة قبل ان تنخفض البطالة. ويجدر بنا ان نفرح حتما بهذه الانباء السارة، لكن ينبغي الا نستخلص منها اننا سنعود الى وتيرة العمل كالمعتاد. وبحسب المدير العام للصندوق فان الازمة لن تنتهي الا عندما تنخفض البطالة وذلك يتطلب اشهرا طويلة. ويعود النمو، لكن الفارق بين تحسن النمو وانخفاض البطالة يتراوح بين عشرة واثني عشر شهرا».

واضاف: الاشهر الاثني عشر المقبلة ستشهد زيادة في البطالة، ولا اعتقد بالتالي ان بامكاننا القول ان الازمة انتهت. واستدرك ستروس كان: على العكس، علينا ان نواصل بالتاكيد انتهاج سياسات الدعم للاقتصاد. وكان ستروس اعلن في بداية اكتوبر ان الخطط الكثيفة للنهوض والتي وضعت لمكافحة الازمة الاقتصادية، سيبدأ سحبها قبل شهرين او ثلاثة اشهر فقط من بلوغ البطالة اعلى مستوى لها.

وخرجت الولايات المتحدة في الصيف من الانكماش الاطول منذ ازمة ثلاثينات القرن الماضي، لكن اقتصادها لا يزال بعيدا جدا عن التحسن التام على الرغم من نمو اقوى مما كان متوقعا في الفصل الثالث. وبحسب الارقام التي نشرتها وزارة التجارة في واشنطن، فان اجمالي الناتج الداخلي لاكبر اقتصاد في العالم تحسن في الفصل الثالث بنسبة 5, 3% وفق الوتيرة السنوية. وبشأن النظام المالي، ابدى ستروس كان حذره ايضا. وقال: لا اعتقد اننا سنشهد انهيارا للمؤسات المالية في الاشهر المقبلة، لكن ينبغي ان لا نقول أن المشكلات قد انتهت.

ولا يزال الوضع في المؤسسات المالية هشاً. وقادت القطاعات المالية تراجعاً كبيراً في الأسهم الأميركية في نهاية تداولالت الأسبوع وسط قلق المستثمرين من أن التعافي الاقتصادي قد لا يكون قابلا للاستمرار في حين تعرضت أسهم الشركات المالية لانخفاض. ومني مؤشرا ستاندرد اند بورز 500 وناسداك بخسائر على مدار الشهر بما يضع حدا لسبعة أشهر متتالية من المكاسب.

واستقر داو دون تغيير في أكتوبر لكنه تكبد أسوأ خسارة بالنسبة المئوية في يوم واحد منذ يوليو. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي لاسهم الشركات الكبرى 85, 249 نقطة أي ما يعادل 51, 2 في المئة ليصل الى 73, 9712 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاوسع نطاقا 92, 29 نقطة أو 81, 2 في المئة مسجلا 19, 1036 نقطة. ونزل مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 44, 52 نقطة أو 50, 2 في المئة الى 11, 2045 نقطة.

تراجع أوروبا

وشهدت الاسهم الأوروبية تراجعا حادا وسجل مؤشر رئيسي أكبر انخفاض شهري له في ثمانية أشهر مع تعرض أسهم الشركات المالية لخسائر حادة بفعل بيانات متباينة. وفقد مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 3, 2 في المئة ليغلق عند 45, 974 نقطة. وارتفع المؤشر أكثر من 51 بالمئة منذ لامس أدنى مستوياته على الاطلاق في أوائل مارس لكنه هبط 3, 2 بالمئة في أكتوبر. وحقق المؤشر مكاسب في الاشهر الثلاثة السابقة.

وتراجعت البنوك عن مكاسبها السابقة وألحقت أكبر قدر من الخسائر بنقاط المؤشر. وهبطت أسهم بنكو سانتاندر وبي.ان.بي باريبا ودويتشه بنك ما بين 4, 3 و5, 4 في المئة. وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 2, 2 في المئة في حين خسر مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 2, 3 في المئة. ونزل مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 1, 3 في المئة.

(الوكالات)