يترقب السوق العقاري في دبي صدور قانون صكوك الاستثمار العقاري الذي أعلنت دائرة أراضي وأملاك دبي إنجاز مسودته قبل أسبوعين حسبما ذكرت «البيان» في تقرير مطول تحدث عن خطة تشريعية لإصدار 22 قانونا ولائحة تنفيذية ونظاما تهدف إلى تحديث البينة القانونية العقارية لجعل دبي مرجعية عالمية فيما يتعلق بالتسجيل والتنظيم العقاري بحلول عام 2011 .
ويأتي ترقب المستثمرين لمضمون قانون صكوك الاستثمار العقاري ليقينهم بأن من شأن تشريع عمليات تأسيس الصناديق العقارية تحقيق جملة مكاسب أبرزها زيادة جرعات تحفيز السوق العقاري ومنح الطلب على العقارات زخماً نوعياً يرفعه مجدداً أمام المعروض الذي أصبح يبعث بإشارات قوية على تناميه ما قد يجعل سوق التملك في مواجهة تحدٍ جديد. تجربة عالمية لكن دراسة أجرتها شركة دايموند ديفلوبرز ومقرها دبي دعت إلى ضرورة العمل على تأمين مداخل ومخارج للمستثمرين في الصناديق العقارية يحمي قيمة استثماراتهم.
وأوضحت الدراسة بأن من الضروري السماح للمستثمرين في الصناديق العقارية بيع صكوكهم لمستثمرين آخرين من خارج الصناديق الاستثمارية كمخرج في حال رغبوا بتسييل صكوكهم وسيكون من شأن ذلك توسيع دائرة الاستثمار وزيادة جاذبيتها وتحقيق الأهداف النوعية التي سيصدر من أجلها القانون.ولفتت الدراسة إلى أن الولايات المتحدة التي تعد أول من أسس صناديق الاستثمار العقاري في التاريخ الحديث وتحديداً عام 1960 احتاجت 20 عاماً لتكتشف بأن سبب تراجع أداء تلك الصناديق كان بسبب إلزام المستثمرين في أي صندوق عقاري بعدم بيع أسهمهم (صكوكهم) إلى آخرين من خارج الصندوق، فعدّلت قوانينها وسمحت للمستثمرين بتداول أسهمهم خارج نطاق الصندوق ما أدى إلى نمو سريع لتلك الصناديق عقب عام 1992.
مكاسب استثمارية وأبرزت الدراسة المكاسب التي سيجنيها السوق العقاري عقب تطبيق قانون صكوك الاستثمار العقاري وهي: خلق مسارات جديدة لتحفيز الطلب إلى جانب الوسائل التقليدية المتعلقة بتنافسية الأسعار والجودة، بالإضافة إلى تعزيزها لثقافة الاستثمار طويل الأمد بتشجيع صغار المستثمرين على الدخول في مجال الاستثمار العقاري برساميل ليست كبيرة بالضرورة ما سيعزز حركة التصحيح في تقوض عمليات المضاربة المبالغ فيها على العقارات. وقال المهندس فارس سعيد رئيس شركة دايموند ديفلوبرز التي أعدت الدراسة بأن خطوة دبي بهذا الاتجاه تجسد الحرص الدائم لحكومتها الرشيدة على التفاعل مع الأحداث والتأثير فيها لصالح اقتصاد الإمارات ككل والإمارة على نحو خاص. أكد بأن تجربة دبي على صعيد الصناديق العقارية لم تتعد قيام احد البنوك الإسلامية المحلية بتأسيس صندوق عقاري عام 2004 .
لكن طريقة عمل هذا الصندوق وغيره من الصناديق الأخرى بقيت في إطار اجتهادات الجهة التي تقف وراءه من دون ان يكون هناك إطار قانوني موحد لعمل تلك الصناديق التي لم تكن تسمح لصغار المستثمرين بالدخول فيها على عكس ما سيوفره القانون الجديد من فرصة لأولئك بالدخول والاستفادة من عوائد سنوية تقوي أوضاعهم المالية وتشجعهم على الاستثمار طويل الأمد.
هذا غير ما قد تتعرض له تلك الصناديق من مخاطر جراء إدراجها في أسواق مال عالمية في حين الصناديق العقارية بموجب القانون المرتقب ستكون بعيدة عن البورصات لحمايتها من المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسهم.
وأوضح سعيد بأن السوق سيستقبل قانون صكوك الاستثمار العقاري بإيجابية عالية لعدة أسباب وهي:
* حاجة السوق إلى محفزات ومحركات جديدة لإنعاش الطلب مقابل العرض الذي سيشهد جرعات من الوحدات الجاهزة تقدر بأكثر من 110 آلاف خلال 3 أعوام إلى جانب تقويته لنمو السوق حسب أدائه الناهض خلال الأشهر الستة الماضية.
