يشغل خالد كفل منصب المدير العام لدى (ريسيرتش إن موشن) الشركة الكندية المصنعة لهواتف بلاك بيري في المنطقة، وهو في الاربعين من عمره، إلا أنه منذ طفولته تميز بشغفه لتبني الأفكار الجديدة، سواء باقتنائه قبل الجميع لأول الهواتف المتحركة أم باختياره العلوم التقنية تخصصا في الجامعة في وقت كان الطب والهندسة طموح كل طالب ولم تكن التقنية منتشرة بعد.

ولد خالد لأب لبناني مهاجر إلى سيراليون، وعاش في قرية زراعية صغيرة في كينيما، وكان والده مصدر الهامه، فقد كان رجل أعمال ناجح بدأ من الصفر بائعا للسجائر والعلكة في الثانية عشر من عمره.

يقول خالد:شهد والدي الكثير من الصعوبات والنجاحات في حياته، فقد تاجر في الأغذية والسيارات والبناء في مختلف دول غرب إفريقيا ولكنه لم يستسلم أبدا.

وبالرغم من ذلك، أصر والده على ترك العمل معه والذهاب إلى جامعة بوسطن سوفولك لدراسة الهندسة الكهربائية في العام 1987 وهناك التقى بأول جهاز كمبيوتر في عصره (آي بي أم 8088) واشتراه بمبلغ 800 دولار حينها.

وبعد 3 سنوات التقى خالد بأول هاتف نقال، وشعر بأنه فعلا قد غير حياته: لقد كان هاتفا بسيطا من موتورولا، إلا أنني كنت فخورا به، وأطلعت جميع أصدقائي على غرامي الجديد به، ولم أكن لأعيش من غيره.

وانتقل بعد تخرجه من الجامعة إلى العمل مع عدد من الشركات لكنه في العام 1995 سافر إلى كندا ليعمل في مكتب كور بوريت سوفت وير في مدينة تورينتو، وعلى مدار 5 سنوات لاحقة من العمل المتواصل والنشاط الدؤوب كمستشار مشارك في الشبكات، قرر خالد التحول إلى المستشار المالي في جيمني آرنست آند يونغ في كندا.

وهناك التقى بأصدقاء في شركة ريسيرتش إن موشن والذين بدورهم حاولوا إقناعه بالعمل في شركتهم الجديدة، وهو ما حدث في أواخر العام 2000.

يقول خالد:لقد قررت بعد 8 اشهر من التفكير الانضمام الى الشركة لأنني كنت أرى في الاتصالات اللاسلكية مستقبل الاتصالات ككل، وبالرغم من أن الشركة الجديدة لم تكن معروفة حتى في كندا، ولم تكن تمتلك أصلا جهازها الشهير بلاك بيري، الا أنني قررت أن اكون جزءا من هذا الطموح القادم الى عالمنا.

ويضيف: لم نكن نعمل كموظفين يجلسون على مكاتبهم 8 ساعات ثم ننصرف بسلام، بل كنا نحلم على مدار الساعة في تحقيق الحلم بجعل الاتصالات اللاسلكية هي صيحة العصر، ولم نستسلم بل كنا في سباق مع الزمن، وهذا ما حدث فعلا، عندما طرحت الشركة أول جهاز بلاك بيري لها. وقد لعب خالد دورا رئيسا في الترويج لجهاز بلاك بيري عالميا، بالوصول الى رقم المليون مشترك بخدمة الجهاز.

الطريف الآن أن خالد حرص منذ اللحظة الأولى أن يكون جميع افراد عائلته مستخدمين دائمين لجهاز بلاك بيري، وهم على تواصل دائم معا من خلال خدمة المراسلة الفورية التي يوفرها الهاتف. انتقل كفل من كندا إلى بون في ألمانيا، ليعمل مع دوتشيه تيلكوم، تي موبايل، في 2004 ، إلا أنها كانت خطوة صعبة بالنسبة له، فهناك عائق ثقافي ولغوي بين كندا وألمانيا، وكان صعبا عليه أن يسرد بعض النكات التي من شأنها أن تكسر حاجز الجمود مع الرؤساء التنفيذيين. وسرعان ما عادت الشركة التي احبها إليه، طالبة منه أن يكون كديرها الإقليمي في الشرق الأوسط .

محمد بيضا