تراجعت الأسواق العالمية أمس بعد أن أضعف الين القوي أسهم المصدرين وجددت بيانات أميركية ضعيفة حول مبيعات المنازل المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي مما أثار موجة بيع واسعة النطاق في وول ستريت.

وهبط مؤشر نيكاي القياسي للاسهم اليابانية دون مستوى عشرة آلاف نقطة ليغلق على أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع. لكن سهم الخطوط الجوية اليابانية ارتفع نحو ثلاثة بالمئة بفضل أنباء ذكرت أن وزير النقل سيطلع الصحفيين بعد اغلاق السوق على خطط الشركة لتحقيق الانتعاش. ويسعى المستثمرون لمعرفة ما اذا كانت الحكومة ستخصص أموالا لانقاذ الشركة المتعثرة. وفقد مؤشر نيكاي 8 .1% أو 95 .183 نقطة ليغلق على 10 .9891 نقطة مسجلا أدنى اغلاق منذ الثامن من اكتوبر. وانخفض مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 7 .0% الى 26 .882 نقطة. وتأرجحت الأسهم الأوروبية بين الهبوط والارتفاع بعد تراجع كبير في الجلسة السابقة. وهوت الاسهم الاوروبية أول من أمس الاربعاء لتسجل أدنى اغلاق لها في ثلاثة أسابيع متضررة من أرباح مخيبة للامال من مصرف بنكو سانتاندر الاسباني وشركة ساب الالمانية وبهبوط على غير المتوقع لمبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة في سبتمبر. وبنهاية التعامل في البورصات الاوروبية انخفض مؤشر يوروفرست 300 لاسهم كبرى الشركات الاوروبية 9 .1% إلى مستوى 23 .980 نقطة مسجلا أكبر هبوط له في يوم واحد منذ 17 من أغسطس وأدنى اغلاق له منذ التاسع من اكتوبر. ومع ذلك فان المؤشر مرتفع نحو 52 في المئة عن ادنى مستوى له على الاطلاق الذي سجله في التاسع من مارس. وكانت البنوك من اكثر الاسهم تضررا.

فقد هبط سهم بنكو سانتاندر اكبر بنك في منطقة اليورو من حيث القيمة السوقية 4 .3 في المئة بعد ان سجل هبوطا نسبتها 8 .2 في المئة في صافي ارباحه عن تسعة اشهر. وهوت اسهم بي.ان.بي باريبا واتش.اس.بي.سي ويو.بي.اس ما بين 4 .1 في المئة و8 .3 في المئة. وهبط سهم الكاتل لوسنت صانعة معدات الاتصالات التي تعلن عن نتائج اعمالها اليوم الجمعة 4 .6 في المئة.

وكانت الاسهم الاميركية قد اغلقت على انخفاض أول من أمس الاربعاء وسط عمليات بيع واسعة ليهوي مؤشر ستاندرد اند بورز500 لليوم الرابع على التوالي بعد أن أذكت بيانات ضعيفة عن مبيعات المنازل الجديدة المخاوف بشأن ايقاع الانتعاش الاقتصادي. ونزل مؤشر داو جونز الصناعي 48 .119 نقطة أي بنسبة 21 .1 بالمئة الى 69 .9762 نقطة.

وأغلق مؤشر ستاندارد أند بورز منخفضا 78 .20 نقطة أي بنسبة 95 .1 بالمئة الى 63 .1042 نقطة. ونزل مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه اسهم التكنولوجيا 48 .56 نقطة أي بنسبة 67 .2 بالمئة الى 61 .2059 نقطة.

مصاعب كبيرة

ولا تزال الشركات تواجه مصاعب كبيرة. وسجلت شركة إيه بي بي السويسرية للصناعات الهندسية تراجعا في طلبات الشراء بقيمة 1 .7 مليار دولار في الربع الثالث، بانخفاض نسبته 21% بينما تراجعت العائدات بنسبة 10% لتصل إلى 9 .7 مليارات دولار. وبلغ صافي الربح للربع الثالث 03 .1 مليار دولار.

وذكرت الشركة أن انخفاض كلفة المواد الخام وضعف الطلب كانا من بين الأسباب التي أدت إلى انخفاض طلبات الشراء. وقالت الشركة في توقع حذر: لا يزال مبهما متى وبأي سرعة ستتعافى الاستثمارات الرأسمالية للعملاء من الأزمة الاقتصادية.