* تنويع مجالات الاستثمار العقاري وتركها تتحرك خارج مجالي الإيجار والبيع.
* قطع الطريق على بعض الطارئين على مهنة التطوير العقاري الذين استسهلوا بسبب غياب التشريعات تأسيس محافظ وصناديق عقارية لا تتمتع بأدنى اشتراطات الصناديق المذكورة ما جعلهم يواجهون حزماً من السلطات المختصة.
* تشجيع ثقافة الاستثمار على المدى البعيد وترسيخ هوية العقار بوصفه أكثر قنوات الاستثمار بعيد المدى أماناً.
*توجيه زخم استباقي لعمليات مضاربة محتملة خلال الفترة المقبلة لاسيما بعد الأداء الجيد للسوق العقاري عقب تعافيه واستقراره.
شرحت الدراسة صندوق الاستثمار العقاري على المستوى العالمي بقولها إنه: شركة مكرسة لامتلاك وفي معظم الأحيان إدارة عقارات مدرة للدخل مثل الشقق السكنية ومراكز التسوق والمكاتب والمستودعات. وبعض صناديق الاستثمار العقاري تشارك في تمويل المشاريع العقارية.
الأهم من ذلك ولكي تصبح صندوق استثمار عقاري يجب على الشركة من الناحية القانونية الإلزامية أن تدفع نحو أكثر من 90 ـ 95 بالمائة من الدخل الخاضع للضريبة للمساهمين في كل عام. لكن الحال مختلف في دبي فعندما سيصدر القانون سيكون المستثمرون مستفيدين من عدم تعرض عائد الصندوق إلى أي نوع من الضرائب طبقاً للقوانين النافذة.
وسائل استثمارية
وأضافت الدراسة بأن الكونغرس الأميركي أسس هذا النوع من الصناديق في عام 1960، لتمكين صغار المستثمرين على الاستثمار العقاري في نطاق واسع وكان السبيل الوحيد ليدخل المستثمر الصغير والمتوسط إلى استثمارات كبيرة هو تجميع مجموعة من المستثمرين الصغار والمتوسطي الحجم معا فكان مفهوم صناديق الاستثمار العقاري لتوحيد رأس المال وتوجيهه نحو استثمارات معينة.
لكن الكونغرس اكتشف اداءً متواضعا للصناديق على مدى 20 عاماً والسبب الأبرز كان بسبب عدم مقدرة المستثمرين من بيع أسهمهم لمستثمرين خارج الصناديق بسبب القوانين ما جعل تلك الصناديق مكبلة وغير قادرة على التحرك بسهولة في مجال الاستثمار العقاري لاسيما لم يكن مسموحاً لها مبدئيا تملك العقارات فقط وليس تشغيلها أو إدارتها.
هذا يعني أن صناديق الاستثمار العقاري كانت بحاجة لطرف ثالث لتدير لتشغيل وإدارة الممتلكات فزاد هذا من التكاليف كما أن أحكام قانون الضريبة لم تكن في صالح تلك الصناديق إلا أنه تم تغيير تلك القوانين في عام 1986 عندما ظهر قانون الإصلاح الضريبي فهذا القانون فرض حسومات وعلى العوائد الضريبية المتحصلة من تلك الصناديق.
كما سمح بموجب ذلك القانون للصناديق إلى جانب التملك أن تشغل وتدير العقارات لكن وبالرغم من هذه التغييرات الجذرية إلا ان انتعاشة سوق صناديق الاستثمارات العقارية لم تبدأ إلا في عام 1992 ففي الفترة بين 86 و92 كانت البنوك وشركات التأمين متخوفة من الإقراض السريع لتلك الصناديق ومن التعامل معها.
كما أن التغيير الجديد تطلب وقتا لتعززه قوانين أخرى وتنتشر الثقة في السوق وبعدما اتضحت فوائدها والفرص المتاحة في مجال العقارات بمختلف أنواعها قامت كثير من الشركات الخاصة باستخدام صناديق الاستثمار العقاري وكانت بداية التسعينات فرصة متميزة للاستثمار في العقارات التجارية في ظل ظروف مؤاتية بعد فترات من تراجع الأسعار وبداية التعافي.
وتنمو صناديق الاستثمار العقارية منذ سنوات بمعدلات سريعة بسبب نيلها اهتمام المستثمرين وساهمت في غرس الثقة في سوق عقاري مضطرب نتيجة توزيع الأرباح مباشرة على المستثمرين فهذه الصناديق توفر السيولة السنوية والأمن والأداء الجيد.
