أكد خبراء في مجال تجارة المعادن الثمينة أنه لا يزال أمام الذهب والفضة فرصة كبيرة للاتفاع وتوقعوا أن يصل الذهب إلى مستوى 2015 دولارا والفضة إلى 180 دولارا على مدى السنوات القليلة القادمة.
وأشار حسين المصري الرئيس التنفيذى لشركة مملكة الفضة القابضة بالكويت والدول العربية إلى أن الفضة أصبحت ملاذاً لأفراد الطبقة الوسطى إضافة إلى الألماس. ويجعل الركود الاقتصادي المتداولين على المعادن الثمينة قلقون جدا حيث إن الركود قد يستدعي انخفاضا في سعر المعادن الثمينة لانخفاض الطلب عليها لكن في الحقيقة نجد بأن هذه السنة قد حملت معها ارتفاعا ملحوظا في أسعار العديد من المعادن الثمينة .
ارتفاع جنوني
وارتفع سعر الذهب نحو 39% إلى حوالي 1065 دولارا للاوقية من مستوى منخفض بلغ 680 دولارا في أكتوبر، حيث ينظر المستثمرون الى المعدن كملاذ آمن في ظل عدم التيقن الاقتصادي. لكن في الشرق الاوسط يشكل المستهلكون الافراد جانبا أكبر من السوق عن المستثمرين، وبدلا من شراء الذهب يعمد المستهلكون الذين تشتد حاجتهم للسيولة إلى بيعه.
وهناك تعارض كبير جدا في الآراء حول مستقبل أسعار المعادن الثمينة وعلى رأسها الذهب، ، البعض يرى انخفاضا كبيرا مع حلول عام 2010 حيث إن الاستثمار في الذهب و الفضة ملاذ آمن لا يحمل معه أرباحا غير الفرق في القيمة السوقية بل على العكس يحمل معه تكاليف مرتفعة جدا للتخزين و الحفظ الآمن مما يكلّف المستثمرين في الذهب مزيدا من التكاليف في ظل الحاجة الملحّة لتوفير أي منها.
من جهة أخرى يراهن الذين يتوقعون انخفاض الذهب على أن الأسواق المالية سوف تعود للانتعاش مشيرا الى انة قد يتم تحديد القاع خلال النصف الثاني من هذه العام حيث إن أسواق الأسهم ستجد لها مستقرا بسيط هذه السنة و تتوقف عن الانخفاض عاجلا أم آجلا مما سيوفّر للمستثمرين فرصة لعائد مرتفع مناسب أكثر من الذهب .
كما أن توقعات حصول انكماش الأسعار سوف يسبب أيضا انخفاضا. وتتفوق أداء الفضة من حيث المكاسب السعرية المحققة هذا العام على المعدن الأصفر وذلك على الرغم من أن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها وهي أن كافة العوامل الأساسية المؤثرة في اتجاهات الفضة تصب حاليا نحو دفع سعر المعدن للتراجع.
مبيعات الفضة
وقال المصري إن حجم مبيعات الفضة تراجع نحو 20% منذ يناير مع عزوف الناس عن الشراء جراء التباطؤ الاقتصادي، لكن من المتوقع تعافيها أسرع من الذهب الذي لا يزال سعره مرتفعا. وتعاني مبيعات التجزئة للمعادن النفيسة هذا العام مع تراجع الدخل المتاح للإنفاق لدى المستهلكين بفعل الأزمة الاقتصادية.
وأوضح أن مبيعات الفضة تراجعت نحو 20% منذ يناير في الكويت على سبيل المثال. وأضاف أن تحسن مبيعات الفضة سيكون أسرع، فقد لوحظ اتجاها عاما لقيام المستهلكين المحليين بشراء الفضة بدلا من الذهب. وفي سبتمبر تراجعت مبيعات الذهب بالتجزئة نحو 40% مع استمرار ارتفاع سعر المعدن الأصفر بسبب طلب المستثمرين.
وقال المصري: بدأنا نلحظ بشكل متزايد هذه الأيام أن الناس يشترون حلي الفضة المصنوعة بمهارة عالية والتي تشبه الذهب الأبيض. وأوضح أن سعر الذهب لا يزال مرتفعا والناس لم تعد تستطيع شراء الذهب بنفس الكميات المعتادة رغم انخفاضة الاسبوع الماضي ومن ثم توجد فرصة للفضة. وارتفع السعر الفوري للفضة نحو 26% منذ يناير.
علاقة عكسية
ونظرا لأن أسعار الذهب لن تشهد على الارجح تراجعا كبيرا على مدى العام المقبل، فمن المتوقع أن تحقق الفضة رواجا أكبر في سوق التجزئة وأن تتعافى بشكل أسرع على صعيد المبيعات، مضيفا أنه بحلول الربع الاخير من العام الحالي أتوقع أن يتحسن الطلب على الفضة مجدد مؤكدا على ان تحركات سعر المعدن الأصفر قد حظيت خلال الفترة الأخيرة باهتمام المستثمرين وذلك إلى الحد الذي تم فيه بعض الشيء إغفال تطورات أداء سعر الفضة.
وتأتي تلك الحقيقة على الرغم من أن أداء الفضة قد تفوق على تحركات سعر المعدن الأصفر حيث تقدر نسبة ارتفاع سعر الفضة بحوالي 29 % منذ بداية العام الحالي واضاف المصري ان الوقت الذي يعاني فيه المستثمرون في القطاعات المالية، يحتفي المستثمرون في سوق المعادن الثمينة بأرباح كبيرة مع وصول الذهب إلى 890 دولارا للأونصة ووصول الفضة إلى 110 دولارات في السابق .
مستقبل الذهب
ويرى المصري أن الارتفاعات المحققة لسعر الفضة هذا العام لم تقف وراءها تلك العوامل المحددة لاتجاه المعدن والتي كان من المفترض أن تقوده للتراجع.
فمن الملاحظ أن الاتجاه الصعودي لسعر الفضة مثل الذهب كان وراءه بشكل أساسي ذلك الاندفاع الملحوظ نحو شراء المعادن النفيسة بغرض الاستثمار كملاذ آمن خلال المرحلة الراهنة للأموال بعيدا عن مخاطر تقلبات أسواق المال والعملات والتي ما زالت تعاني من نزيف الخسائر رغم خطط وإجراءات تحفيز النمو الاقتصادي في مواجهة الكساد العالمي الراهن.
(الوكالات)