وأضافت أن تقلب أسعار المواد الخام وقلة توافر تمويل المشاريع لا تزال تؤثر في توقيت كثير من القرارات الاستثمارية الكهربائية والصناعية خاصة على صعيد الشركات الصغيرة والمتوسطة. ونبهت الشركة إلى أن المسائل القانونية الجارية وبينها حكم المفوضية الأوروبية الذي جاء فيه أن الشركة تعمل في أنشطة مناهضة للمنافسة يمكن أن تؤثر في نتائجها مستقبلا.

صناعة التكنولوجيا

وسجلت شركة شارب اليابانية وهي أكبر شركة لصناعة شاشات الكريستال السائل ثاني خسارة نصف سنوية على التوالي بسبب تراجع مبيعاتها من شاشات الكريستال السائل إل.سي.دي المستخدمة في أجهزة مثل التلفزيونات وشاشات الكمبيوتر.

وبلغ صافي خسائر الشركة خلال الاشهر الستة التي انتهت في 30 سبتمبر الماضي 7 .17 مليار ين أي 196 مليون دولار وفي نفس الفترة قبل عام حققت الشركة أرباحا بلغت 28 مليار ين. وتراجعت المبيعات نصف السنوية للشركة ومقرها مدينة أوزاكا بنسبة 5 .17 بالمئة مقارنة بما كانت عليه قبل عام لتصل إلى 29 .1 تريليون ين.

وتراجعت أرباح التشغيل 9 .96 بالمئة لتصل إلى 57 .1 مليار ين. وتعتبر أرباح التشغيل وهي إيرادات الشركة مخصوم منها الفوائد والضرائب مقياس لقوتها في جني الارباح عن عمليات جارية. وتتضرر الشركة بسبب قوة الين التي تلحق أضرارا بقوتها التنافسية وتقلص مبيعاتها في الخارج برفع أسعار منتجاتها في الخارج.

شركات السيارات

وخفضت مازدا موتور كورب رابع أكبر الشركات اليابانية المنتجة للسيارات في اليابان وثاني أكبر مصدر في القطاع إجمالي الخسائر التي تتوقعها للعام المالي الحالي مع تحركها لخفض التكاليف والأعباء الضريبية.

ويبلغ حجم الخسائر المتوقعة حتى نهاية العام الحالي والذي ينتهي في 31 مارس بـ 17 مليار ين أي 188 مليون دولار مقارنة بتقديرات الخامس أكتوبر والتي بلغت 26 مليار ين.

وقالت الشركة العالمية ومقرها هيروشيما، إنها تتوقع أن تتراجع المبيعات بنسبة 16 بالمئة مقارنة بالعام المالي الماضي لتصل إلى 1 .2 مليار ين. وتعاني مازدا، شأنها شأن باقي شركات انتاج السيارات من انخفاض الطلب على منتجاتها جراء الازمة الاقتصادية العالمية وقد أصيبت في مقتل في أكبر أسواقها، لذا تسعى لخفض التكاليف والسعة الانتاجية.

وسجلت مازدا خلال الربع الثاني من العام أول صافي أرباح خلال عام كامل وأعلنت أنها حققت 707 ملايين ين خلال الفترة يوليو سبتمبر لكن تلك الأرباح جاءت منخفضة مقارنة بالارباح التي حققتها الشركة خلال نفس الفترة العام الماضي والتي بلغت 5 .14 مليار ين.

وسجلت مازدا صافي خسائر بلغ 8 .20 مليار ين خلال النصف الأول من العام المالي الحالي مقارنة بأرباح بلغت 5 .29 مليار ين العام السابق. وتراجعت مبيعاتها نصف السنوية بنسبة 37 بالمئة لتصل إلى 3 .990 مليار ين.

أرباح فولكس فاغن

وتراجعت أرباح مجموعة فولكس فاغن جروب الألمانية للسيارات بشكل حاد خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام لكن أكبر منتج للسيارات في أوروبا لا يزال يحقق مكاسب. وهوت الأرباح بعد خصم الضرائب لتصل إلى 655 مليون يورو فقط إلى980 مليون دولار مقابل 7 .3 مليارات يورو في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي.

وقالت الشركة بمقرها في فولفسبورغ بألمانيا إن مبيعاتها تراجعت بنحو 8 .4 ملايين سيارة خلال الفترة المذكورة وهو يتماشى بالكاد مع أرقام الفترة المقابلة من العام الماضي لكن عائدات المبيعات تراجعت بنسبة 7 .9% لتصل إلى 2 .77 مليار يورو.

