استقر سعر النفط أمس بعد ان قفز 3% في الجلسة السابقة على مستوى دون 80 دولارا للبرميل إذ منعت المخاوف بشأن الانتعاش الاقتصادي ونمو الطلب على الطاقة المستثمرين من دفع الاسعار للارتفاع.

وكانت أسعار النفط ارتفعت في الجلسة السابقة بعد أن رأى المستثمرون البيانات التي أظهرت نمو الاقتصاد الأميركي باعتبارها تعطي صورة مشرقة لارباح الشركات والطلب على النفط، غير ان اكسون موبيل ورويال داتش شل وايني بددت الامال في تحول وشيك في صناعة النفط قائلة ان الانتعاش الاقتصادي الضعيف يؤثر على الطلب على النفط وأسعاره. وقال المحللون ان المتعاملين يترقبون المزيد من البيانات الاقتصادية لمعرفة ما اذا كانت وتيرة الانتعاش ستستمر.

وفي إحدى مراحل ارتفع سعر الخام الخفيف في عقود ديسمبر ثمانية سنتات الى 95 .79 دولار. ونزل سعر مزيج برنت خام القياس الاوروبي ستة سنتات الى 87 .77 دولارا للبرميل. ورغم ان أسعار النفط ارتفعت بنسبة نحو 79% حتى الان هذا العام الا انها مازالت أقل بنحو 46% من ذروتها التي بلغتها في يوليو 2008 فوق مستوى 147 دولارا للبرميل.

إمدادات أوبك

وبالنسبة لموقف الإمدادات قال مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية ان الصادرات المنقولة بحرا لأعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» عدا أنجولا والاكوادور سترتفع 40 ألف برميل يوميا في الاسابيع الاربعة حتى 14 نوفمبر.

وأوضحت المؤسسة في أحدث تقديراتها الاسبوعية ان صادرات المنظمة سترتفع الى 68 .22 مليون برميل يوميا في المتوسط من 64 .22 مليون برميل يوميا في الاسابيع الاربعة السابقة حتى 17 أكتوبر.

وكانت أوبك أعلنت أواخر العام الماضي تطبيق تخفيضات معروض قياسية بلغت 2 .4 ملايين برميل يوميا من انتاج سبتمبر 2008 وذلك لتعزيز الاسعار. ومع ارتفاع أسعار النفط خلال 2009 تراجعت درجة التزام الدول الاعضاء بتخفيضات الانتاج الى أقل من 70% بعدما كانت فوق 80% في وقت سابق من العام حسبما تفيد تقديرات للصناعة.

الدور السعودي

ويقول محللون ان السعودية أحد المصدرين الرئيسيين للنفط في العالم قد تسعى الى وقف أي طفرة جديدة في أسعار النفط لسبب رئيسي هو حماية الاقتصاد العالمي الضعيف واستمرار دورها كأكبر منتج للنفط في العالم.

وخفت الى حد ما الضغوط الفورية على الرياض لاستخدام قدراتها الاضافية الهائلة لضخ مزيد من النفط الخام نظرا لان الخام تراجع الى ما دون 80 دولارا للبرميل بعد أن وصل الى 82 دولارا في الاسبوع الماضي وهو أعلى مستوى له هذا العام.

لكن مستشارا للحكومة السعودية طلب عدم الافصاح عن اسمه قال ان السعر وصل إلى ذروة النطاق وأي زيادة أخرى يمكن أن تدفع المملكة الى التدخل. وقال: خاصة وأن النظام الاقتصادي العالمي ينتعش الان لا نريد أن ينظر الينا على أننا نسمح لاسعار النفط بأن ترتفع خارج نطاق السيطرة وتؤثر على الانتعاش.

وأضاف أن عضوية المملكة في مجموعة العشرين للدول الصناعية والنامية تعني أنه يجب ان ينظر اليها على أنها ترقى لمستوى المسؤوليات العالمية الجديدة.

التقاء المصالح

وقال صامويل سيزوك من مؤسسة اي.اتش.اس جلوبال انسايت: السعودية تستمد كل مكانتها تقريبا في السياسة الدولية من حقيقة أنها أكبر بلد مصدر للنفط. وفيما يتعلق برغبة الرياض في حماية الاقتصاد العالمي من خلال اضفاء الاعتدال على أسعار النفط أوضح: قد يكون هناك التقاء مصالح مثير للاهتمام.

انخفاض سعر النفط قد يضعف ايران. وأقر مستشار الحكومة السعودية بأن أي ألم اضافي لطهران التي تحتاج الى سعر أعلى من الرياض لضبط ميزانيتها سيكون له فائدة جانبية لكنه قال ان ايران تتفكك بالفعل تحت وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية. وأضاف: لذلك فان الحاجة الملحة لخفض الاسعار بطريقة نشطة أصبحت ثانوية بالنسبة لمسؤولياتنا العالمية في سوق النفط.

الطلب العالمي

وفي ذات الإطار قالت فاليري مارسيل محللة الطاقة في تشاتام هاوس بلندن ان السعودية لن تضع معاركها مع ايران فوق مصلحتها الاقتصادية في وجود طلب عالمي قوي على النفط.

وأوضحت: اهتمامها الرئيسي هو أن السعر المرتفع سيهدد الانتعاش الاقتصادي والطلب على النفط في المستقبل. بالتأكيد العلاقات السعودية الايرانية ليست جيدة لكن المخاطر الاقتصادية أعلى مرتبة من الناحية السياسية في هذه الحالة. وأضافت: ايران تدفع من أجل ارتفاع الاسعار منذ فترة الان بسبب متاعبها الاقتصادية.

النطاق السعري

وتحتاج السعودية أن تبلغ أسعار النفط في المتوسط 51 دولارا لضبط ميزانيتها لعام 2009 بينما تحتاج ايران الى سعر يبلغ في المتوسط 91 دولارا حسبما تفيد تقديرات صندوق النقد الدولي.

وقد يكون من مصلحة السعودية السيطرة على أسعار النفط لكنها رفعت طموحاتها بشأن الاسعار هذا العام. وفي مارس عندما كانت تشعر بمزيد من القلق بشأن تراجع الاقتصاد العالمي وكانت اسعار النفط أقل من 50 دولارا للبرميل قالت الرياض ان مساعدة الاقتصاد العالمي أكثر أهمية من دفع النفط الى مستويات تعتبرها ضرورية لتحفيز الاستثمار في امدادات جديدة.

وبحلول اجتماع أوبك في مايو الماضي كانت واثقة بدرجة كافية من انتعاش سيدفع طموحاتها بشأن الاسعار الى نحو 75 دولارا للبرميل قائلة ان هذا لن يخرج النمو الاقتصادي عن مساره. ومنذ ذلك الحين قالت باستمرار ان اسعار النفط في نطاق 70 الى 80 دولارا للبرميل أمر جيد للمستهلكين والمنتجين ويشجع على الاستثمار ولا يضع عراقيل أمام المستهلكين.