70 صندوقاً
بعد ظهور الصناديق العقارية في الولايات المتحدة الأميركية في عام 1960، فان صناديق الاستثمار العقاري وصلت إلى استراليا في عام 1971. وتم إدراج صندوق العقارات العامة في سوق الأوراق المالية الاسترالية بصفته أول صندوق من هذا النوع. وكانت مثل هذه الصناديق المدرجة في البورصة تعرف باسم الصناديق العقارية المدرجة حتى مارس 2008 لتمييزها عن الصناديق غير المدرجة في البورصة لكن لاحقا اصطلح على تسميتها لتصبح صناديق الاستثمار العقاري الاسترالية تماشيا مع الممارسات الدولية.
وحاليا هناك أكثر من 70 صندوق استثمار عقاري استرالي مدرجة في سوق المال وتتجاوز أصولها نحو 100 مليار دولار استرالي. ودوليا ينظر إلى استراليا بأنها صاحبة أكبر سوق متخصص بهذا المجال خارج الولايات المتحدة. وأكثر من 12 بالمائة من صناديق الاستثمار العقاري المدرجة عالمية تعرض في البورصة الاسترالية.
غير مدرجة
ظهرت صناديق الاستثمار العقاري في البرازيل في عام 1993 عندما ظهر القانون رقم 8668/93 وتم تعديل هذه القوانين الخاصة بالصناديق وأصبحت عوائدها معفاة من الضرائب بالنسبة للمستثمرين الشخصيين (وليس الشركات) والتي تضم على الأقل 50 مستثمرا وليست متداولة في سوق الأسهم وهذا الصناديق تقوم بامتلاك وتشغيل الاستثمارات العقارية المستقلة او لجزء من استثمار عقاري معين كما أنها تقوم بتملك مجموعة من الممتلكات العقارية ويتم تمويلها من أسواق رأس المال العام.
قيود
صناديق الاستثمار العقاري ظهرت في بلغاريا في عام 2004 وينطبق عليها قانون الشركات الاستثمارية للأغراض الخاصة. لا تخضع لضريبة دخل الشركات لكن هناك مجموعة من القيود العديدة الخاصة بهذه الصناديق.
لا ضرائب
صناديق الاستثمار العقاري الكندية أنشئت في عام 1993. كانت مطلوبة ليتم تكوينها كصناديق وهي لا تخضع للضريبة إذا كانت توزع صافي الدخل الخاضع للضريبة على المساهمين. صناديق الاستثمار العقاري قد تم استبعادها من ضريبة دخل الصناديق المقترح في ميزانية عام 2007 من قبل حكومة المحافظين. العديد من صناديق الاستثمار العقاري الكندية ذات مسؤولية محدودة.
هجرة الاستثمارات
تخطط ألمانيا لإطلاق صناديق الاستثمار العقاري الألمانية من اجل خلق نوع جديد من الاستثمار العقاري. وتخشى الحكومة أنها إذا فشلت في تقديم صناديق الاستثمار العقاري في ألمانيا فهذا سيقود إلى خسارة كبيرة لاستثمارات رؤوس الأموال وتوجهها إلى البلدان الأخرى. ومع ذلك لا يزال هناك مقاومة سياسية لهذه الخطط، وخصوصا من قبل الحزب الديمقراطي الاجتماعي إلا أن وزارة المالية أعلنت عزمها المضي قدما بهذا المشروع وفي يونيو عام 2007 ظهر قانون خاص بصناديق الاستثمار العقاري.أما مؤهلات تشكيل صندوق استثمار عقاري في ألمانيا فهي :
* أن يستثمر ما لا يقل عن 75% من أصوله في العقارات.
* ما لا يقل عن 75 % من مجموعة العوائد يجب أن تكون عقارية المصدر .
*أن يتم توزيع ما لا يقل عن 90% من دخل الصندوق الخاضع للضريبة على المساهمين من خلال أرباح الأسهم.
* الشركة معفاة من ضريبة الدخل ولكن المساهمين سوف يدفعون ضريبة الدخل الفردي على أرباح الأسهم.
تراجع الأرباح
تأسست صناديق الاستثمار العقاري في هونغ كونغ منذ عام 2005 عندما أطلقتها هيئة إسكان هونغ كونغ نيابة عن الحكومة. منذ عام 2005 ، كانت هناك 7 صناديق استثمارية عقارية مدرجة بحلول منتصف عام 2007 وأكثرها لم تحقق النتائج والعوائد الكبيرة بسبب تراجع الأرباح بما في ذلك صندوق شركة سن لايت. وتراجعت أسهم تلك الصناديق إلى ما دون سعر الاكتتاب باستثناء صندوق واحد. وتوجه هونغ كونغ للقيام بمقايضات لأسعار الفائدة لتحسين الإنتاجية الأولية قيل أن من شأنها أن تردع المستثمرين.