وقالت الشركة في بيان إن فولكس فاغن جروب ستكون عاجزة عن الهروب من اتجاه تراجع مبيعات السيارات في العالم خلال الفترة المتبقية من العام لكنها ستواصل تحقيق نتائج أفضل عن السوق ككل وستزيد حصتها بشكل أكبر فيها.

وجاء في البيان أنه على الرغم من الوضع الصعب الحالي في الاقتصاد الكلي استطاعت فولكس فاغن جروب تحقيق أرباح تشغيل إيجابية بشكل واضح بقيمة بلغت 5 .1 مليار يورو في الأشهر التسعة الأولى من العام مقابل 9 .4 مليارات يورو في الفترة من يناير إلى سبتمبر عام 2008. وقالت المجموعة إن الأرقام لا تتضمن الأرباح البالغة أكثر من 500 مليون يورو والمتصلة بالمشروع المشترك لفولكس فاغن في الصين أكبر سوق لمبيعات المجموعة.

قطاع الاتصالات

وأظهر قطاع الاتصالات الأوروبي تحسناً. وسجلت مجموعة تيلينور النرويجية للاتصالات ارتفاعا في صافي أرباحها للربع الثالث. وقالت الشركة إن عدد مشتركي الهواتف المحمولة لديها زاد بمقدار أربعة ملايين مشترك.

وذكرت المجموعة النرويجية أن صافي الأرباح من العمليات الجارية بلغ 1 .4 مليار كرون أي 722 مليون دولار مقابل 49 .3 مليار كرون في نفس الفترة من العام الماضي. وسجلت المبيعات في الربع الثالث مبلغ 3 .24 مليار كرون مقارنة بـ 4 .23 مليار كرون في الربع الثالث من العام الماضي.

ويبلغ عدد عملاء الشركة 172 مليون مشترك في أنحاء العالم. وتجري المجموعة النرويجية بالإضافة إلى عملها في النرويج والبلدان المجاورة مثل السويد والدنمارك أعمالا في المجر وصربيا وأوكرانيا والجبل الأسود وباكستان وتايلاند وماليزيا وبنجلاديش.

وقال المدير التنفيذي للمجموعة جون فريدريك باكساس للمحللين: هناك بعض المؤشرات الإيجابية في الدول الإسكندنافية وآسيا مشيرا إلى وجود طلب قوي متزايد على أجهزة محمول الانترنت اللاسلكي في السوق المحلية لشركة تيلينور النرويجية. وقال إن الأزمة الاقتصادية العالمية لا تزال تؤثر في أعمال المجموعة في وسط وشرق أوروبا واصفا السوق بأنها كاسدة.

تحديات

قال رئيس مجلس إدارة مصرف دويتشه بنك الألماني جوزيف أكرمان إن أداء البنك كان طيبا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري لكنه يواجه تحديات في المستقبل. وقال أكرمان في ضوء استعراض البنك تفصيليا للبيانات المعلنة الأسبوع الماضي: بالتطلع للأمام فإننا نرى هناك تحديات وفرصا، ونحن مستعدون لهما بشكل طيب.

واشار أكرمان إلى أن الأسواق المالية أظهرت مؤشرات على التعافي لكن تأثيرات الأزمة العالمية ستظل ماثلة في بعض القطاعات المصرفية.

وأضاف أن دويتشه بنك بالنسبة لهذا الموسم عزز خفض الميزانية وتقليل الأصول التي تنطوي على مخاطر وهو ما يعكس قرارنا الاستراتيجي بتقليل مستويات مخاطر التعامل حتى وإن كان على حساب مكاسب العائدات على المدى القصير في بعض مجالات العمل.

وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بلغت الأرباح الصافية 6 .3 مليارات يورو أي 3 .5 مليارات دولار مقابل 918 مليون يورو في الفترة المقابلة من العام الماضي. وبلغت الأرباح الصافية خلال الربع الثالث من العام 4 .1 مليار يورو مرتفعة من 414 مليون يورو في الربع الثالث من عام 2008 بعد أن حققت البنوك التجارية الألمانية الكبرى مكاسب في الأنشطة المصرفية الاسثتمارية. وكان محللون يتوقعون أن تكون الأرباح الصافية للبنك في الربع الثالث قريبة من رقم 800 مليون يورو.

وتراجع سهم دويتشه بنك بنسبة 4 .2% ليصل إلى 75 .47 يورو. وتمثل أحدث نتائج مالية للبنك مؤشرا على أنه نجح في تجاوز الأزمة التي عصفت بالقطاع المصرفي العالمي خلال العام الماضي بشكل أفضل عن الكثير من نظرائه.