أصدرت وزارة التجارة الخارجية نشرة جديدة من سلسلة تجارب دولية ناجحة في تنمية الصادرات تناولت تجربة سنغافورة في النمو الاقتصادي والتجاري والتصديري وذلك بهدف توسيع القاعدة المعلوماتية لدى المصدرين في الإمارات وتعزيز معارفهم في مكامن القوة التصديرية لدى الدول المتقدمة تصديريا بالشكل الذي يعزز تنمية الصادرات الإماراتية وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الإمارات وفتح أسواق جديدة أمامها في أسواق العالم .
واعتبرت النشرة التي وضعت كاملة على الموقع الإلكتروني للوزارة أن تجربة سنغافورة الاقتصادي تميزت بالنمو المستمر رغم صغر حجم البلد وذلك اعتمادا على مجموعة من السياسات والإجراءات والاستراتيجيات المعنية بتنمية صناعاتها وزيادة صادراتها .
وأضافت أن انتعاش الاقتصاد السنغافوري جاء مدفوعا بتحسن الصادرات عموما وفي قطاع الأدوية خصوصا ، مشيرا إلى التطور الملحوظ في الصادرات السنغافورية والتي بلغت قيمتها العام الماضي 342 مليار دولار بزيادة 8 , 5 بالمائة عن عام 2007 مع الأخذ بعين الاعتبار الانخفاض الملحوظ في الصادرات غير النفطية بنسبة 9, 7 في المائة في ظل الأزمة المالية العالمية .
ولفتت إلى أن سنغافورة اعتمدت في بداية مراحل صناعاتها على الصناعات كثيفة العمالة كالمنسوجات والتي لا تحتاج إلى رؤوس أموال عالية وانطلقت من إستراتيجية إحلال الواردات بإخضاع السلع للرسوم الجمركية ونظام الحصص لكنها سرعان ما لجأت إلى الإستراتيجية الموجهة نحو التصدير من خلال جذب المستثمرين الأجانب بتقديم الحوافز لاجتذاب رأس المال الأجنبي من خلال إنشاء المناطق الحرة وخاصة مناطق تجهيز الصادرات.
والتي تتمتع بامتيازات عديدة وتسهيلات مختلفة للمستثمرين اتخذت شكل الإعفاءات الضريبية وحوافز التصدير ثم أقدمت على إعادة هيكلة الاقتصاد نحو الأنشطة ذات القيمة المضافة الأعلى كالصناعات الكيماوية وصناعات الكمبيوتر ثم اتجهت في النصف الثاني من الثمانينات إلى التنويع الاقتصادي وتعميق قاعدة التكنولوجيا وإقامة شبكات الإنتاج للتصدير من خلال تشجيع الصناعات التحويلية والخدمات باعتبارها أهم ركائز الاقتصاد وإتباع سياسة اللامركزية من خلال الاستفادة من إمكانات الأسواق الأسيوية من اجل التغلب على نقص الموارد المحلية وقيود السوق .
وأوضحت أن السياسة التجارية السنغافورية تركزت على ثلاثة عناصر أساسية هي ترويج التجارة وبناء البنية التحتية للتجارة عبر تعزيز القدرة التنافسية للتجارة من خلال أنظمة التسهيلات التجارية وتمويل التجارة وسلاسل التوزيع بالإضافة إلى العلاقات التجارية عبر توفير بيئة التجارة الحرة والاستثمار من خلال علاقات التجارة الثنائية والجماعية الإقليمية.
واستعرضت النشرة مراحل تطور التجارة الخارجية في سنغافورة والسياسات والإجراءات التجارية المتبعة لدعم إستراتيجية إحلال الواردات في مراحل سابقة والتي تركزت على إخضاع سلع للرسوم الجمركية وأخرى لنظام الحصص وتعزيز السياسات والإجراءات التجارية المتبعة لدعم استراتيجيه التصدير فيما أدى تطبيق سياسة خفض تكاليف الإنتاج إلى جذب الاستثمارات الأجنبية للشركات متعددة الجنسيات ذات الكفاءات العالية إذ بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر داخل سنغافورة حوالي 250 مليار دولار فيما شكلت الاستثمارات السنغافورية في الخارج حوالي 174 مليار دولار عام 2008 .
واستعرضت النشرة التجارة الخارجية في سنغافورة منذ 1998 وحتى الآن ، موضحة أن التدهور السريع للبيئة الخارجية نتيجة الأزمة الآسيوية أثرت على تجارة البلاد مع شركائها التجاريين في آسيا مما دفع سنغافورة إلى انتهاج سياسة تجارية أكثر انفتاحاً من خلال توسيع العلاقات الخارجية بتبني العولمة التجارية المتعددة الأطراف وتوقيع اتفاقات ثنائية للتجارة الحرة للنهوض بمستوى صادراتها من السلع والخدمات وإتباع المرونة في سوق العمل ونظام الأجور وجعل أسعار عوامل الإنتاج أكثر تنافسية و تشجيع إقامة المشاريع والشركات المحلية والاستفادة من أسواق التصدير الجديدة وتوسيع القاعدة الاقتصادية مع المحافظة على تزايد التصنيع والخدمات وتنمية رأس المال البشري بالاستثمار في التعليم والمساعدة في تدريب وتطوير العاملين الأمر الذي أدى إلى ارتفاع قيمة الصادرات وتبوأ سنغافورة أفضل المراتب على مستوى العالم .
أبوظبي - «البيان»