تحول
لقد تم تحديد التشريعات بقواعد صناديق الاستثمار العقاري في المملكة المتحدة بحسب قانون المالية لعام 2006 ودخلت حيز التنفيذ في يناير 2007 عندما تحولت 9 شركات بريطانية إلى وضع صناديق استثمار عقاري بما في ذلك 5 منها كانت جزءا من الشركات المئة ضمن مؤشر فاينانشال تايمز في ذلك الوقت: بريتش لاند، هميرسون، لاند سيكيوريتيز، ليبرتي الدولية وسيغرو للعقارات والأربعة الآخرون هم: بريكستون، غريت بورتلاند العقارات ، وبرايمري هيلث ومجموعة وورك سبيس.
وتوزع صناديق الاستثمار العقاري البريطانية 90% من دخلها. ويجب أن تكون استثماراتها «Close-ended» ويجب أن تكون الصناديق التي مقرها بريطانيا والمدرجة في سوق المال معترف بها من قبل هيئة الخدمات المالية.
دبي تستعد لإصدار قانون صكوك الاستثمار العقاري
كشف مصدر رفيع المستوى بدائرة أراضي وأملاك دبي لـ «البيان الاقتصادي» بأن الإمارة على وشك تشريع عمليات تأسيس صناديق أو محافظ للاستثمار العقاري من دون أن يحدد موعداً لذلك.
وقال: نتوقع صدور قانون صكوك الاستثمار العقاري قريباً بعد إنجاز مسودته ورفعها للجهات العليا.
وسيسمح القانون المرتقب بقيام الشركات الراغبة بتأسيس صناديق عقارية شريطة أن تكون مسجلة في «أراضي دبي» وان تكون ممتلكاتها من العقارات الجاهزة المعدة للتأجير وعلى اختلاف أنواعها (سكني، تجاري،مراكز تسوق، وغيرها) وان تمنح المساهمين في المحفظة العقارية صكوكاً بقيمة استثماراتهم والسماح لهم بتداولها فيما بينهم. وسيتوجب على الشركة توزيع 80% من عوائد الاستثمار على المساهمين فيما سيكون من حقها استقطاع أجور إدارة العقارات وتشغيلها وصيانتها من النسبة المتبقية.
ولن يسمح بإدراج تلك الصكوك في السوق المالي. ويوضح المصدر بأن الهدف من ذلك «حمايتها من تقلبات السوق المحتملة». في حين سيكون مسموحاً للشركات المالية المدرجة في البورصة تأسيس تلك الصناديق طبقاً لمعايير «أراضي دبي» المستقاة من متطلبات القانون الجديد.
ولفت المصدر إلى أن عوائد الصكوك من هذا النوع في دبي تمتع بميزة تنافسية على مستوى العالم كونها لن تخضع للضريبة كما في اغلب دول العالم التي تخضع فيها العوائد إلى ضريبة الدخل. كما أنها لا تقل عما بين 8% و10% مقارنة ب 5 عالميا.
وأشار المصدر إلى أن على الشركات تعيين أمناء لصناديقهم بشروط يحددها القانون.
وان تدار وفقاً لمعايير تسمح بمشاركة صغار المستثمرين فيها بما يعزز أرباحهم وينشر ثقافة الاستثمار على المدى الطويل.وتوقع المصدر بأن يزيد القانون المرتقب جاذبية الاستثمار العقاري في الدولة ككل، واستقطاب الشركات الاستثمارية العالمية، والمساهمة الفعالة في استقرار أسعار السوق، وزيادة حيويته وتنويع الاستثمار العقاري وتمكين الشركات وصغار المستثمرين من تحقيق عوائد مغرية وتنمية القيمة السوقية للعقارات كاستثمارات طويلة الأمد.
%10
عوائد الصكوك في دبي تتمتع بتنافسية على مستوى العالم كونها
لن تخضع للضريبة.
كما ان عوائل الاستثمار تتراوح ما بين 8% و10% مقارنة ب 5% عالميا.
1992
عدّلت الولايات المتحدة قوانينها وسمحت للمستثمرين بتداول أسهمهم خارج نطاق الصندوق ما أدى إلى نمو سريع لتلك الصناديق عقب عام 1992.
110
الصكوك تنعش
الطلب مقابل العرض الذي سيشهد
جرعات من الوحدات الجاهزة تقدر
بأكثر من 110 آلاف
خلال 3 أعوام.
70
أكثر من 70 صندوق استثمار عقاري مدرجة في سوق المال الاسترالي وتتجاوز أصولها نحو 100 مليار دولار استرالي وهي الأكبر عدداً وقيمة على مستوى العالم.
دبي ـ مشرق علي حيدر



