أوضحت صحيفة «فاينانشال تايمز» في تقرير لها نشرته أمس انه رغم انعدام الثقة في الاقتصاد العالمي العام الماضي، فإن الثقة ظلت موجودة وبقوة في أبوظبي، إذ مكنت السيولة المتوفرة في الإمارة من مواصلة تنوعها الاقتصادي الواسع رغم الأزمة المالية العالمية. وحافظت المشاريع في أبوظبي المقدرة بعدة مليارات من الدولارات على زخمها، هادفة إلى تنويع الاقتصاد خارج حدود النفط والغاز، اللذين مثلا قرابة ثلث النتاج المحلي الإجمالي الاسمي في عام 2008.

ومضت الصحيفة قائلة ان عاصمة الإمارات تزمع إنفاق أكثر من 300 مليار دولار في بناء فنادق فخمة ومتاحف عالمية وبنية تحتية عصرية ووجهات صناعية واقتصادية وطاقة. حيث ان مثل تلك المشاريع ساهمت في تحصين الاقتصاد خلال أسوأ أزمة مالية. ولا ريب أن حركة البناء كانت أسرع القطاعات نموا خلال الفترة الواقعة بين عامي 2005 ـ 2008، بمعدل سنوي مركب بلغ 2 .27%.

وتوقع جياس جوكنت، كبير الخبراء الاقتصاديين في بنك أبوظبي الوطني أن ينمو الاقتصاد بمعدل أحادي الرقم من حيث النمو الفعلي خلال عام 2009، مضيفاً أن النشاط الاقتصادي لإمارة أبوظبي كان أكثر صلابة من غيره من الاقتصادات الأخرى، مؤكداً على رؤية المزيد من الرافعات والنشاط في المستقبل القريب.

وأكدت الصحيفة أن الثقة العالمية في أبوظبي تحسنت بشكل كبير في الشهور الأخيرة. ففي وقت سابق من العام تم تداول مقايضة العجز الائتماني، وهو معيار مهم لقياس درجة المصداقية وسبر الشعور العالمي، في 300 نقطة أساس، وهي قريبة من مستويات تركيا وجنوب إفريقيا. وقد تقلص هامش مقايضة العجز الائتماني الآن إلى أقل من 100 نقطة أساس.

عودة الثقة إلى القطاع المصرفي

وأعرب عدد من المصرفيين المحليين والعالميين عن يقينهم بأن بنوك أبوظبي ستجتاز الأزمة المالية بأقل الخسائر، حيث بادرت الحكومة إلى دعم القطاع المصرفي. فبالإضافة إلى 50 مليار درهم من الودائع جرى ضخها من قبل حكومة الإمارات في خزائن المقرضين في أنحاء الدولة العام الماضي أصدرت أبوظبي رأسمال إضافياً قدره 4 .4 مليارات دولار إلى خمسة بنوك محلية في فبراير الماضي. وقد ساهم تحسن معدل كفاية الرساميل اثنين من أكبر بنوك الإقراض في أبوظبي في إعادة تجديد رساميلهما بالاستعانة بأسواق الدين العالمية.

كانت الطاقة عصب كل ما حققته أبوظبي وما تصبو لتحقيقه. فالإمارات تمتلك نحو 5 .8% من احتياطي العالم من النفط، كما أن ثروتها مكنتها من أن تصبح قوة مالية وسياسية. وتوقع خبراء أن تتمكن أبوظبي من ضخ النفط لمدة مئة عام أخرى. وهي تعمل بجد لتوسعة إنتاجها الذي يبلغ حاليا قرابة 9 .2 مليون برميل يوميا.

ووفقا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية فإن احتياطيات الإمارات المؤكدة من الغاز بلغت بداية 2007، 214 ألف مليون قدم مكعب، وهو خامس احتياطي في العالم. وفي سبيل تعزيز عوائدها من تصدير النفط والمنتجات المكثفة، فضلا عن تلبية الاحتياجات المحلية، وضعت أبوظبي عددا من البرامج لإضافة مزيد من الغاز. وتتضمن عمليات تنقيب جديدة، وتوسعة شبكة خطوط الأنابيب التي ستمكن من زيادة إنتاج 700 مليون قدم مكعب من الحقول البحرية وضخها إلى المناطق البرية.

وسيكون حقل شاه أول حقل تطبق فيه التكنولوجيا لإنتاج كميات كبيرة من الغاز. وتتطلع أبوظبي للبحث عن مصادر إضافية خارج حدود الكربوهيدرات. وتتضمن خطة «مصدر» الطموحة التي تنفق عليها الإمارة مليارات الدولارات على أمل تطوير تكنولوجيا طاقة متجددة وخصوصا الطاقة الشمسية.

الأدوات الاستثمارية

تأسس جهاز أبوظبي للاستثمار في عام 1976 بتفويض لاستثمار فائض أبوظبي من الثروة للأجيال المقبلة. ومن الصناديق الاستثمارية الأخرى في أبوظبي شركة مبادلة للتنمية، وقد سجلت دخلاً شاملاً بلغ 735 مليون دولار في النصف الأول من هذا العام.

وتتضمن قائمة صفقات مبادلة خططاً كي تصبح واحدة من المستثمرين العشرة الأوائل في جنرال إلكتريك، وتنفيذ مشروع مشترك مع العملاقة الأميركية بقيمة 8 مليارات دولار لتأسيس كيان تجاري مالي في أبوظبي اسمه جي إي كابيتال. كما أنها أبرمت صفقات مع رولز رويس وإيدس، شركة صناعة الطائرات الأوروبية، على أمل تطوير صناعة الطيران في أبوظبي.

ولم تتردد شركة الاستثمارات البترولية الدولية «أتيك» في دخول الحلبة الدولية من خلال تأسيسها لشركة تصنيع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، مع شركة أدفانسد مايكرو دفايسز، التي تمتلك مبادلة حصة فيها تدعى جلوبالفاوندريز.

وقد استثمرت أتيك 1 .2 مليار دولار في حصتها في الشركة وتنوي إنفاق 6 مليارات دولار في بناء مصانع تصنيع في نيويورك وألمانيا. كما قامت بحفر آبار بالاستثمار عبر شرائها حصصاً في ديملر، وتلسا، وفيرجن جالاكتيك، ومؤخراً في بانكو ستانتاندر البرازيلية.

وائل الخطيب